مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

هل نعيش مشاهد كوميدية سوداء مقالات ميساء الخطيب مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

هل نعيش مشاهد كوميدية سوداء؟!

شارك هذا المنشور
هل نعيش مشاهد كوميدية سوداء مقالات ميساء الخطيب مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم ميساء الخطيب

الكوميديا السوداء هي فن هزلي يسخر من واقع أليم، ولكن يبقى متمسكاً بالجدية التي تمثله، والمواضيع التي يتطرق لها عادةً من الصعب النقاش بها؛ مثل جرائم القتل أو العنف، أو السياسة والفساد، أو قضايا المخدرات بالإتجار والتعاطي، الإرهاب والحروب والإغتصاب، وغيرها من قضايا العالم المؤلمة. إلّا أن هذا النوع من الكوميديا غير رائج، وليس من السهل بمكان أن يفهمه العالم.

سخرية لإيصال رسالة

تحتاج الكوميديا السوداء لكتّاب مبدعين. وعند تحويل النص إلى فيلم سينمائي، فهو يحتاج إلى ممثل مبدع ومخرج يستطيع أن يظهر العمل بالشكل اللائق. فكما أسلفت الأشخاص الذين يتفاهمون ذلك النوع من الكوميديا يكونوا على درجة أعلى من الذكاء والمعرفة والإلمام بكل ما يجري حولهم من مواضيع مثارة، والأهم أن مبدأ السخرية ليس من أجل الاستمتاع والضحك والترويح عن النفس بمصائب العالم، ولكن من أجل إيصال رسالة مفادها الإضاءة على أحداث تدور من حولنا والعالم صامت يراقب بحذر من بعيد.

تاريخها

لقد كان لهذا النوع من الكوميديا تاريخ طويل لم تكن بدايته في الولايات المتحدة الأمريكية، التي أطلقت أول فيلم كوميدي سودوي في عام ١٩٦٤ يدعى “دكتور ستراينج لاف” من إخراج “ستانلي كوبريك” الذي دارت أحداثه عن الحرب النووية وفناء الحياة على الكوكب، إلّا أن هذا الفن كان قد كُتِبَ قبل ذلك بكثير وتحديداً في القرن الثامن عشر. وكان قد أسس ذلك النوع من الكوميديا الكاتب الإيرلندي “جوناثان سويفت” وكان قد حلل أعماله الكاتب الفرنسي السريالي” أندريه بريتون” في ثلاثينيات القرن العشرين.

مميزاتها

تميّزت الكوميديا السوداء بالجرأة على طرح المواضيع الجادة بشيء من الهزل، ولكن دون ابتذال أو اسفاف، أو الشتائم فلم يتم التعامل معها على إنها مجرد كلام للضحك، بل هي تعتمد على كوميديا الموقف؛ كيف تجعل منك تضحك على الألم، وفي نفس الوقت تثير فيك النوازع من أجل التغيير، ومن أجل الإصلاح والمضي قُدُماً نحو الأفضل، لقد تغيرت بالفعل العديد من الأمور في حياتنا وكان للفن والكُتّاب هذا الأثر في تحفيز الناس للمطالبة بحقوقهم، أو إسماع العالم صوت الحق وإظهار الجانب السيء الذي يغمض العالم عينيه ولا يريد رؤية الحقيقة المرة.

دور الفن الهادف

وهنا يأتي دور الكتابة والفن الهادف معاً. وهو بتسليط الضوء على قضايا رئيسية صعبة نعيشها، مما يجعلها تحرك المياه الراكدة، وتحرك الرأي العام حولها، مما يساهم في حلها إما جزئياً أو جذرياً.

مرض العصر

ولكن هل من المعقول أننا بتنا نضحك من كثرة الألم ولم نعد نشعر به، ولم تعد حتى الكوميديا السوداء ذات أثر؟ تحول العالم إلى ساحةٍ من المآسي، ولا زلنا نضحك من أنفسنا، ونهزأَ بمشاعرنا التي تلبدت من تراكمات أُلقيت على عاتقنا، أو أننا ألِفنا الخراب والدمار والضياع، وتحول الإكتئاب إلى مرض العصر الذي سجن العالم بيد سجّان الظلم والاستبداد.

عبودية العصر الحديث

ألم يحن الوقت لنخرج من تلك البوتقة التي حولتنا إلى آلات، وخدم ومأجورين؟ أصبح العالم كله عبداً للمال والسلطة، ظننا أننا نعيش باستقلالية الذات، إلّا أننا في عبودية أسوأ من ذي قبل، كانت تقتصر على عرقٍ معين، الآن الجميع عبيد أذلاء يتحكم بهم بجهاز تحكم عن بُعد، وهم سعداء بما وصلوا إليه، دون شعورهم أنهم كلعبة الماريونيت، لا تملك زمام أمورها بل هناك من هو من بعيد يحركها كما يشاء.

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر عن رأي المجلة وهي ليست مسؤولة عنها

لا يمكنك نسخ النص!