مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

ما الذي سيفسد عيد الشكر مقالات إشراق كمال عرفة مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

ما الذي سيفسد عيد الشكر؟

شارك هذا المنشور
ما الذي سيفسد عيد الشكر مقالات إشراق كمال عرفة مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم إشراق كمال عرفة – رئيسة التحرير

بالصدفة وأنا أتصفح الأخبار على حسابي في الفيسبوك، ظهرت لي صفحة ستيف هارفي، مقدم التلفزيون الشهير، وصاحب عدة كتب في مجال العلاقات الاجتماعية والنجاح. طرح على صفحته سؤالا لمتابعيه حول ما الذي سيفسد عيد الشكر، في نوع من التفاعل والفكاهة. وكانت الردود تعكس الكثير من الثقافة الأمريكية، التي منها ما كان صادما ومضحكا في الوقت نفسه، مع ملاحظة تأثر العديد منها بوباء كورونا.

ما هو عيد الشكر؟

عيد الشكر هو عطلة وطنية في أمريكا بدأت عام 1619. تصادف الخميس الرابع من كل نوفمبر. أي صادف الخميس الماضي بتاريخ 25 نوفمبر. ويختلف تاريخه في بعض الدول الأوروبية الأخرى. وهو يوم للتعبير عن الشكر على الحصاد وعلى خيرات العام السابق. وأبرز ما يقوم به الأمريكيون في هذا اليوم: تحضير وجبة عشاء عائلية مميزة، والذهاب إلى الكنيسة، ومشاهدة الأحداث الرياضية الخاصة.

وجبة عيد الشكر

وجبة عيد الشكر هي أساسية في العيد. وهي وجبة عشاء تتألف من الديك الرومي المشوي، والبطاطا الحلوة، والفاصولياء الخضراء والذرة، وصلصلة التوت البري، وفطيرة اليقطين. وتحرص العائلات الأمريكية على أن تجتمع في هذا اليوم لتناول الوجبة معا. وكانت الردود المتوقعة حول ما يفسد عيد الشكر، كل ما يتعلق بالوجبة نفسها، كونها روح العيد. إلا أن المعلقين، والذي وصل عددهم إلى 65 ألفا، كشفوا أمورا أبعد من ذلك:

لقاح كورونا

من الردود التي لاقت تفاعلا كبيرا بين الإعجاب والفكاهة هو السؤال عمّن لم يحصل على لقاح كورونا بعد. حيث وجد صاحب هذا التعليق أنه سبب كاف لإفساد بهجة العيد؛ بتذكير العائلة والأصدقاء عن المآسي التي تسبب بها الوباء، وأيضا نظريات المؤامرة حول اللقاح. وكانت المجلة قد نشرت فيديو حول حقيقة مؤامرات لقاح كورونا، من خلال أشهر الأطباء، وذلك عبر قناتها في اليوتيوب، تجده هنا.

الابن غير الشرعي

تتميّز الثقافة الأمريكية بالانفتاح والحرية الجنسية. وهذا ما تعكسه الكثير من أعمال السينما والتلفزيون. حيث نجد الصداقة بين الجنسين والتي تصل إلى المساكنة دون زواج أمر طبيعي ومقبول، وأحيانا أن يملك أحد الزوجين أو كلاهما حبيب. وهنا لفت نظري إحدى الردود التي نالت 1.5 ألف إعجاب، وهي: “والدي لديه ابن آخر”. وقال تعليق آخر قد يفسد بهجة العيد، حصد على 1.1 ألف إعجاب: “الطفل ليس منك”.

السياسة

“لنتحدث عن السياسة” كان أحد الآراء التي تفسد بهجة عيد الشكر بالنسبة لأحدهم، وخاصة مع الانقسام الكبير الذي حصل بين الأمريكيين بين مؤيد لترامب ولبايدن قبل فوز الأخير. ورأى أحد أنصار ترامب، أن ما يفسد العيد هو حضور بايدن وكاميلا هاريس! وهناك من رأى اعتراف أحد أفراد العائلة انتخابه لبايدن ما سيفسد العيد، ورأى آخر أن ترشّح بايدن لدورة ثانية في الانتخابات الرئاسية سيقلب بهجة العيد.

وجبة الطعام

كانت هناك ردود لا بأس بها تتعلق بوجبة الطعام التي ستكون سببا في إفساد عيد الشكر. منها أن يكون الديك الرومي غير ناضج، أو تم استخدام وجبة مايكروييف جاهزة، أو عدم الطهي بتاتا، أو أن الغاز معطّل، أو أن أحدهم أنهى تناول التحلية قبل الجميع، والتي هي غالبا تكون فطيرة اليقطين. وهناك من قال أن الوجبة ستكون نباتية، مع انتشار حمية تناول الأطعمة النباتية، أو أن أحدهم يتبع حمية غذائية. وهناك من أفاد أن عدم تحضير فطيرة البطاطا الحلوة سبب كاف لإفساد العيد.

العلاقات

هناك عدة تعليقات سلّطت الضوء على طبيعة العلاقات. مثلا، كان لحضور الأخت لدى أحد المعلقين سبب كاف لأن يفسد العيد. وهناك من رأت أن عدم حضور ابنها سيفطر قلبها. وهناك من رأى اعتراف الزوجة برفعها قضية طلاق سيفسد العيد، أو إعلان حملها. وأفاد أحدهم كراهية حبيب الإبنة من الحضور، أو حضور الحبيب/ الزوج السابق.

قوّة مواقع التواصل الاجتماعي

بسؤال بسيط واحد، كشفت لنا الإجابات الكثير عن الثقافة الأمريكية. وهنا نجد مدى قوة مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة المعاصرة، وخاصة بما يتعلق بجمع المعلومات المختلفة واستغلالها في المجالات السياسية والتجارية وغيرها. حتى أن هناك من يتمكّن من قرصنة حسابات المستخدمين، عندما يطرح أسئلة تتعلق بتواريخ الميلاد التي يتم استخدامها عادة في كلمات السر، وذلك من خلال وضع صورة تحتوي على كلمات مقابل اليوم والشهر والسنة، وسؤال المتابع أن يكتب النتيجة، أي الجملة التي تشكّلت لديه، بناء على تاريخ ميلاده.

فكّر قبل أن تنشر

لا أعلم المقصد الحقيقي وراء سؤال ستيف هارفي حول ما قد يفسد عيد الشكر. لكن من المؤكد هو نيله التفاعل بمئات الآلاف. وهنا أستذكر مقولة عميد قسم الحاسوب في جامعة أم القرى، الدكتورة إلهام حسنين، عندما ترأست إحدى حملات الوعي: “Think before you post”. أي فكّر قبل أن تنشر. فأنت لا تعلم من قد يستفيد أو يفسد يومك مما تنشره بعفوية، عند الإجابة على مثل تلك الأسئلة.

للإطلاع على المزيد من مقالات رئيسة التحرير، من هنا.

لا يمكنك نسخ النص!