مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

لدينا التقنية لتعديل أطفالنا وراثيا .. ولكنها تحتاج إلى التنظيم

مجلة فوياج الإلكترونية مقالات لدينا التقنية لتعديل أطفالنا وراثيا
تم النشر في مايو 23, 2019

بقلم مجلس التحرير – الواشنطن بوست

عندما أعلن العالم الصيني هي تشي جيانكوي في نوفمبر الماضي عن تجاربه في إحداث تغييرات جينية متوارثة على الأجنة البشرية، ونتج عنها ولادة حية لتوأمين، دق حينها ناقوس الخطر! فما صدم العلماء حول العالم وغيرهم هو تمكّن جيانكوي من استخدام تقنية جديدة لتعديل الجينات دون إشراف أو شفافية رصينة، وذلك ضمن تساؤلات خطيرة حول الأساس المنطقي الطبي، والأضرار الممكنة في المستقبل. 

ولكن كان هناك شيء واحد جيد ضمن كل ذلك، ألا وهو تحفيز العالم للقيام بجهود متكاتفة للإجابة عن الأسئلة الصعبة، والتي يجب أن تتوجّه الآن نحو العمل لإيجاد تنظيم أكثر صرامة لمثل هذه التجارب.

العالم الآن في نقطة تحوّل، وليست كتلك التي أدت إلى انعقاد مؤتمر أسيمولار بشأن الحمض النووي المؤتلف في فبراير من عام 1975. ففي ذلك المؤتمر، تم النظر في المخاطر البيولوجية، ونشر مبادئ توجيهية حول ما كان حينئذ مجالا للتكنولوجيا الحيوية الناشئة، والتي ساعدت في توجيه الأبحاث المهمة لعقود. ونحتاج اليوم إلى شيء مشابه بنفس المجال والقوة بما يخص بتعديل السلالات الجينية في الأجنة البشرية والحيوانات المنوية والبيوض، والتي ستسبب بتغييرات يتم توارثها عبر أجيال المستقبل.

وكانت  CRISPR-Cas9، هي التقنية التي استخدمها العالم الصيني للتلاعب بالأجنة من أجل تعديل الجينات. وهي سريعة وغير مكلفة. والرائع في هذه التقنية هو قدرتها في التغلّب على بعض الأمراض وتخفيف معاناة الضحايا، ولكن يمكن استخدامها بنفس الوقت بتهوّر وبشكل غير أخلاقي. 

وكانت قد دعت إحدى المقالات في مجلة الطبيعة إلى فرض منع عالمي على التعديلات السريرية للجينات البشرية، والتي عرّفتها بـ : “تغييرات متوارثة لشريط الحمض النووي (سواء كان في الأجنة، السائل المنوي، البيض) لتكوين أطفال معدلين وراثيا.” وسيكون تطبيق هذا المنع صعبا، ولكنه سيوفّر فترة استراحة لإعادة النظر في القضايا العلمية والأخلاقية. 

وكان من ضمن كاتبي المقال الأستاذ الفخري في الكيمياء الحيوية بجامعة ستانفورد، والحائز على جائزة نوبل، بول بيرغ. وهو أيضا من ساعد في تنظيم مؤتمر أسيمولار. وبيّن كُتّاب المقال أن الهدف منه هو إيجاد نوع من إطار للبحث الدولي. فالتعديل الوراثي بالنهاية سيؤثر على السلالة البشرية، وأي تنظيم حوله يجب أن يتم بعناية ودقة تجاه الدول الفردية والمجتمعات. إنها مهمة غير سهلة.

ويرى المقال في مجلة الطبيعة، أنه لا ضرر لأي بحث لا يحوي على نقل الأجنة لرحم أي امرأة. إضافة إلى التعديل الجيني ضمن الخلايا غير الإنجابية لعلاج الأمراض، والتي تكون حينها التعديلات غير متوارثة. ولكن ينتاب كُتّاب المقال القلق حول الأبحاث السريرية للتعديل الوراثي حول العالم. فقد أصدرت القمة الدولية في 2015 بيانا من شأنه أن يمنع مثل هذا النوع من التعديل، ولكن تبيّن أن العالم الصيني تجاوز ذلك. كما لم يتخذ العلماء الذين علموا بتجربته أية تدابير كافية لمنعه.

لحسن الحظ، بدأت تتحرك الآن المنظمات المختصة. فقد أطلقت الأكاديميات الوطنية الأمريكية والجمعية الملكية البريطانية لجنة دولية. كما أنشأت منظمة الصحة العالمية لجنة استشارية. ونتمنى أن تجد هذه الجهود توافقا في الآراء يمكن اعتمادها وتطبيقها على أوسع دائرة ممكنة. فيجب أن يكون الهدف هو إيجاد إطار يمكّن من تحقيق التقدّم العلمي الحقيقي مع تجنّب العبث بشيفرة الحياة. فهو طلب طويل ولكنه حاجة ملحّة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية

لا يمكنك نسخ النص!