مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

قيم معطلة صالح الفهدي مجلة فوياج الإلكترونية كتاب في صفحة
كتاب في صفحة

قيم معطلة في المجتمعات العربية

شارك هذا المنشور
قيم معطلة صالح الفهدي مجلة فوياج الإلكترونية كتاب في صفحة

تمهيد

الكتاب تذكير للقيم الإسلامية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، التي للأسف تعطّل الكثير منها في العالم العربي. وفيه يقوم الكاتب بعمل مقارنة بين الحياة الشرقية والغربية من خلال حياته هناك، والقصص التي سمعها. وذكر العديد من الأبحاث والدراسات المتنوعة، التي لها علاقة بموضوع الكتاب.

مقدمة

جاءت فكرة الكتاب بعد ملاحظة الكاتب فوضى أحذية المصلين خارج المسجد، وترتيب صفوفهم داخله. ويرى أن المشكلة تكمن في الناس وليس في الدين؛ أي في تعطيل مبادئهم، وسوء فهمهم للأحكام الدينية بسبب ضعف التربية الدينية. الكتاب ثقافي ديني توعوي، يذكر أسباب المشكلة مع الحلول. وهذه بعض القيم المعطّلة:

المحافظة على اللغة

أهم ما يشكّل الثقافة اللغة. وهي ليست فقط أداة للتخاطب، وإنما ترتبط بالذاكرة، التي هي بناء ثقافي متراكم. وفي تراجع اللغة، تعطيل الذاكرة وتهميشها. والحل بتطبيق سياسات لجعل اللغة الأم هي المفضلة، وتشجيع الآداب والمعاهد، وتمكين اللسان العربي.

الوقت

عندما اخترع المسلمون الساعة، تعطّلت عندهم، ودارت في أوروبا. حيث انتشرت إضاعة الوقت داخل مختلف المؤسسات، وأصبح الشباب يهدر وقته في المقاهي وغيرها.

العلم والعلماء

العلم هو أساس الصحوة الإسلامية. للأسف لم يعد هناك أبحاث علمية، وتقدير للباحثين. أصبح الهدف الشهادة لنيل الوظيفة، وليس الاستفادة والاستزادة. وفي بريطانيا، تفاجأ الكاتب بأن الدراسة هناك كانت تعتمد بشكل كبير على الدراسة الذاتية، وعلى الاطلاع على الكثير من المصادر والمراجع.

العمل

لم يعد هناك قيمة للعمل. هناك من يراه فقط لنيل الراتب.  وبعض الموظفين يرى أنه يتم استغلاله من قبل صاحب الشركة، وهناك من ينتقص من قيمة بعض الوظائف ويرفضها. لكن علينا تذكّر أن الرسول – صلّ الله عليه وسلّم، كان يرعى الغنم، ويعمل لدى السيّدة خديجة.

الحوار

أصبح الحوار فقط لأجل إثبات وجهة النظر، وجدال عقيم دون إفادة. وهنا يفقد المجتمع الكثير من الأفكار البناءة والابتكارات وحتى الحلول.

الإيثار

الإيثار كنز من كنوز الهوية الإسلامية. ولكنه مفقود! أصبح الكل يلهث خلف مصالحه، ولا اعتبار لمصالح الآخرين، ونشهد ذلك في الوظيفة والشارع والسوق.

حب الآخر

إن الحقد والغل سبب كبير في تعطيل المصالح بين الموظفين والجيران والعائلة. فيصبح الكل منشغل في تدمير الآخر، بدلا من التعاون لمصلحة الجميع. كما نشهد انعدام المودة والرحمة بين الزوجين، نواة المجتمع السليم، وبنية أجيال المستقبل.

حسن الظن

سوء الظن يخرّب العلاقات والبيوت، ويدمّر علاقات العمل. لقد غفل الكثير من الناس عن نهي الرسول – صل الله عليه وسلّم – عن سوء الظن بقوله الشريف: ” لا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَناجَشُوا، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا”. في التسامح يخلو سوء الظن، ويزداد الحلم، وتقل المخاصمات.

الاعتذار والشكر

اختفى الاعتذار والشكر في التعاملات بين الناس. فلا نجده حتى بين الزوجين، أو الجيران والموظفين. ولكنه موجود في الغرب. وبغيابهما تبقى النفوس معكّرة، وتضر بالعلاقات.

الحِلم

الكثير من الناس تشتاط غضبا. ونراها دوما متأزمة. لم يعد هناك مكانا للحلم. وهذا له عواقب وخيمة، كان أن ذكرها كتاب نظرية الفستق. تجد القراءة الخاصة به هنا.

التفكير

التفكير أداة أساسية للتطور، وللتخلّص من التكبّر والعصبية. ويساهم في اتخاذ القرارات السليمة. إذ أن الكثير من فشل الناس يعود إلى التسرّع، وعدم الاستشارة، وعدم الأخذ بعين الاعتبار وجود من يتأثر بها. يجب التأني والتفكير وعدم العجلة.

أسلوب التعامل

لم يعد هناك أسلوب في التعامل مع الاخرين. الكثير منا لا يراعي مشاعر الناس عند التحدّث إليهم. علينا أن نحرص على ما نقول، وألا نجرح مشاعر أحد، وأن نكون سببا في بث السعادة.

القوة

الإسلام لا يحب الضعف وجلد الذات. على المسلم الإيمان بالقضاء والقدر، حتى يتمكّن من الاستمرار في العمل.

الاستثمار

هناك نماذج كثيرة منتشرة للبذخ والإسراف. كما نرى انتشار لحب المظاهر وتكديس للأشياء. علينا تقدير المال واستثماره، وعدم البذخ والصرف.

التخطيط

يرى الكاتب أن سبب الازدحام في الأسواق وغيرها يعود إلى عدم التخطيط. فالكل يعمل في آخر لحظة.

العولمة

يجب على العالم العربي الانتفاح على العولمة. بحيث  يستفيد من ممارسات العمل التي مكّنت من وجود شركات عابرة للقارات.

القيم الحديثة في العمل والاسلام

ذكر الكاتب بعض الدراسات التي أوجدت قيم حديثة في العمل، إلا أنها موجودة في الإسلام. مثل عدم التفرقة، عمل الفرق، تشجيع العلم داخل المؤسسة، التفويض والتمكين وزيادة مسؤولية العاملين في الإدارة، عدم الإضرار بالبيئة، الاستدامة، عدم الإسراف والتبذير، وتقدير القوة العاملة.

ثقافة الآخرين

يخبرنا الكتاب تفاصيل دراسة عالمية في 1980، شملت عشرات الدول، قامت بها شركة IBM، ومنها نشأت مفاهيم لفهم ثقافات الشعوب، والتعاطي معها، للحصول على ميزة تنافسية. بذلك نجد العالم يحاول فهم ثقافات الجميع، بعكس العرب، التي لا يهمها دراسة وفهم الآخر.

حلول لمشهد الازدواجية في المسجد

في نهاية الكتاب، يقدّم لنا الكاتب حلولا لحل مشهد الازدواجية التي شهدها في المسجد، من فوضى أحذية المصلين خارجه، وترتيب صفوفهم داخله:

الإقرار بالجهل.

التخلص من الحسد والعداوة والبغضاء.

التغيير من خلال التعلّم والعمل بما تم تعلمه.

نقد الذات وعدم اتهام الآخر.

التغيير بالإقناع لا بالقوة.

التمسّك بالهوية من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في البيت والمدرسة.

الانفتاح على الثقافات دون طمس الهوية.

تبني ثقافة الاختلاف.

تقبّل النصيحة والنقد.

الاجتهاد لمواكبة العصر.

تقدير العلم والبحث العلمي.

لا يمكنك نسخ النص!