مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

صدّق أو لا تصدّق: المتاجر تراقبك سرا

المتاجر تراقبك سرا مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في يونيو 15, 2019

بقلم مايكل كويت

تصوّر أنك تتسوق في متجرك المفضّل. وعندما تصل إلى قسم الألبان، تأتيك رسالة مفادها وجود خصم على النوع المفضّل لديك من اللبن الزبادي. ولكنك كنت قد قررت شراء اللبن في المرة السابقة ولم تفعل، فكيف علم هاتفك أنك بصدد شراءه هذه المرة؟

لقد كان هاتفك يتعقبك. وتمكّن المتجر من الحصول على بيانات موقعك، ثم دفع لمجموعة من المسوّقين لاستخدام هذه البيانات لاستهدافك في إعلاناتهم. لقد أظهرت تقارير حديثة كيف أن الشركات تقوم بجمع البيانات من كافة أبراج الاتصالات وشبكة الواي فاي، ومحدد المواقع GPS. ولكن صناعة تجميع بيانات المواقع تملك أداة أكثر دقة ومخفية. إنها البلوتوث.

وتملك المتاجر منارات مخفية في كافة أنحاءها. وهي عبارة عن أجهزة إلكترونية صغيرة. ويقوم تطبيق في هاتفك بالتواصل معها، وعبرها تستطيع الشركات معرفة ليس فقط متى دخلت المتجر، وإنما الفترة الزمنية التي قضيتها أمام قسم ما داخله.

ومعظم الشركات التي تقدم خدمات عن المواقع تستخدم تقنيات أبراج الاتصالات والـ GPS. وهذه التقنيات محدودة الإمكانية. فمثلا، تملك أبراج الاتصالات مساحة محدودة في التغطية ومستوى متدني من الدقة. إذ قد يظن المسوّق أنك في مطعم ماكدونالدز، ولكنك تكون في الصيدلية المجاورة. أما الـ GPS، فإنه من الممكن أن يعمل بدقة ضمن نطاق 5 مترات، ولكنه لن يعمل بكفاءة داخل المباني.

أما منارات البلوتوث، فإنها قادرة على تعقّب مكانك ومن نطاق بضعة إنشات إلى حوالي 50 مترا. وهي تتطلب طاقة ضئيلة وتعمل بكفاءة داخل المباني. وهذا ما جعلها ذات شعبية لدى مختلف الشركات التي تحتاج إلى تحركات دقيقة داخل المتاجر.

معظم الناس لا تدرك أنه يتم مراقبتها من خلال تلك المنارات. ولكن الحقيقة أن هذه المنارات تراقب حاليا الملايين من الناس يوميا. فهي موجودة في كل من: المطارات، المولات، قطارات الأنفاق، الباصات، سيارات الأجرة، الساحات الرياضية، النوادي الرياضية، الفنادق، المستشفيات، الحفلات الموسيقية، دور السينما، والمتاحف. وحتى في لوحات الشارع الدعائية.

ولتعقبك أو لإرسال رسالة دعائية إليك، تحتاج الشركات إلى أن تقوم بتحميل تطبيق داخل هاتفك من شأنه التعرّف على المنارة داخل المتجر. وتقوم الماركات المعروفة مثل وال مارت وتارجيت، بإدخال أداة تعقّب في تطبيقاتها الخاصة بها. ولكن تتطالب متاجر التجزئة على أن يتم تعقّب معظم زبائنها، وليس فقط من قام بتحميل تطبيقها الخاص. ومن هنا ظهرت شركات كطرف ثالث متخصصة بالتسويق عبر الموقع لحل هذه المشكلة. إذ تعمل على إدخال أداة التتبع وإدخاله ضمن مجموعة من الأدوات ليستخدمها مطوري البرامج الرائجة. فمثلا، هناك العديد من التطبيقات الخاصة بالطقس والأخبار، قامت بوضع أداة التتبع فيها. ويتم الدفع لها مقابل تلك الشركات، أو منحها مزايا معينة، مثل تقارير مفصّلة عن المستخدمين لتلك التطبيقات.

وتقوم شركات المتخصصة بتجميع بيانات الموقع بالاستحواذ على بيانات إضافية من خلال تطبيقات الهاتف الذكي. فمثلا، قامت شركة Pulsate بسؤال مطوري التطبيقات على تمرير بيانات شخصية للمستخدمين، مثل أسماءهم وعناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهم. أما شركة Reveal Mobile، فهي تقوم بتجميع البيانات عبر المئات من التطبيقات الشائع استخدامها وبشكل متكرر. وفي أمريكا، تقوم شركة inMarket بتغطية بيانات عن الأمهات اللواتي ولدن في فترة زمنية محددة وبنسبة 38%، إضافة إلى ربع الهواتف الذكية المستخدمة. كما أنها تتعقب 50 مليون شخصا كل شهر. وهناك شركات أخرى في نفس المجال تقوم بأمور مشابهة.

وتملك شركات تجميع بيانات الموقع طرقا أكثر احتيالا. فمثلا، طوّرت شركة inMarket تقنية تتمكن من تخمين الوقت الذي يكون فيه المستخدم أكثر قابلية للاستجابة للإعلان. تسمى بـ Mindest Targeting. وتعتمد هذه التقنية على إحصائيات لاحتمالات يتم حسابها من خلال الملايين من المشاهدات لسلوك الإنسان. وقامت شركات باستخدم هذه التقنية للترويج لمنتجاتها، مثل Hellman’s و Heineken و Hillshire Farms.

ويهدف التسويق عبر الموقع إلى فهم تفاعل الناس مع الرسال الدعائية. فمثلا، إن أرادت إحدى المقاهي إرسال إعلان عن قهوة ما، فإنها تريد معرفة إن كان المستلم للرسالة قد استجاب فعلا وذهب لشراءها. ولمعرفة ذلك، فإنهم يحتاجون إلى تتبعه. فهذه هي الطريقة الوحيدة لمراقبة عادات الإنسان وهو متصل على هاتفه أو غير متصل به.

ويتم استعمال هذه المنارات أيضا في مبادرات المدن الذكية. وبدأ العمل بهذه المنارات في مدن أخرى خارج أمريكا. مثل أمستردام ولندن. كما دخلت هذا المجال شركات التقنية العملاقة مثل الفيسبوك. إذ قامت هذه الشركة عام 2015 بشحن هذه المنارات مجانا ولمختلف الشركات التجارية الخاصة بالتسويق عبر الموقع. ومن ثم وضعت أداة التتبع من خلال تطبيق الفيسبوك على الهواتف الذكية. وكان لقلق الفيسبوك حول تسّرب هذه المعلومات لمستخدميه وإثارة الهلع بينهم ما جعل الشركة تسحب القسم الخاص بمنارات الفيسبوك من موقعها على الإنترنت.

وحتى جوجل كانت قد بدأت عام 2017 بتقديم مشروع المنارة Beacon Project وبدأت بإرسال المنارات إلى مختلف الشركات من خلال خدماتها الإعلانية Google Ads. وتقوم جوجل باستخدام المنارات للتواصل مع عملاء الشركات لتطلب منهم وضع صور أو مراجعات، إلى جانب ميزات أخرى. كما تبيّن أن برنامج التشغيل الاندرويد قادر على تتبعك من خلال المنارات، وإن كانت خدمة البلوتوث في الهاتف موقوفة.

ولسنوات، كانت تسمح كل من شركة أبل وجوجل للشركات بوضع خصائص مراقبة داخل التطبيقات التي توفرها في متاجرها. إضافة إلى قيام الشركتين بوضع أداة التتبع الخاصة بهما ضمن برامج التشغيل: iOS والأندرويد. وكانت أبل أول شركة قامت بتطوير نظام بلوتوث للمراقبة التجارية. وفي موقعها على الإنترنت تقدم شرحا للمطوّرين بكيفية استخدام المنارات لاستهداف المستهلكين في متجرها.

ولتحمي نفسك على المستوى القصير، يمكنك إزالة تطبيقات مختلف الشركات من هاتفك الذكي. إضافة إلى إيقاف البلوتوث وأداة تحديد الموقع عندما لا تحتاجهما.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية

لا يمكنك نسخ النص!