مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

رسالة إلى عزيزتي المراهقة مقالات رئيسة التحرير إشراق كمال عرفة مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

رسالة إلى عزيزتي المراهقة

شارك هذا المنشور
رسالة إلى عزيزتي المراهقة مقالات رئيسة التحرير إشراق كمال عرفة مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم إشراق كمال عرفة – رئيسة التحرير

عزيزتي المراهقة،

يا من تملكين حسابات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرصين على متابعة مختلف المشاهير، وحتى مَقَاطِعَهم على اليوتيوب، والرغبة دوما في تقليدهم بما يظهرونه من سعادة ونجاح “زائف”، وحتى شراء كل ما تعلن عنه هذه “المؤثرة” أو تلك، والتزامك في مشاهدة مختلف البرامج والمسلسلات التي أصبحت متوفرة بنقرة زر. أريدك أن تقرئي هذه الرسالة إلى نهايتها، وأعدك أن فيها الخير الكثير لك، لحياتك ولآخرتك، وخاصة أننا مقبلون على شهر رمضان المبارك:

لماذا اخترتك؟

صدّقي أو لا تصدّقين يا عزيزتي، فترة المراهقة هي ما ستحدد مستقبلك. أنت الآن في ذروة النشاط والحيوية، وتملكين وقتا سيكون الأكبر في حياتك، لاحقا، ستنشغلين في الدراسة الجامعية والعمل والزواج والسفر، وغيرها من أمور الحياة التي ستختارينها. لذلك كوني ذكية، وخططي الآن لمستقبلك، لا تهدرين وقتك، واحظري كل الملهيات التي تأخذ من حياتك أياما وساعات بلا جدوى. طوّري مثلا من لغتك الإنجليزية، احفظي القرآن، اشتركي في الدورات المجانية عبر الإنترنت، خصصي ساعة واحدة فقط لتنمية مهاراتك المختلفة. اقرئي مثلا عن هذه القاعدة.

القراءة

عزيزتي، في القراءة عزلة عن زمن الفتنة الذي نعيشه الآن، وعن الوحوش البشرية، ومشاهير الفتنة والغفلة، التي باتت في كل منزل بسبب مواقع التواصل الاجتماعي. أريدك أن تخصصي وقتا أكبر للقراءة، ووقتا أقل على أي شيء آخر. وأن تكوني حريصة على اختيار كتب العلماء الثقات، من أئمة الدين وعلماء النفس وغيرهم من عباقرة الحياة، إضافة إلى السيرة النبوية الشريفة، وسِيَر القادة والعظماء. فهي لن تعمل فقط على توسعة آفاقك وتحسين إدراكك، وترسيخ إيمانك، وإنما تحقيق الصحة النفسية والسعادة الحقيقية. ولا بأس بقراءة الروايات من حين لآخر. لأنها ستنمي مخيلتك وإبداعك.

الادخار

كانت والدتي – حفظها الله – تحرص دوما على أن أقوم بالادخار وأنا في فترة المراهقة، ولكن لم أستمع لها قط! لماذا أدخّر ونحن ميسورو الحال. فأنا كلما طلبت المال وجدته! هكذا كنت أظن؛ أن العالم سيكون كريما معي تماما مثل أمي. اكتشفت أن المال لا يمكن تحصيله بسهولة، وأصبح جمعه الآن أكثر صعوبة مع ارتفاع مستوى المنافسة وخلق مختلف الحروب والصراعات. عزيزتي، ادّخري الآن المال، وادرسي سبل استثماره بالحلال. والذين ستجدينه عندما تطورين مهارة:

تنمية مهارة

عزيزتي المراهقة، ابدئي الآن باكتشاف شغفك في الحياة. الأمر بسيط وسهل! كل ما عليك فعله هو تجربة القيام بالعديد من الأشياء، من الطبخ والرسم والتصميم والحرف اليدوية، استغلّي عالم الإنترنت لصالحك، وجربي منه العديد من الأشياء، واكتشفي الأمور التي تتعلميها بسهولة، وتتوقين لعملها مرة تلو الأخرى، هكذا ستجدين نقطة قوتك التي ستحقق لك النجاح والثراء. ركّزي عليها واستثمريها جيدا.

الاستعانة بالله

عزيزتي المراهقة، لا تقطعين صلتك بالله! حافظي على صلاتك والأذكار وقراءة القرآن، فهو ما سيساعدك على النهوض في كل لحظة انكسار أو فشل: ” وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ”. الحياة ليست نعيما، لأنها دار عمل وابتلاء. كوني على يقين أن الجميع سيُبتلى، والناجح هو الذي لا يستسلم. للأسف، لم نتعلّم في المدرسة كيف نتقبّل الفشل، وإنما كيف ننجح! لذلك أنصحك بقراءة هذا الكتاب. تذكري دوما أن الله يختبرنا، وكل ما يحصل لنا هو خير لنا، إن لم يكن هنا، حتما سيكون في الدار الآخرة. “وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”.

هذا هو عدوّك

عزيزتي المراهقة، تذكري دوما أن عدو الإنسان الأول هو الشيطان، ثم هناك أتباعه من الجن والإنس، والنفس الأمارة بالسوء. لذلك كوني حريصة دوما قبل اتخاذ أي قرار على “فلترته”، هل هو حلال أم حرام؟ لأن كما قال الشيخ الطنطاوي: ” مشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها، ولذة المعاصي تذهب ويبقى عقابها”. ولا أريدك أن تقلدي أي أحد أو تتخذين قدوة دون الرسول – صل الله عليه وسلم – وأمهات المؤمنين والناجحين بعلمهم وبتقواهم. إياكِ أن تقعي في فخ انتشار الباطل والظنّ أنه الحق، والتأثر بأي “مشهورة”، تجذب المتابعين لها بالرقص والخلاعة والفجور.

ما هو إرثك؟

اعلمي يا عزيزتي المراهقة أن هناك حملات لا تنتهي لتشويه الإسلام، ولنشر الفتنة والانحلال، تستهدف كافة الشباب. حافظي على حشمتك واملكي بصمتك الخاصة في هذه الحياة. الله لم يخلقنا للهو واللعب، وإنما للعمل وللدعوة إليه. فكري في الإرث الذي تودين تركه قبل مغادرتك الحياة، والذي سيكون لك صدقة جارية بعد الممات.

ساعدي الآخرين

عزيزتي المراهقة، إن شعرت بالحزن والضيق، فكري في إسعاد من حولك، واجعلي التطوّع جزءا من حياتك. وبادري في مساعدة الآخرين. أنت بذلك ستحققين الصحة النفسية والسعادة الحقيقية، وهذا ما أثبتته الدراسات. اخرجي من دائرة الذات، وانظري في سبل فعل الخير الذي ستقطفين ثماره في الدنيا والآخرة.

اعتني بنفسك

وأخيرا، اعتني بنفسك يا عزيزتي المراهقة، ولا تنتظرين من أحد أن يرعاكِ. اهتمي بطعامك وبصحتك وبنشاطك البدني، وكوني خير صديق لنفسك. لا تنتظري حُبّا أو شفقة من أي أحد، ولا تستجديه عند أي مخلوق. كوني مكتفية بنفسك، ولن يتحقق ذلك دون أن تتبعي كل ما سبق. فمن جدّ وجد. ولا شيء يأتي دون تعب وجهد. إن انتظرت من أحد أن يمنحك شيئا، فاعلمي أنه سيطلب منك مقابل، والذي يكون في الكثير من الأحيان باهظ الثمن. نحن في أرض جهاد، والجهاد الأكبر هو جهاد النفس وضبط هواها. حفظك الله!

للاطلاع على المزيد من مقالات رئيسة التحرير، من هنا.

لا يمكنك نسخ النص!