مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

رحلتي الطويلة من أجل الحرية نيلسون مانديلا كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية
كتاب في صفحة

رحلتي الطويلة من أجل الحرية

شارك هذا المنشور
رحلتي الطويلة من أجل الحرية نيلسون مانديلا كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية

 

تمهيد

هذه سيرة ذاتية لرئيس جمهورية جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا، وهو أيضا زعيم المؤتمر الوطني الإفريقي. بدأ بكتابتها عام 1974 وهو في سجن جزيرة روبن. ولولا مساعدة رفقائه في السجن، والتر سيسولو وأحمد كاثرادا، اللذان ساهمان في تنشيط ذاكرته لما تمكّن من إنجاز هذا العمل. وكان أن صادرت السلطات النسخ الأصلية بعد اكتشاف مخبئها وهي مدفونة في حديقة السجن، وتم معاقبتهم من خلال حرمان من مميزات الدراسة لمدة أربعة سنوات. ثم أكمل نيلسون كتابة السيرة عندما خرج من السجن عام 1990. وتم نشر الكتاب في 1994 وترجم إلى 23 لغة. ومن هذه السيرة يتضح المجهود الكبير الذي تطلبه، وخاصة بما يتعلق بالتواريخ والأسماء والأحداث الهامة، وبالتالي فإن أي شخص يريد عمل سيرة ذاتية، أن يفكر من الآن عمل مذكرات يومية يذكر فيها أهم الأحداث، حتى لا تخونه ذاكرته لاحقا.

مقدمة

يجد القارئ كشف صريح لنيلسون مانديلا حول جوانب شخصيته وقصورها. فيعترف بأخطائه وعلاقاته الفاشلة مع النساء، وهروبه من السلطان، وحبه للمال والجاه أول شبابه، وكيف غمرته المدنية والعصرية. ثم كيف عاش فقيرا، لا يملك النقود بداية حياته في جوهانسبرغ، واضطراره إلى أخذ قرض ليتمكن من استكمال دراسة الليسانس في المحاماة، حتى يتمكّن من مزاولة المهنة بشكل مستقل. كما يصرّح كيف أن الجهل والسذاجة تجعل المرء يخدع بالمظاهر، لكن بالدراسة والتفاعل مع الآخرين يصبح قادرا على المقارنة والتحليل والوصول إلى الحقيقة، فتحوّل من شاب كان طموحه نيل أعلى الشهادات لوظيفية مرموقة، إلى مناضل من أجل الحرية وتحقيق القومية الإفريقية. 

نظرة عامة على جنوب إفريقيا

يتعرّف القارئ على جنوب إفريقيا من عيني نيلسون مانديلا، وخاصة مع دخوله عالم السياسة، واختلاطه مع كافة أطياف الحياة هناك، كما يذكر العديد من أسماء المدن والقرى ومختلف المعالم هناك، من قادة وسياسيين وغيرهم. ويصف الطبيعة في الكثير من الأماكن فيها، والنواحي السياسية والاجتماعية والجغرافية. ويتبيّن لنا بأن الحياة في تلك الفترة الزمنية، بداية ومنتصف القرن الماضي، فيها فقر وجهل، وقبائل تتناحر، وسيطرة الرجل الأبيض على الحياة الاقتصادية والتعليمية، من المناجم والمدارس، واحتكاره الوظائف والأعمال.

مظاهر التفرقة العنصرية

كانت جنوب إفريقيا تعاني من التفرقة العنصرية، إلا مدينة إليكساندرا، كانت الوحيدة التي خرجت من سطوة الرجل الأبيض، ومن تناحر القبائل. ومن مظاهر التفرقة العنصرية في بقية المناطق هو وجود مرافق خاصة للسود فقط، من الشواطئ والخدمات والمستشفيات والتعليم ووسائل المواصلات، والسكن والوظائف. ومداخل خاصة للسود في المباني الحكومية. ومن المحظور خروج السود بعد 11 ليلا، وعلى كل إفريقي حمل جواز مرور. كما كان معرّضا للتوقيف والسؤال عن بطاقة الهوية في أي وقت، وللاعتقال دون أدنى سبب مقنع. فحياة الإفريقي مكبلة بمختلف القوانين وأنظمة عنصرية تعوق نموه وتبدد إمكانياته وتشل حياته، ومن هذه القوانين:

قانون الأراضي 1913: الذي سلب من الإفريقيين 87% من أراضيهم.

قوانين ضواحي المدن 1923: الذي أدى إلى ظهور الأحياء الإفريقية الفقيرة المكتظة بالسكّان.

قوانين الحواجز العرقية 1926: الذي منع الإفريقيين من مزاولة المهن والمهارات. قانون إدارة شؤون السكان الأصليين عام 1927: الذي وضع جميع المناطق تحت سيادة العرش البريطاني وليس زعماء القبائل.

قانون تمثيل السكان الأصليين عام 1936: الذي أسقط أسماء الإفريقيين من قائمة الناخبين في الكيب تاون.

نظرة حول العمل السياسي

يتبين في سيرة حياة نيلسون مانديلا، أن العمل السياسي مُنهك، وفيه الكثير من التحديات. ولا بد للنضالي من تطوير نفسه من خلال التثقيف، وتقبّل الرأي الآخر. كما أن العمل النضالي لا ينتهي، وفيه الكثير من التضحيات والمفاجآت، وخاصة بوجود المندسين والجواسيس، وانسحاب الأصدقاء.

مولده

ولد نيلسون مانديلا في يوليو 18 عام 1918 في قرية مفيزو الصغيرة على ضفة نهر مباش بمقاطعة أوماتاتا عاصمة ترانسكاي.

اسمه

اسم المولد لمانديلا هو روليهلاهلا، من قبيلة الكوسا، ومعناه بلغة القبيلة: من ينزع فرع الشجرة، وبالعامية: المشاغب. وتم منحه الاسم مانديلا في أول يوم له بالمدرسة.

والديه

والده هو غادلا هنري مفاكانيسوا، زعيم قرية مفيزو، الذي تم تنصيبه من قبل ملك التيمبو. كان عنيدا وصارما مع أبنائه. فارع الطول وذو قوام منتصب مهيب. يحترم التعليم وله فصاحة وبلاغة. وكان يعمل مستشارا للملوك. وله من الزوجات أربع. ووالدته هي الزوجة الثالثة نوسكيني فاني والتي أصبحت فاني فقط بعد اعتناقها المسيحية. ولكل زوجة سكن خاص وحظيرة وحقل للزراعة. وله من الإخوة 13: 4 أولاد و9 بنات. ومات كل إخوته الذكور. ثم تم عزل والده من الحكم، لتحديه الحاكم المحلي البريطاني.

الانتقال إلى قرية قونو

خسر الأب منصبه وأمواله، فاضطرت الأم الانتقال مع والده إلى قرية قونو للعيش مع أهلها وفيها عاش مانديلا طفولته وصباه، ولكن بمستوى معيشي أقل. وتقع هذه القرية بين قنوات من الماء العذب. وفيها يعيش السكان بأكواخ من الطين بعيدة عن حقول الذرة. ولم يملك السود أراض، بل كانوا يستأجرونها من الحكومة. وفي القرية مدرستان للمرحلة الابتدائية. أما الطعام فكان الذرة والفاصوليا والقرع. وكان لدى الأغنياء فقط الشاي والسكر والقهوة. وكان الرجال يعملون في المزارع النائية أو المناجم، ويعودون مرة أو مرتين في السنة لموسم الحرث، وكانت المهام الزراعية تقع على عاتق الزوجات والأطفال. وكانت والدته مسؤولة عن 3 أكواخ: للطبخ وللنوم وللتخزين. وكانوا يجلسون على الأرض وينامون على الحصير. وجميع الأطفال أخوة لا فرق بين أولاد العم والخال وغيرهم. وكان يتوفر لديهم بشكل دائم حليب البقر والماعز.

طفولته

كان يقضي نيلسون معظم أوقاته في اللعب مع الصبيان، وأصبح راع للغنم والثيران بعمر الخمس سنوات. وتعلم الصيد وجمع العسل وجني الثمار، والسباحة وصيد الأسماك وغيرها. وكان يحب سماع القصص حول المحاربين من أبناء الكوسا، وكانت تثير خياله لما فيها من معان عميقة. وتعلم العادات والتقاليد، مثل احترام الأجيال السابقة، والاستئذان.

تعميده في الكنيسة

كان الحاكم المحلي من البيض، وصاحب البقالة من البيض، وأيضا رجال الشرطة. وكانوا بالنسبة له كالآلهة. حيث كان عليه معاملتهم بالكثير من الخشية والاحترام. ولم يفكر بهم كثيرا وقتها، لعدم وجود تواصل معهم في حينها. وكان أمامفينغو قبيلة تنافس قبيلته، واشتغل أبناؤها في مزارع الأوروبين. فكرهوا الكوسا وأصبحوا أكثر تعليما وثراء وتغرّبا. ومنهم من صار رجل كنيسة وشرطي ومترجم. وهم وأول من اعتنقوا المسيحية وبنوا المنازل. وكانت لديهم مقولة: “إن كنت مسيحيا فأنت متحضّر، وإن كنت متحضّرا فسوف تصبح مسيحيا.” لم يتعصّب والده ضد تلك القبيلة ولم يتأثر بالمسيحية. أما والدته فأصبحت كذلك، وصار اسمها فاني. فتم تعميده في الكنيسة.

تعليمه

أدخله والده المدرسة بعد توصيات أهله لملاحظة ذكائه. كان عمره حينها 7 سنوات وكانت المدرسة عبارة عن حجرة واحدة مسقوفة. وأحضر والده لباسا خاص للمدرسة، وكان فخورا به. ومعلمته اسمها مدينغان. ومنحت لكل طفل اسم إنجليزي وكان نصيبه نيلسون، والذي برأيه جاء على اسم القائد البحري البريطاني الشهير لورد نيلسون. وكان التعليم بريطانيا، يتسم بثقافة بريطانية ولم يكن هناك ثقافة إفريقية. وكان لكل ولد من جيله اسمان، الإفريقي والغربي، لعدم قدرة الغربيين على نطق الأسماء الإفريقية، ولأنها برأيهم أسماء متخلفة.

وفاة والده ومغادرته للقرية

كان عمره 9 سنوات عندما توفي والده. وتغيرت حياته لأنه رأى نفسه بوالده. وكان ذلك سبب مغادرته لقونو. حيث سافر مع أمه فقط مشيا على الأقدام إلى المكان العظيم في عاصمة مقاطعة تيمبولاند، وهو مقر إقامة زعيم التيمبو يونيغنتابا. ثم تركته والدته ليرعاه الزعيم أو السلطان. ولم يهتم لفراق أمه وانسجم بسرعة مع الثراء الجديد.

العيش مع السلطان

تولى السلطان رعاية نيلسون طوال العقد الثاني من حياته. وكان منذهلا من شخصيته التي كانت كلها هيبة وذكاء. وبدأت مظاهر البهجة والمغريات في مكان إقامته الجديد، تهز قناعاته ومبادئه التي تعلمها من والده. وكان السلطان قد عرض على الأم تربية نيلسون ولم تتمكن من رفض هذا العرض السخي، وذلك بسبب دور والده في إيصال الزعيم لما آل عليه قبل وفاته.

مدرسته الجديدة

تم إلحاقه بمدرسة قريبة من القصر، وفيها تعلم الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والكوسا. وكان معلميه فدانا وغيغوا. وتفوقه برأيه يعود لتصميمه على النجاح وليس لذكائه. وأشرفت على واجباته عمته فاثيوي.

عائلته الجديدة

عاش نيلسون مع ابن السلطان جاستس وابنته نومافو. ولم يشعر أنه مختلف عنهم. تأثر بالأخ الأكبر، الذي كان منفتحا ومرحا واجتماعيا، بينما يرى نفسه انطوائي. وكانت زعامة القبيلة والكنيسة بينهما انسجام، وفي الواقع كانت هناك عداوة. وكان يرى المسيحية في الأب ماتيولو. وكانت الأعمال التبشيرية للكنيسة تعمل على تدريب كافة الأفراد من شرطة ومترجمين. وكان يرى المسيحية مجرد طقوس دون أي معنى. ولكن عند السلطان أصبحت جزءا يوميا من حياته؛ حيث كان عليه الصلاة كل يوم في الكنيسة، وتعلّم الصح والخطأ فيها، وبقية الأخلاقيات.

شخصيته

يتميّز نيلسون بالانطواء بداية حياته، ولكنه كان شديد الذكاء وقوي الملاحظة، بالرغم من أنه ينفي عن نفسه صفة الذكاء، إلا أنه كان يتمكن من خلال الملاحظة تعلّم الكثير، مثل أساليب النقاش المتبعة التي كانت تجري في منزل السلطان الذي انتقل إليه بعد وفاة والده، وأيضا المتحدث في حفل ختانه حول أن استمرار وجود الرجل الأبيض في السلطة يعني أن السود سيبقون عبيدا له. كذلك المواقف التي كانت تحصل في كلية هيلدتاون التي التحق بها، ومنها تعلم أشكالا لسطوة الرجل الأبيض، ورفض البعض لها. كما كان يحب مراقبة مختلف الاجتماعات والاحتفالات المختلطة التي كان يعقدها الحزب الشيوعي برفقة صديقه نات. وكان نيلسون يختار دوما مصلحة الجميع على حساب مصلحته الشخصية، كما حصل في موقف انتخابه لعضويته في مجلس الطلاب، ولم يتم انتخابه من كافة الطلبة، فرفض العضوية رغم تهديد مؤسس الكلية بطرده. وهو إنسان لا يتعب ولا يكل ولا يمل. بقي مناضلا حتى في السجن. وكان شجاعا ومخاطرا وقويا ومجتهدا ومغامرا وعنيدا. وتبيّن ذلك كله أثناء فترة اعتقالاته، وخاصة في محاكمة ريفونيا. ويحرص نيلسون دوما على أن يكون حياديا، لا منحازا حتى لأبناء حزبه.حيث كان يحرص على فك النزاعات بين أبناء قومه، مثلما حصل في سجن جزيرة روبن، بين أعضاء حركة الوعي بالهوية السوداء، وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، حيث وجد أن هذه النزاعات تضعف الوحدة وأن عليهم الاتحاد ضد العدو الحقيقي.

هواياته

أحب نيلسون لعب الملاكمة لإعجابه للجوانب العلمية فيها، مثل قدرة الملاكم على حماية نفسه، وما فيها من استراتيجيات الدفاع والانسحاب، ولخلو الرياضة من أي تمييز عنصري. كما أنها كانت وسيلته للراحة، والتنفيس من الإرهاق والتوتر. وكانت بالنسبة له بديلا عن العمل النضالي عندما تم حظر تحركاته. وكانت الرياضة تجعله يستيقظ كل يوم بكل نشاط للاستمرار في العمل والكفاح من جديد. وكان يحب الزراعة والجري.

أفكاره ومبادئه

كان نيلسون يرى أن التعليم مهم لنيل الوظيفة المرموقة، فهي برأيه أعظم محرّك للرقي للنضوج الشخصي. وأثناء تعليمه الجامعي وعمله في جوهانسبرغ، آمن بالقومية الإفريقية، وبحكم الرجل الأسود لا الأبيض. ثم أُعجب بأفكار الشيوعية بعد أن صادق موسى كوتاني الأمين العام للحزب الشيوعي، وعضو اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي. فقرأ أكثر عنها من خلال الكتب، مثل ماركس وستالين ولينين وغيرهم. وأثارت اهتمامه الأفكار الماركسية، وعدّل نظرته تجاه الشيوعيين وأصبح متقبلا بهم بين المناضلين، لعدم عثوره على تناقض بين أفكارهم وأفكار حزبه، حزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وتأثر كثيرا بحملة التحدي. حيث حررته ما تبقت من نفسه من شعور من النقص، ومن انبهاره بالرجل الأبيض، وبمؤسساته التي بدت وكأنها لا تقهر. وأصبح يرى نفسه ذو كرامة وفخر.

علاقاته مع النساء

أول حب له كانت ويني من بنات الأب ماتيليو. ثم باعدت الأيام بينهما. ثم عاشر امرأة ضمن طقوس الختان عندما كان في عمر السادسة عشرة. وكانت أول صديقة له في المعهد ماتونا. التي ارتاح لنا وكان يخبرها بأسراره. ثم صادق إيلين نكابندي عندما هرب إلى جوهانسبرغ، وأقام في ألكساندرا. وكانت مدرسة ثم أصبحت علاقة عاطفية، وكانت تنتمي لقبيلة أخرى، ولم يتم الترحيب بها من قبل أصدقاءه بسبب ذلك، ثم ما لبثت أن انتقلت لمكان آخر وانقطعت العلاقة. ثم أحب ديدي أصغر بنات صاحبة المنزل، ولكنها كانت متعلقة بغيره. وتردد من الزواج بها لأجل ذلك.

زوجاته

تزوج مانديلا مرتين: زوجته الأولى إيفلين ميز، التي تعرّف عليها في بيت سيسولو. وكانت تدرس التمريض. تزوجا بعد قصة حب. أنجب منها ولد سماه ماديبا تيمبكيلي واختصارا بـ تيمبي. ثم ولدت ابنة ماكازيوي وكانت مريضة وهزيلة وماتت بعد 9 أشهر من ميلادها. ثم أصبح له ولد سماه ماكغاتو لوانيكا. حصل الطلاق في  1953 وهو العام الذي أنجبت فيه ابنتها الثانية والتي أسمتها باسم التي توفت ماكازيوي. حيث جاء الطلاق بعدما أن قررت زوجته دراسة التمريض، وانضمامها إلى واتش ووتر البرنامج التابع لإحدى الكنائس المسيحية، وكانت تؤمن أن الله مصدر السعادة وأن على الإنسان الاستسلام للظلم. وكانت تريده الانضمام إليها. ورفض هو ذلك. ثم حصل صراع حول طريقة تربية أبنائهما، إذ حاولت تربية أبنائه دينيا، وأراد هو تربيتهم ثوريا.  بعد طلاقه، أحب ويني وكانت قد جاءت لمكتبه من أجل قضية، وهي منهية لدراسة الكلية وتعمل مرشدة اجتماعية. وكانت في حزب وحدة غير الأوروبيين. خطبها وتزوجا في 14 يونيو 1958. أنجبت له طفلة اسمها زيناني في فبراير 1958. ثم إبنة جديدة لم يتمكن من حضور ولادتها، باسم زيندزيسوا على اسم ابنة أحد شاعر الكوسا. وفي 13 إبريل 1992 أعلن انفصاله عن زوجته في مؤتمر صحفي في جوهانسبرغ.

تعّرفه على تاريخ أفريقيا

في قونو، لم يسمع سوى عن أبطال الكوسا، وعند السلطان تعرّف على ملك البايتي والزولو والباستي، وغيرهم من الأبطال الإفريقيين، واكتشف وجود الكثير من العظماء ممن قاوموا سيطرة الغرب، وأصبح لديه شغف بهم. ثم تعلّم عن تاريخ التامبو. وعرف عن دور الرجل الأبيض بالتفرقة بين القبائل وسيطرته على الأرض. وهذا لم يدرسه في المدرسة كون المناهج بريطانية. كما كان هناك تحريف للتاريخ. وأدرك أن الزعامة القبلية لب الحياة، لشهادته ذلك بحضوره لاجتماعات زعيم القبيلة. وتعلم من هذه الاجتماعات طريقة كلام الناس بين العشوائية والعاطفية والتركيز. وتذكر دوما قول الزعيم: “القائد كالراعي يسير وراء القطيع، فيدع أكثرها رشاقة يتقدم، وبقية القطيع تتبع دون أن تدرك أنها توجّه من الخلف.”

السبب الأول لثورته على سطوة الرجل الأبيض

كان يظن نيلسون في البداية أن الرجل الأبيض مصدر الخير، لما يوفره من تعليم ورقي وتحضر، ولكنه تفاجأ بحقيقة الرجل الأبيض أول مرة في حفل ختانه، عندما تكلم زعماء أحد القبائل حول جشع الرجل الأبيض، وحرصه على إبقاء السود  عبيدا له.

السبب الثاني والثالث

عندما تم استقبال شاعر أنغهاي في الكلية، حدثّهم عن تاريخ الكوسا، وقال إنه يجب ألا يتم السماح للأجانب بالسيطرة على السود. وألقى شعرا ظهر فيه فخورا بعرقه. ورأى نيلسون منه كيف أنهم شعب عزة وعظمة. وعندما دخل الكلية الجامعية، تأثر بأستاذه دي تي جابافو، حامل شهادة من جامعة لندن، وتلقى بعضا من علمه حول علم أنساب الكوسا، وفي الدفاع عن حقوق الإفريقيين.

السبب الرابع والخامس

بعد هربه إلى جوهانسبرغ، رأى بعينه كيف يقوم الرجل الأبيض باستغلال أبناء قومه من خلال منحهم أجورا زهيدة للعمل في المناجم، وضمن أحوال عمل سيئة، وكيف أنهم بنفس الوقت يعاملون رؤساء القبائل بكل احترام حتى يشجعوا أبناءهم للعمل في تلك المناجم. كما رأى التقسيم العنصري بين العمال بحسب أصولهم القبلية.

السبب السادس

السبب السادس في تحريك بذرة الثورة لدى نيلسون يعود إلى أنطون لمبيدي في عام 1943. وهو حامل لشهادتي الليسانس والماجستير في القانون. وأعجب بشخصيته وكان شريك بيكسلي كاسيمي، أحد مؤسسي حزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وعرف من أنطون أنه ليتمكن الرجل الأسود من الثورة، عليه التخلّص أولا من عقدة النقص لديه. وأن يثق بقدرته على التطور كأي عرق آخر. وكان يدعو للاعتماد على النفس وتقرير المصير بما يسمى بـ دعوة الإفريقية. وكان يعلن أن روح جديدة بدأت تسري بين صفوف الشعب. كما قرأ مقالته حول القومية وأن الدول الطامعة في إفريقيا تنفق أموالا طائلة، لتدعي أن أية أعمال سياسية هي شيطانية. ورأى نيلسون حينها كيف أنه انخدع بالغربيين، على أنهم مثقفين ومتحضرين. فأصبح مقتنعا أن نيل العيش الكريم هو بالنضال تحت راية القومية الإفريقية.

السبب السابع

أثناء عمله في المكتب القضائي الذي أنشأه مع أوليفر تامبو في جوهانسبرغ، شهد على الكثير من المظالم التي يعاني منها الرجل الإفريقي، ومدى العنصرية ضدهم. وحتى كانت هناك عنصرية من بعض القضاة أنفسهم، ومن الشهود البيض الذين كانوا يرفضون أن يتم تمثيلهم محام أسود، وكان حينها يقوم القاضي هو بسؤالهم. ومن القضاة من طلب من نيلسون إحضار شهادته كإثبات على أنه محام. إضافة إلى اعتداءات الشرطة التي كانت تعمل على حجز الضحايا، حتى تلتئم جروحها وتختفي علامات الضرب، وكان في الكثير من الأحيان يتم اعتماد أقوال الشرطة على المتهم. حتى أن الطب الشرعي كان متورطا في التغطية على جرائم الشرطة، من خلال كتابة تقارير كاذبة حول أسباب موت الضحايا.

السبب الثامن

عندما زار والدته في ترانسكاي بعد أن أصبح منخرطا في العمل السياسي، رأى التفرقة العنصرية، ومداهمات الشرطة للمكاتب وغيرها، وأصبحت لديه قوة وشحنة جديدة للتصدي لهذا الظلم والعنصرية. خاصة مع ملاحقة الشرطة له في كل مكان.

استمرار تعليمه

ذهب الكثيرمن أبناء جيله للعمل في مناجم الرجل الأبيض. ولكن رأى السلطان أن عليه استمرار تعليمه ليكون مستشارا. فذهب إلى معهد كلارك بيري. وهي أعرق المعاهد في ترانسكاي، وأعلى معهد لتعليم الإفريقيين في تيمبولاند ومنها تخرّج السلطان وابنه. وفيها مدرسة ثانوية، وكلية لتدريب المعلمين، ودورات في مجال الحدادة والخياطة والنجارة. وهناك وجد العديد من السلالات الملوكية. ورأى أن معظم مشكلة الأفارقة في استكمال التعليم ليست لتدني مستوى الذكاء، وإنما لعدم توفر تكاليف الدراسة. وفيها تعرف على الكثير من الطلبة من كافة مناطق جنوب إفريقيا مما ساهم في التقليل من عصبيته القبلية.

الكلية المتوسطة

التحق نيلسون بكلية هيلدتاون عام 1937 بعمر 19 عاما. وكانت إحدى المواقع العسكرية البريطانية. وكانت الكلية فخمة، عبارة عن مركز تبشيري يتبع للكنيسة الميثودية، وتُدرّس باللغة الإنجليزية كل من العلوم والمسيحية والفنون والآداب.

الكلية الجامعية في فورتهير

دخل الكلية الجامعية في فورتهير بعمر 21 عاما. وهي تجمع بين مميزات هارفارد وأكسفورد وكامبردج وييل. تعلم طاعة الله، واحترام السلطات السياسية والاعتراف بفضل الكنيسة، والحكومة بما توفره للسود من فرص للتعليم. وكانت رغبته حينها العمل كمترجم، كون هذا المنصب يأتي بعد الحاكم المحلي.

جامعة جنوب إفريقيا

بعد هربه إلى جوهانسبرغ، التحق نيلسون في جامعة جنوب إفريقيا لدراسة المحاماة بالمراسلة. وتخرّج منها عام 1943.

جامعة ويتووترزراند

سجل نيلسون في عام 1943 بجامعة ويتووترزراند، أو ويتس اختصارا، للحصول على ليسانس في القانون، وهي شهادة مطلوبة لإعداد المحامين. وهي الأولى بين جامعات جنوب الإفريقية التي تدرس باللغة الإنجليزية. وكان الوحيد الإفريقي فيها، والبقية من البيض.

جامعة لندن

أراد استكمال دراسته بعد اعتقاله للحصول على شهادة الليسانس في الحقوق عن طريق المراسلة. وتمكن من اجتياز الامتحانات بنجاح أثناء محاكمة ريفونيا.

الهرب إلى جوهانسبرغ

قرر الهرب، بعد علمه أن السلطان يريد تزويجه من امرأة لا يريدها. وهناك ذهب مع ابن السلطان جاستس إلى أحد المناجم. وتفاجأ أن المكان سيء وكذلك أحوال العمال، ورأى بعينه استغلال الرجل الأبيض للسود، من خلال العمل له في استخراج الثروات، بأجور زهيدة وبأحوال عمل متدنية. ورأى المدينة مخلوطة بين الرفاهية والفقر. ثم تمكّن من الإقامة في أليكساندرا الملقبة بمدينة الظلام، بعد أن عمل في مكتب للمحاماة. وفيها فقط، وجد اتحاد الإفريقيين من كافة المنابت.

عمله

لم يتمكن من العمل في جوهانسبرغ لأن السلطان كان يطارده، ويمنع معارفه من توظيفه وإيواءه، كما طلب منهم إعادته إليه. ولكن كان نيلسون مصرا على عدم العودة. ثم تمكّن لاحقا من العمل في مكتب المحاماة باسم ويتكن سيديلسكي وإيدلمان وذلك لأن من متطلبات الشهادة، التدريب لعدة سنوات في أحد المكاتب. وفي عام 1947 أنهى فترة التدريب في مكتب المحاماة. وقرر التفرّغ لدراسة الليسانس في المحاماة، ليتمكّن من مزاولة المحاماة بشكل مستقل. وكان فقيرا، وطلب قرضا لتحقيق ذلك. ثم عمل في مكتب H M Basner للمحاماة عندما تم اعتقاله أول مرة. في أغسطس عام 1952 تمكن من فتح مكتبه الخاص بمساعدة سكرتيرته المتزوجة من قاسم باتيل عضو حزب المؤتمر الهندي. ثم أسس مع أوليفر تامبو مكتب قضائي مستقل في جوهانسبرغ، تحت اسم مانديلا وتامبو. وكان المكتب القضائي الإفريقي الوحيد والمفضل لدى الإفريقيين وملجأهم. ثم تم إغلاق المكتب في 1959 بعد أن حظرت الحكومة نشاط حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، والحزب القومي الإفريقي بموجب قانون مكافحة الشيوعية. ولكنه استمر بالعمل القانوني من شقة أحمد كاثرادا. تمكن من استئناف أعمال المحاماة وهو سجين في جزيرة روبن، وذلك في فترة السبعينيات، حيث كان يرافع ويستأنف، ولكن بشكل سري فكانت تأخذ وقتا أطول كثير من العادة، فمثلا الاستشارة كانت تستغرق عاما بعدما كانت بضع ساعات.

التعرّف على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي والحزب الشيوعي

تعرّف نيلسون على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، والحزب الشيوعي من خلال زميله في أول مكتب محاماة عمل به، واسمه غور. كونه كان ينتمي إلى كليهما بنفس الوقت. وحرك بذور الثورة داخله من خلال أفكاره حول استعباد الرجل الأبيض لثروات الأسود، ومنحه الفتات بالمقابل. كما دعاه صديقه نات للحزب الشيوعي. لم ينضم نيلسون للحزب الشيوعي لسببين: اتباع نصيحة صاحب المكتب بعدم دخول السياسة، ولأن الحزب الشيوعي يعارض الدين، وكان حينها متدينا. لكنه حضر مع نات اجتماعات الحزب الشيوعي، وتعلم الكثير عن تاريخ الظلم والاضطهاد العنصري، وكان يرى مشاكل جنوب إفريقيا من منظور التفرقة بين الأغنياء والفقراء. كما حضر أول حفل للملونين في الحزب الشيوعي الذي ضم ملونين وهنودا والبيض والإفريقيين.

تهمة الشيوعية

في محاكمة ريفونيا، حصلت الدولة على وثيقة بخط يده بعنوان كيف تكون شيوعيا جيدا، اعتبرتها الحكومة دليل إدانة، ولكنه برر أنه مقتبس للمناضل الصيني ليوشاوتشي. وبقيت التهمة تلاحقه لمناهضته للتفرقة العنصرية. وفي ذات المحاكمة، شهد زورا قائد حركة إمكا في ناتال، واسمه أمتولو، والذي كان خبيرا في التفجير والتخريب، بأن نيلسون يريد الشيوعية دون أن يظهر ذلك على الملأ.

ولادة حزب المؤتمر القومي الإفريقي المنافس

في 7 إبريل عام 1959 تمت ولادة منظمة منافسة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي وأكبر منظمة إفريقية في جنوب إفريقيا ومناهضة للبيض، باسم حزب المؤتمر القومي الإفريقي. حيث أراد الإطاحة بحكم البيض، وإقامة حكومة إفريقية اشتراكية ديمقراطية. ورفض الشيوعية واعتبار البيض والهنود أقلية أجنبية لا مكان لها في جنوب إفريقيا. وبالتالي رفض أحد مبادئ الحزب المنافس، حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الذي يرحب بكافة الأطياف. وكان يضم أعضاء سابقين من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، ممن رفضوا بعض أنشطة الحزب، وعضوان سابقان من رابطة الشباب. ولاقى هذا  الحزب إعجاب الحزب الوطني الحاكم لتعزيز التفرقة العنصرية، وكذلك أمريكا لأنها وجدت أنه خنجر في اليسار الإفريقي.

انجذابه إلى عالم السياسة

بعد حفل تخرجه من فورت هير، وجد نيلسون أن معتقداته القديمة وطموحه لم تعد ترضيه، وأن كل ما تعلمه في الجامعة لا علاقة له بما يدور من حوله من أحداث وتطورات، وخاصة أن أساتذته قد يتهربون من مناقشة قضايا الاستبداد العنصري وحرمان الإفريقيين من فرص الحياة، وكان عيشه في جوهانسبرغ، قد فتّح عينيه على واقع الإفريقيين. وبدأ ينجذب إلى عالم السياسة. وهناك صُدم بالفرق الشاسع بين المسلّمات التي كان يؤمن بها، وما رآه من تجربته العملية. وعلم أن النجاح في مهنته وضمان دخل مريح في حياته ليس هدفا له. ومع علاقته مع غور وسيسولو، رأى أن هدفه في الحياة هو خدمة كامل قومه جميعا لا قبيلته فقط.

رفاق النضال وحركة التحرير

معظم رفاقه من جامعة ويتس، شاركوه في رحلة النضال، مثل اليهودي  جو سلوهو وروث فيرست، وجورج بيزوس، وهو من أبناء الجالية اليونانية، وبرام فيشر، المحاضر بشكل جزئي في الجامعة، وهو من عائلة أفريكانية مرموقة. وتوني إدوراد وهارولد وولب، كلاهما من أعضاء الحزب الشيوعي. وجولز براودي من مناهضي التفرقة العنصرية. كما تعرّف لأول مرة على شباب التزموا بحركة التحرير مع استعدادهم للتضحية بأنفسهم في ذلك. ومعظم رفاق النضال كانوا ينتمون إلى الحزب الشيوعي – ولذلك اتهم مانديلا عدة مرات بأنه شيوعي-. كان أول مقر لحركة التحرر في شقة الهندي إسماعيل مير بوسط المدينة. وفيها كانوا يدرسون ويناقشون، وحتى يحتفلون.

فوز الحزب الوطني الحاكم

انتصر الحزب الوطني على الحزب المتحد في انتخابات 1948 الخاصة بالبيض. وأصبحت اللغة الإنجليزية ثانيا بعد الأفريكانا. وللمرة الأولى تخضع جنوب أفريقيا للأفريكان فقط. وزادت التفرقة العنصرية من خلال الصفح عن خائن الحزب روبي لايبرانت، وسلب مشروع حق الناخبين في التمثيل بالبرلمان. وفي عام 1949 تم منع الزواج المختلط، والعمل بقانون الفساد الأخلاقي الذي نص على عدم شرعية العلاقات بين البيض وغير البيض، وغيرها من القوانين العنصرية، التي نذكر تفاصيلها تاليا.

قوانين الحزب الوطني الحاكم

قانون الأمن العام 1953

تم إصداره في عام 1953 وذلك عندما حصل اتحاد بين الإفريقيين والهنود والملونين في حملة التحدي. وفيه تم إعلان الأحكام العرفية، واعتقال مواطنين دون محاكمة، وتم إصدار قوانين تعديل القوانين الجنائية. وإنزال العقوبات البدنية ضد المشاركين في حملة التحدي.

قانون تعليم البانتو 1953

وفيها نقل الحزب الوطني الحاكم مسؤولية تعليم الإفريقيين من وزارة التعليم، إلى وزارة شؤون المواطنين الأصليين، وتم منح المدارس التي أنشأتها الكنائس خيارين: الانضمام إلى الحكومة، أو تقليص ما تستلمه من إعانات حكومية. وبذلك سيطرت الحكومة على تعليم الإفريقيين. ولم يتم السماح للمدرسين الإفريقيين من انتقاد الحكومة أو السلطات التعليمية.

قانون تعزيز الحكم الذاتي للبانتو 1959

وهو يعكس أكبر تفرقة عنصرية شاملة. حيث تم إنشاء بداية البانتوستان وهي محميات مخصصة عرقية للمواطنيين الإفريقيين فقط. بحيث تمنحهم فرصة تنميتهم ببيئتهم الخاصة. وأصبحت 13% فقط من الأرض لثمانية ملايين إفريقي، لا يملكون الجنسية إلا في مواطنهم القبلية. ولا مكان لهم مع البيض. وتبيّن أنه لا يهدف لتوفير فرص للإفريقيين، وإنما لإيجاد مستودعات للأيدي العاملة الرخيصة للعمل في معامل البيض، ولإيجاد طبقة وسطى، حتى يقلّ الإقبال على دخول حزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وتم إصدار قانون توسيع التعليم الجامعي، لحرم غير البيض بالإلتحاق بالجامعات المفتوحة لكل الأجناس.

قانون الطوارئ في 1959

بعد أن وقعت مذبحة شاربفيل، دعا حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى اعتصام في كامل البلاد يوم 28 مارس، واستجاب له مئات الآلاف من الإفريقيين، مما دفع بالحزب الحاكم إلى إصدار قانون الطوارئ في البلاد. وهو ما تلجأ إليه السلطات عند عجزها على فرض القانون. وفيه تم اعتقال الآلاف من النساء والرجال، من مختلف الأجناس والأحزاب المعارضة للتفرقة العنصرية. وتم الاستنفار في الجيش، وتحركت وحدات عسكرية لاحتلال مناطق استراتيجية في البلاد.

قانون مكافحة الشيوعية 1959

تم منع  بموجب هذا القانون كل من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي والحزب القومي الإفريقي، وذلك في 8 إبريل 1959. وأصبحت عضوية الحزب جريمة عقوبتها 10 سنوات، وتم منع الاحتجاجات السلمية، وأصبح كل المناضلين من أجل الحرية مجرمين مطلوبين للعدالة.

قانون الاعتقال 1 مايو 1963

وهو رد على عمليات إمكا، وبموجبه يمكن اعتقال أي أحد 90 يوما، دون المثول أمام المحكمة، وأصبح هناك تعذيب للمعتقلين، وصارت عقوبة الانتماء لأي حزب السجن من 5 سنوات وحتى الإعدام، وتم منع الصحف من نشر أي نشاط لأي حزب.

قانون الإرهاب 1967

وفيه تم السماح للحكومة باعتقال أي أحد دون محاكمة. وعلى أثره تم اعتقال زوجته ويني.

حالة الطوارئ في 12 يونيو 1986

وذلك بعد قيام السلطات بمهاجمة جوية لمراكز حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مما زاد من غليان الشارع. فكان الحل بفرض حالة طوارئ في البلاد. وكان حينها يسعى نيلسون إلى فتح باب المفاوضات مع الحكومة، خاصة مع قدوم وفد يمثل قادة دول الكومونولث.

اعتقالاته

1. تم اعتقال نيلسون العديد من المرات في رحلته الطويلة من أجل الحرية. أولها عندما كان مشرفا على حملة التحدي التي تم الإعلان عنها في يوم 26 يونيو 1952. وكان من المخطط أن يحصل اعتقالات للمخالفين للقوانين العنصرية، وذلك لكسر حاجز الخوف من الاعتقال، ولتشجيع الناس على التمرّد على تلك القوانين.

2. تم اعتقاله في 30 يوليو 1952 حيث كانت حملة التحدي وقتها في ذروتها. وجاءت الشرطة في عمله لدى مكتب المحاماة H M Basner. بتهمة مخالفة قانون مكافحة الشيوعية. وكان حينها رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وتم اعتقال قادة الحزب المؤتمر الهندي ومسؤولين. تم الحكم عليه بتسعة أشهر مع الأعمال الشاقة معلقة لمدة عامين.

3. تم اعتقاله بتهمة الخيانة العظمى، وهي التآمر لقلب نظام الحكم بالعنف، وبمساندة دول أجنبية، وإعلان حكومة شيوعية. وذلك في 5 ديسمبر 1956. وتم اعتقال قيادات المؤتمر البارزين. وشمل 156 شخصا من الهنود والملونين والبيض والإفريقيين، وتم نقلهم إلى سجن القلعة في جوهانسبرغ. وشملت التهمة على حملة التحدي ومؤتمر الشعب وترحيل سكان مدينة صوفيا. وتم الحكم ببراءته في 29 مارس 1961.

4. تم اعتقاله في 30 مارس عام 1959 بعد أن قام الحزب بإعلان حالة اعتصام في كافة البلاد على خلفية ضحايا مذبحة شاربفيل. وكان ذلك دون إذن اعتقال بسبب حالة الطوارئ التي تم إعلانها في البلاد.

5. تم اعتقاله في جوهانسبرغ بعد أن عاد من التدريب العسكري. واعترض على المحاكمة التي فيها قضاة من البيض وطالب بأن تتم محاكمته من رجل أسود مثله. وتم الحكم عليه بخمس سنوات من السجن. وذلك لقيامه في تحريض الجماهير على الاعتصام، والسفر بوثائق مزورة، وتم سجنه في بريتوريا.

6. تم اتهامه بالتخريب وكانت القضية معروفة باسم محاكمة ريفونيا باسم الدولة ضد نيلسون مانديلا وآخرين. وشملت لائحة الاتهام على الاشتراك في التخريب بهدف الثورة العنيفة، واجتياح البلاد باستخدام القوة العسكرية، والضلوع في مؤامرة للإطاحة بالحكومة. تم إسقاط التهم لاحقا، لأن نيلسون كان في السجن وقت حصول التخريب.

7. تم عمل محاكمة جديدة له. وكانت صياغتها: تجنيد أفراد لارتكاب أعمال تخريبية، القيام بحرب عصابات، دعم ثورة شيوعية، جمع أموال من دول أجنبية. وكان نيلسون مدانا لحصول الحكومة على إثباتات بالسفر، وعلى تدريبه العسكري خارج البلاد، وعلى أنه وراء تأسيس حركة إمكا. تمت إدانته في 11 يونيو 1964 والحكم عليه بالسجن لمدى الحياة.

محاولات اغتياله

في عام 1969 أبدى أحد الحراس رغبته في تهريبه من سجن الجزيرة، الذي كان يقضي فيه حكم المؤبد، وتبين أنه مخبر لوكالة استخبارات جنوب إفريقيا BOSS. وكان الهدف محاولة تهريبه ومن ثم إطلاق الرصاص عليه أثناء الاشتباك مع الحراس. ولم تكن هذه المحاولة الأخيرة للتخلص منه بحسب ما ذكر في كتابه.

أنشطته السياسية

1. تأسيس رابطة الشباب

رأى مانديلا في عام 1943 ضرورة إنشاء رابطة للشباب، لإشعال جذوة وقيادة الحزب، لاعتقاد الكثير أنها منحصرة للنخبة. ولتبني أساليب جديدة للعمل السياسي. وتم تشكيل لجنة مؤقتة لذلك. ثم إعلانها في 1944. وهدفت الرابطة إلى تذكير الإفريقيين بتاريخهم العريق، وأن الرجل الأبيض ليس الأرقى عرقا. وتم انتخابه ليكون بين أعضاء اللجنة التنفيذية. وكان شعارها:

  • القومية الإفريقية.
  • توحيد القبائل.
  • الإطاحة بسيادة الرجل الأبيض.
  • تأسيس حكومة ديمقراطية.

والبيان السياسي كان:

“إننا نؤمن بأن التحرر الوطني للإفريقيين لا يتحقق إلا على أيدي الإفريقيين أنفسهم، وعلى رابطة الشباب التابع للمؤتمر الوطني الإفريقي أن تكون العقل المدبر، ومركز الطاقة لروح القومية الإفريقية”.

كما نبذ الشيوعية لأنه رأى أنها لا تصلح للبيئة وللحياة الإفريقية.

2. عضو تنفيذي في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي

في عام 1947 تم انتخابه ليكون عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وكانت أول مرة يتولى فيها مسؤوليات رسمية في الحزب. مما شكل منعطفا مهما في علاقته به. لأنه أصبح مرتبطا به ارتباطا مصيريا بنجاحه وإخفاقاته. وأدرك ضرورة استخدام العقل وتقبّل النقد.

3. الدعوة إلى حملة التحدي

أخذ نيلسون مانديلا على عاتقه السفر في كافة أنحاء البلاد من أجل دعوة الناس إلى المشاركة في حملة التحدي.

4. وضع الخطة الميمية

بعد أن صعّدت الحكومة إجراءاتها ضد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مثل حظر التجول، وتقييدها تحركات قادة الحزب، اضطر مانديلا إلى وضع الخطة الميمية أو خطة مانديلا، وتعمل على تنظيم هيكلية الحزب بحيث يصبح التواصل أسهل بين الأعضاء. إضافة إلى التوعية وتجديد روح حملة التحدي. وكان يقوم بثلاث دورات تعليمية: عالم اليوم، كيف نُحكم، وحاجتنا إلى التغيير.

5. الدعوة إلى حمل السلاح

دعا نيلسون إلى استخدام العنف ضد السلطة عندما قامت على إخلاء مدينة صوفيا من سكانها الإفريقيين، للتخلّص منهم وإرسالهم إلى أحياء خاصة بالسود. فقام بعقد اجتماعات ودعا إلى استخدام السلاح في ميدان الحرية 1952، لأن الأساليب السلمية لم تعمل على الحدّ من الاضطهاد العنصري الذي تقوده الحكومة ضد الإفريقيين. وبيّن أن غاندي نجح في احتجاجه السلمي لوجود احترام السلطة للقواعد نفسها والالتزام بها. أما بالنسبة للإفريقيين فلم يعد ذلك فعّالا. وأراد أن يستورد السلاح من الصين، إلا أنها رفضت. ثم عاد يدعو إلى السلمية بالظاهر فقط، بعد لومه من قبل قادة الحزب، بحجة أن الدولة ستسحق أية حركة مسلحة، ولكنه بقي مقتنعا بها في نفسه. دعا مرة أخرى إلى استعمال العنف بعد سنوات من العمل السري، وبعد رؤيته تحالف بعض الأحزاب ضد حزبه، صرّح في صحيفة راند ديلي ميل نهاية فصل سياسة اللاعنف في 1960.

6.  العمل السرّي

أمرته الحكومة الاستقالة من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بموجب قانون مكافحة الشيوعية. كما عملت على تحديد إقامته في جوهانسبرغ، ومنعه حضور اجتماعات ولقاءات الحزب لمدة عامين. وبدأ بذلك عمله السري كونه رأى أنه أفضل من تحدّي القوانين ودخول السجن. وتم تسميته زهرة الربيع السوداء وهي من رواية إنجليزية مشهورة Scarlet Pimpernel للكاتبة إموسكا أوركزي. وذلك لأنها ترمز لتفادي الخطر، والتخفي من العدو، ولمن يملك مهارة في الأعمال السرية.  فأصبح نيلسون يختبئ في النهار ويتحرك في الليل. تعاطفت معه صحيفة كونتاكت ولقبته بـ زهرة الربيع السوداء. وأصبحت قصصه مثل قصص الأبطال، تنال إقبالا واسعا من الشعب. وكان يتنقل بين منازل الأصدقاء وغيرهم. ويتصل مع الصحفيين، لتزويدهم بأخبار مضللة عن نشاطه وتحركاته نكاية في الشرطة. وكان هناك من الضباط من يساعده ويحذره من الذهاب إلى أماكن معينة.

7. إصدار ميثاق الحرية

قام نيلسون بالدعوة إلى مؤتمر قومي لكل أبناء الشعب وكافة السكان لإصدار ميثاق الحرية لدولة ديمقراطية في أفريقيا المستقبل. والميثاق عبارة عن مزيج من الأهداف العملية والشعارات، وهو شبيه بإعلان الاستقلال الأمريكي والشيوعي وحقوق الإنسان. ويُعنى بإبطال التمييز العنصري، وتحقيق المساواة في الحقوق بين الجميع، الترحيب بكافة الجهود للمشاركة في بناء مجتمع ديمقراطي. ورأى نيلسون أنه وثيقة ثورية لأنه لا يمكن تحقيقها دون تغيير التركيبة السياسية والاقتصادية، من خلال تأمين المناجم وإنعاش الرأسمالية بين السود، وحق الاقتراع، وعيش الجميع في حرية التعبير، وغيرها.

8. محاولة التقريب مع الحزب المنافس الحزب القومي الإفريقي

وذلك عندما وجد أنه شوكة في طريق نضال حزبه. فعمل على دراسة دستوره وخطاباته للعثور على طرق للتقارب بينهما.

9. الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل 1961

وذلك في 25 مارس 1961. وحضر فيه 1400 شخص يمثلون 150 منظمة دينية وثقافية وسياسية. وكان الهدف وضع دستور يعبر عن طموحاتهم. وفيه دعا نيلسون إلى الاتحاد. وتم انتخاب مجلس عمل، وكان هو أمينا شرفيا له لتوصيل المطالب للحكومة. تبنى هذا المؤتمر عددا من الصحف، مثل Port Elizabeth Morning Post.

10. إعلان منظمة إمكا المسلحة 16 ديسمبر 1961

قام حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بإسناد نيلسون مهمة تجنيد جيش، للقيام بأعمال تخريبية تلحق بالدولة أكبر ضرر مادي، وأقلها بالأرواح. وكونه يفتقد إلى الخبرة العسكرية، قام نيلسون بدراسة مختلف الكتب حول حرب العصابات، وكيفية تكوين قوة مقاتلة وتدريبها وتسليحها. فقرأ لكاسترو وتشيفارا، وكاسترو وغيرهم. ثم درس عن حروب الإفريقيين ضد الرجل الأبيض، وخرائط بلاده. فتبنى العمل التخريبي لبث الرعب في أصحاب الأموال الأجنبية، وأنصار الحزب الحاكم، من خلال استهداف المواقع الاستراتيجية، من الاتصالات ومحطات توليد الطاقة والهاتف والمواصلات والمنشآت العسكرية، وبالتالي إجبار الحكومة على التفاوض.

11. حضور مؤتمر الحركة القومية لتحرير إفريقيا الشرقية والوسطى والجنوبية PAFMECSA

وذلك في أديس أبابا في فبراير 1962، وذلك بعد أن تم إرسال دعوة رسمية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي للمشاركة. ويهدف على جمع الدول المستقلة، ودعم حركات التحرير في القارة الإفريقية. حضر نيلسون المؤتمر للحصول على الدعم السياسي والمادي لحركة إمكا.

12. مقابلة قادة القارة الإفريقية لنيل الدعم لحركة إمكا

قابل نيلسون  العديد من قادة دور القارة الإفريقية بعد الانتهاء من مؤتمر PAFMECSA. فذهب إلى تاجانيقا وإثيوبيا ومصر، وقابل جمال عبد الناصر، والحبيب بورقيبة في تونس، الذي تجاوب فورا مع طلبه، فعرض عليه 5000 جنيه إسترليني لاقتناء أسلحة، وتدريب للمسلحين. ثم ذهب إلى المغرب، مالي وغينينا وسيراليون. وليبيريا ثم إلى غانا، والسنيغال. ونال الدعم المالي من بضعها.

13. الذهاب إلى لندن

في لندن، قابل نيلسون دايفيد أستور رئيس صحيفة الأوبزرفر، ونائب العمال دينيس هيلي، وزعيم حزب الأحرار وغيرهم. ووضح حقيقة حزبه، وأن لا علاقة له بما أشيع عنه مع الشيوعية.

14. التدريب العسكري في أديس أبابا

دخل نيلسون التدريب العسكري في مقر رئيس لكتيبة مكافحة الشغب الإثيوبية في كولفي. وكان مدربه الملازم الأول ويندوني بيفيكافدو، الذي شارك في الحرب السرية ضد الإيطاليين. بقي فقط لمدة 8 أسابيع، لاضطراره العودة بسبب تصاعد أعمال العنف في جنوب إفريقيا، وذلك في برقية أرسلها له الحزب.

15. الاجتماع مع قادة الحزب

بعد عودته من سفره، اجتمع مع قادة الحزب بشكل سري، وأفاد لهم بأهمية إجراء تغييرات، ليظهر الحزب بعيدا عن الشيوعية، لتلقي الدعم الخارجي.

16. تأسيس الجهاز الأعلى في السجن

في أثناء إقامته في جزيرة روبن، قام نيلسون بتأسيس الجهاز الأعلى في السجن، وذلك لتقديم مظالم السجناء، وتم انتخابه رئيسا له. وكان هدفه البت بأمور السجن لا خارجه، وذلك لعدم قدرته على الاطلاع على الصورة الكاملة لما يحدث خارج الجزيرة.

17. رئاسة الجبهة الديمقراطية المتحدة

برزت حركات سياسية قوية لها علاقة بحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مثل الجبهة الديمقراطية المتحدة، وتم انتخاب نيلسون رئيسا لها. وعملت على تنسيق الاحتجاج ضد الدستور العنصري الجديد عام 1983، وانتخابات البرلمان. وأصبحت ذات شعبية كبيرة لضمها حوالي 600 منظمة مناهضة للعنصرية من النقابات العمالية، والجمعيات الشعبية والكنسية، والاتحادات الطلابية. وكانت الأكثر شعبية بين الإفريقيين، وصارت لها صيت عالمي، بحيث في عام 1984، تم منح الأسقف ديزمون توتو جائزة نوبل للسلام. وقامت بعمل حملة تحدي للمؤسسات أنظمة التفرقة العنصرية، بالتحالف مع اتحادات نقابات جنوب إفريقيا، باسم الحركة الديمقراطية الشعبية.

18. التقريب في وجهات النظر بين حركة الوعي بالهوية السوداء وحزبه

قام جيل الثورة بإنشاء حركة الوعي بالهوية السوداء، وهي التي ملئت فراغ العمل النضالي الذي سببه سجن نيلسون وغيره. وكانت هي فلسفة أكثر من أنها حركة. وأصلها تحرير السود من عقدة النقص التي يعانون منها، من أنهم أقل شأنا من الآخرين. وجد نيلسون في هذه الحركة ما كان يأمل منه عندما أسس رابطة الشباب التابعة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي. ولكنه وجد تركيزهم على العرق الأسود نوع من الطائفية، وأراد تقريب وجهات النظر.

طلب شطب اسمه من قائمة المحاميين

أصبحت هناك دعوة من الجمعية القانونية في ترانسفال عام 1954، لشطب اسمه من قائمة رجال القانون المعترف بهم، لأنه ثبتت إدانته في حملة التحدي. ولكن رفض القاضي رامزبوتوم الدعوة. وأعطاه حقه في التعبير عن موقفه السياسي وإن كان ضد الحكومة.  ثم طلبت الجمعية القانونية مرة أخرى طلب شطب اسمه عندما تم سجنه في جزيرة روبن، ولكن بعد أن تمكّن من الدفاع عن نفسه، سحبت الجمعية الطلب.

التضييق على زوجته ويني

بعد أن ثبتت إدانة ويلسون بالتخريب، والحكم عليه بالسجن مدى الحياة في جزيرة روبن في 11 يونيو 1964، تم التضييق على زوجته ويني التي لم تتمكن من  رؤيته سوى مرتين خلال عامين. وكان يتم اعتقالها لأتفه الأسباب، وحرمت من رزقها، واضطرت إلى إدخال بنتيها في مدرسة داخلية. وتم اعتقالها في 12 مايو 1969 بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وحبسها في السجن الانفرادي في بريتوريا. وتم توجيه لها تهم رسمية بعد 6 أشهر من احتجازها، أبرزها تهمة إحياء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي. وقام نيلسون بإرسال جو كارلسون للدفاع عنها وبعد 17 أشهر تم سحب التهم، ولكن تم وضعها تحت الإقامة الجبرية. تم التضييق مرة أخرى عليها، عندما زادت شعبيتها بين السود، من خلال نفيها في منطقة إقليم فري ستيت. وهي منقطة قاحلة ويعيش فيها البيض المتعصبين. وأخيرا، حصلت حملة للتشهير بها، باتهامها بخطف أربعة شبان ومقتل أحدهم. تمت إدانتها والحكم عليها بالسجن 6 سنوات. ثم أعلن نيلسون طلاقه منها في مؤتمر صحفي بعد نيله الحرية.

أنشطة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي

1. التوقيع على ميثاق الأطباء

أصبح في عام 1947 اتحاد بين الحركة الإفريقية والهندية بما يتعلق بـ ميثاق الأطباء، قام رؤساء الحزبين بالتوقيع عليه. واتفقوا على التعاون لتكوين هيئة سياسية تضم الجميع. وأصبح أساسا للتعاون بين الإفريقيين والهنود والملونين، ونتج عنه حملات لمواجهة سياسة الحكومة.

2. تحويل الحزب إلى حركة شعبية

وذلك عام 1949، للرد على القوانين العنصرية التي صادق عليها الحزب الوطني الحاكم. مثل القيام بالعصيان المدني. وفي 26 يونيو 1950 تم تنظيم احتجاج للتنديد بالقتل الذي قامت به الحكومة للحد من العمليات المناهضة لها، وللاعتراض على قانون مكافحة الشيوعية. ونجح وتم تسميته يوم الحرية.

3. حملة تحدي القوانين العنصرية

وذلك في 26 يونيو 1952 بعد تجاهل الحكومة لمطالبة الأحزاب بتغيير القوانين العنصرية. وكانت على مرحلتين: المرحلة الأولى: مخالفة القوانين من خلال استخدام المرافق المخصصة للبيض، ودخول الأماكن المحظورة دون رخص، ثم تأتي المرحلة الثانية: بتنظيم الاضطرابات  في كافة أنحاء البلاد. ونجحت الحملة بمشاركة 8 آلاف من الأطباء والطلبة ورجال الكنيسة وغيرهم، وكانوا يهتفون: “يا مالان افتح أبواب السجون إنا داخلون”. وامتدت الحملة على كافة مناطق البلاد. ونالت الحملة تغطية إعلامية ودعاية. وزاد أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من 20 ألف إلى 100 ألف عضو.

4. تنظيم مقاطعة المدارس

وذلك على أثر قانون البانتو الذي أصدره الحزب الوطني الحاكم عام 1953، والذي ينص على نقل مسؤولية تعليم الإفريقيين من وزارة التعليم إلى وزارة السكان الأصليين. فقام حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بمقاطعة شاملة للمدارس في 1 إبريل 1955. ونجحت المقاطعة، ثم عدّلت الحكومة القانون ولم يتم تنظيمه بناء على أسس قبلية.

5. تنظيم إضراب في انتخابات 1958

وهو تنظيم لإضراب من المفترض أن يستمر لمدة ثلاثة أيام في إبريل عام 1958. نتيجة حرمان 13 مليون إفريقي من الانتخاب. وتم تنظيمه بالتعاون مع الأحزاب الأخرى، واتحاد العمال، ونقابات جنوب إفريقيا SACTO. وكان الشعار فليسقط الوطنيون. لم ينجح الإضراب في اليوم الأول. وصدر القرار بإلغائه.

6. حملة حرق أذونات المرور مارس – يونيو 1959

تم الإعلان عن قيام حملة لحرق أذونات المرور، وذلك من 31 مارس وحتى 26 يونيو. ولكن تصدى الحزب القومي الإفريقي لذلك، وأعلنها صراحة قبل موعد الحملة بعشرة أيام، وحصلت مذبحة في شاربفيل بعد أن طوق حزب المؤتمر القومي الإفريقي لمركز الشرطة بشكل سلمي. فدعا نيلسون بأخذ حزبه خطوة عملية، واستجاب زعيم الحزب في بريتوريا، بحرق إذن مروره في 26 مارس، ودعا الجميع لفعل ذلك.

7. اعتصام في 28 مارس حدادا لما حصل في شاربفيل

نتجت عن مذبحة شاربفيل 69 قتيل، ممن تم إطلاق النار عليهم من الخلف من قبل الشرطة، وإصابة أكثر من 400 بجروح، فدعا الحزب إلى اعتصام استجاب له مئات الآلاف من الإفريقيين.

8. العمل السري

بعد أن تم اعتبار الحزب ممنوعا بحسب قانون مكافحة الشيوعية، قرر القادة عدم حلّ الحزب، واللجوء إلى العمل السري. مما تطلب منهم إعادة تنظيم اللجنة التنفيذية وما يتفرع عنها، وحل فقط رابطة الشباب والرابطة النسائية لأنها لم تتقبل التغيير.

9. الإعلان عن أمكا

في مؤتمره السنوي في أكتوبر 1962، أعلن الحزب أن أمكا الجناح العسكري لها، لمواجهة العمليات الإرهابية التي تقوم بها بوكو، التابعة لحزب المؤتمر القومي الإفريقي.

10. التحالف مع حزب الاتحاد الشعبي الإفريقي في زيمبابوي، زابو

وذلك عام 1967 عندما كان نيلسون يقضي حكم مدى الحياة في سجن جزيرة روبن. حيث تصاعدت أعمال العنف في الدول المجاورة لجنوب إفريقيا، وزادت سطوة الحزب الوطني الحاكم. فجاء هذا التحالف.

11. حملة لإطلاق سراح مانديلا

أطلق حزب المؤتمر الوطني الإفريقي 1980 حملة لإطلاق سراحه من السجن الذي حكم فيه بالمؤبد، نشرتها صحيفة جوهانسبرغ صانداي بوست بعنوان أطلقوا سراح مانديلا.

الحياة داخل السجون

سجن القلعة

كان عبارة عن زنزانتين. وتم منحهم حصير من الليف الأبيض و3 بطانيات خفيفة. وكان المرحاض مكشوفا تماما. ورأى أن الأمم تعرف بسجونها، وكانت أمته تعاملهم كالحيوانات. ولكن كان يتم السماح لهم بقراءة الصحف، ومنها علم بالاحتجاجات الواسعة التي حصلت للمطالبة بإطلاق سراحه مع زملائه.

سجن بريتوريا

وهو الذي تم سجنه فيه أثناء محاكمته بتهمة الخيانة العظمى. وكان هناك تفرقة عنصرية بين المساجين. فكان الطعام للبيض مختلفا عن المقدّم للإفريقيين، حيث تم منعهم من تناول الخبز. وهو نفس السجن الذي حكم فيه خمس سنوات بعد عودته من الخارج. وفيها رفض ارتداء السراويل القصيرة، وسأله الحراس العيش في زنزانة منفردة على أن تنال كل طلباته، ولكنه وجد أنه كمناضل عليه مخالطة بقية السجناء، وأن عليه خوض حرب جديدة داخل السجن، لتحسين ظروفه وظروف غيره من السجناء.

سجن جزيرة روبن

في نهاية مايو من عام 1963، وبعد أن تم الحكم عليه بالحبس لمدة خمس سنوات بسبب التحريض على الاحتجاج، وللسفر بدون وثائق سفر صحيحة، تم نقله لهذا السجن المعروف بسمعته السيئة. ثم تم إعادته إلى سجن بريتوريا، التي كان فيها الكثير من المعتقلين من قادة حملة أمكا. وتم ترحيله إلى سجن روبن بعد إدانته بالتخريب. حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وذلك في منتصف ليلة 12 يونيو 1964.

تصنيف السجن

كان السجن تعذيبي لعدم وجود تعاطف من الحراس كونهم من البيض الأفريكان الذين يعتبرون أنفسهم أسياد، والسجناء عبيد لهم. كان الطعام فيه عنصرية وغير مستساغ، وكان العمل يتمثل في تكسير الحجارة من الصباح حتى الظهيرة. وكان تصنيف السجن من أ- د. بحيث أ يملك كل الامتيازات من تحركات وطعام، ود شبيه بالجحيم المصغّر. كان نيلسون في التصنيف د. وبقي فيه فترة لكثرة تذمره وشكواه. وكان يتم استدعاء السجين كل 6 أشهر لإعادة النظر في تصنيفه.

التواصل مع العالم الخارجي

كان السجين يستقبل رسالة أو زائر كل 6 أشهر فقط، وكان يتم تعذيبه نفسيا من خلال إخباره بوصول رسالة، دون تسليمها له. وكان يتم توصيل الرسائل ممزقة ومتلفة. وكان من الصعب زيارة السجن من قبل أهل السجين للتكاليف الباهظة، فمنهم من لم ير أحد من أهله لعشر سنوات. لم يتم السماح له بالذهاب إلى جنازة أمه التي توفيت وهو في السجن. وعندما قُتل ابنه ماديبا في حادث مرور في ترانسكاي، فكتب رسالة إلى أمه إيفيلين لمواساتها.

العمل في المحجر

تم نقلهم إلى المحجر للعمل على استخلاص الجير. وكانت الطبيعة الخلابة المحيطة بمكان العمل ما خفف من مشقته وعنائه. وعملوا فيه 13 عاما.

تحسّن أحوال السجن

بعد بضع سنوات، تحسنت أحوال السجن. حيث تمكّنوا من التكلم مع بعضهم، الخروج متى يريدون، لعب الورق، الخروج لسماع القداس بدلا من قدومه إلى السجن. ثم عادت إلى سابق عهدها. ثم رجعت الأمور أفضل، حيث تمكن من ممارسة هوايته في الزراعة في حديقة السجن، وأصبح يقرأ ويكتب. ثم تم إحضار سينما وإذاعة، وحضروا أفلاما وثائقية مثل: كليوباترا، أنا والملك، الوصايا العشرة. وفي 1978 تحسنت جودة الطعام من حيث المساواة فقط، أي ما يتم تقديمه للسجين الأبيض هو نفسه للسجين الأسود والملون.

سجن بولسمور

تم نقله إلى سجن بولسمور بعد أن قضى ما يقارب عقدين من الزمان في سجن جزيرة روبن، وذلك لأسباب مجهولة. وهناك حصلت تغييرات، حيث أصبح الطعام أفضل وأكثر نظافة، وسمحوا له بزراعة ما يشاء من المزروعات، وتمكن لأول مرة من معانقة زوجته وتقبيلها منذ 21 عاما، وكذلك بالنسبة لابنته ولحفيدتها. ثم تم وضعه في جناح منفصل من السجن لوحده. وهناك بدأ يشعر بالحرية بعض الشيء، وخاصة مع الرحلات في الحدائق والمقاهي والشواطئ، ورأى نفسه سائحا في بلد غريب، وشعر أن كل ذلك متعمد، خاصة مع توقيته بعد مقابلته لوزير العدل، ليبدأ في تقديم بعض التنازلات.

شقة في القسم الخلفي لسجن فيكتور فيرستر

بعد أن قضى فترة النقاهة التي تبعت علاجه من مرض السل، انتقل إلى منزل فيه غرفتين ومسبح، ولكن بأسوار شائكة، في القسم الخلفي لسجن فيكتور فيرستر. وأصبح لديه طباخ خاص. وهو الضابط سوارت. لعمل وجبات خاصة من الطعام له بحسب وصاية الطبيب.

أكثر من عرض مقابل الحرية

جاءه عرض من وزير السجون في جنوب إفريقيا جيمي كروغر، بأن يتم اختصار فترة السجن حال عاد إلى ترانسكاي، واعترف في الحكومة. فرفض نيلسون. وتم إعادة العرض بعد شهر، وبين أن موافقته تعني أنه إما جاهلا أو مرتدا. وأدرك نيلسون محاولة السلطات لعزله عن الحزب. بحيث زاره عام 1985، عضو مجلس الشيوخ البريطاني، وأستاذ قانون في جورج تاون، ومستشار سابق في لجنة واترغيت في مجلس الشيوخ الأمريكي. وكان هناك محررين من الواشنطن تايمز، ممن حاولوا إظهاره على أنه شيوعي وإرهابي. وتم عرض إطلاق سراحه في 31 يناير 1985 في حال رفض العنف، مع إطلاق سراحه وكل السجناء السياسيين، فرفض لأنه شعر أنه إسفين بينه وبين زملائه. وبيّن أن الحل بالمفاوضات.

بدء المفاوضات مع الحكومة

المحاولة الأولى

بعد ذهابه إلى جوهانسبرغ لإجراء عملية البروستات، تم نقله إلى جناح خاص في السجن. وفيها وجد الوقت مناسب للبدء بمفاوضات مع الحكومة. لدفع حركة النضال وللخروج من دائرة العمليات المسلحة، وخسارة الأرواح. بادر بنفسه في خطوة فتح باب المفاوضات لوحده دون زملائه، فاتصل مع كوبي كوتسي وزير العدل، ولكنه رفض.

المحاولة الثانية

في عام 1986 جاء وفد لجنوب إفريقيا من ممثلي الدول المشاركة في الكومنولث البريطاني ومالكوم فرايجر رئيس أستراليا السابق.، وذلك لدراسة العقوبات المفروضة. ورآها نيلسون فرصة للعودة إلى مكالمة الحكومة بعدما لم يرد عليه وزير العدل. فزاره الجنرال أولسيغو زعيم نيجيريا العسكري السابق، لشرح طبيعة زيارة الوفد. بين لهم أنه ليس مسؤول عن الحزب، وما سيقوله هو مجرد وجهة نظر، وهي رغبة الحزب بدخول المفاوضات مع الحكومة. وبين أنه قومي لا شيوعي، ويؤمن باللاعنصرية وما جاء بميثاق الحرية، ويريد أن يشعر البيض بالأمان في جنوب إفريقيا، وبين أن المشاكل الحالية لعدم وجود جهة اتصال بين الحكومة والحزب. كما أن العنف ليس الحل النهائي. ولكنه سيستمر في حال لم تقم الحكومة بسحب الجيش من المدن. وأرسلت اللجنة وجهة نظره إلى أوليفر تامبو رئيس الحزب، فقامت الحكومة بعمل هجمات جوية على حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في زيمبماوي وزيمبيا وغيرها. مما سمم أجواء المحادثات، فغادر الوفد خاليا الوفاض.

المحاولة الثالثة

انتشرت فوضى كبيرة. وصار هناك غضب وسخط وغليان، وزادت الضغوط الدولية، على أثر الهجمات الجوية التي قامت بها الحكومة على مقر الحزب، وتم إعلان حالة الطوارئ في 12 يونيو 1986. ووجد نيلسون أنها فرصة أخرى للتفاوض والخروج من الأزمة، فكتب رسالة لمقابلة وزير العدل ووافق حينها وتمت المقابلة في منزل الوزير في كيب تاون. وبيّن رغبته في مقابلة رئيس الدولة ووزير الخارجية كخطوة ثانية، وعاد سعيدا ومتأملا. جاءه اتصال عام 1987 بإرسال الحكومة من لجنة من كبار المسؤولين بعلم رئيس البلاد، وفيها د. نيل برنارد مدير جهاز الاستخبارات، وكوتسي ومفوض السجون ومدير عام مصلحة السجون. وأعد مذكرة لرئيس البلاد بوتا برأيه في كل ما يحصل للبلاد. وأجمع كافة زملاءه على مبدأ المفاوضات.

مقابلة رئيس البلاد

أرسل الرئيس رغبته مقابلته في شتاء  1988 قبل نهاية أغسطس، وذلك بعد تفجر الأوضاع في البلاد، وفرض عقوبات دولية، وسحب الشركات تراخيص أعمالها. كتب مذكرة فيها ثلاثة أمور: نبذ العنف، حكم الأغلبية، وعدم التخلي عن الحزب الشيوعي. قابله في يوليو 1989، كان لقاؤه ودي وناقش مواضيع عامة مثل تاريخ جنوب إفريقيا، وطلب منه إطلاق سراح كافة السجناء السياسيين لكنه رفض وقتها رئيس البلاد. وبعدها بأقل من شهر استقال من الحكم واستلم الرئاسة دو كليرك.

مقابلة الرئيس الجديد

كان دو كليرك أكثر تهاونا بالسماح بالمظاهرات السلمية. وأراد نيلسون مقابلته وطلب منه الإفراج عن السجناء السياسيين. وفي 10 أكتوبر 1989 تم إطلاق سراح زملائه من السجن. وتم رفع الحظر عن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وصار يفكك دو كليرك لبنات التفرقة العنصرية، مثل فتح كافة الشواطئ جنوب إفريقيا لكل الأعراق والأجناس، وألغى قانون المرافق المنفصلة الذي وضع عام 1953 بما يتعلق بالمسارح والمكتبات والحدائق. وحل جهاز الأمن القومي الذي كان سريا لمحاربة القوى المناهضة للتفرقة العنصرية.

محادثات مع دور كليرك

اجتمع معه في 13 ديسمبر 1989 من الشهر على تكون المحادثات على مرحلتين، وقام بتحميل مسؤولية الحكومة الإفراج عن السياسيين، رفع الحظر السياسي، إنهاء حالة الطوارئ، سحب الجيش من مناطق السود. وكان الاجتماع في نفس مكتب الرئيس السابق. وناقش معه الخطة الخمسية: مساواة في الحقوق. وطرح النظام الجائر لأنه غير قابل للإصلاح. ورفض التفرقة العنصرية المقنعة. وبين له استمرار نشاطه السياسي إن تم منحه الحرية. ولكن لم يعده الرئيس بأي شيء.

الحرية

في 2 فبراير 1990 وقف رئيس البلاد أمام البرلمان وأعلن رفع الحظر عن الحزب الشيوعي، وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، والحزب القومي الإفريقي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وإلغاء الإعدام، ورفع حالة الطوارئ. وحلول وقت المفاوضات. وتم إطلاق سراحه في 10 مايو.

بعد الحرية

بعد خروجه من السجن، وجد نيلسون برنامجا له تم إعداده له من قبل الحزب. وتم انتخابه نائبا لرئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

مذكرة غروت شور

اتفق مانديلا مع الحكومة على مذكرة غروت شور، التي ألزمت الطرفين بالعملية السلمية من خلال المفاوضات. فترفع الحكومة حالة الطوارئ، ما عدا إقليم ناتال لاستشراء العنف. أما بالنسبة للقضايا الدستورية، بيّن نيلسون أهمية عمل جمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور للبلاد، وأن يختار أعضاء من كافة أطياف الشعب، وتشكيل حكومة مؤقتة، وإنشاء مؤتمر للتفاوض من أجل الأحزاب لتحديد عمل الجمعية التأسيسية.

جولة في أوروبا وأمريكا

قابل رئيس فرنسا فرانسوا مطران، وهي أولى رحلاته للقارة الأوروبية. وأكمل جولة في أوروبا وأمريكا، وخاطب الناس في إستاد يانكي. وذهب إلى واشنطن وألقى خطابا في جلسة مشتركة للكونغرس. كما قابل جورج بوش وشكر الكونغرس على قوانينه ضد التفرقة العنصرية.

مذكرة بريتوريا

في 6 أغسطس تم توقيع مذكرة بريتوريا، التي تقتضي بإيقاف النضال المسلح لحزبه، على أن تفرج الدولة عن المساجين السياسيين، وإعادة النظر في الأمن الداخلي.

إعلان إيقاف المحادثات مع الحكومة

اكتشف نيلسون قيام حركة إنكاتا بعرقلة سير المفاوضات، والتي نالت دعم الشرطة للقيام بعمليات قتل وتخريب. فتم إلغاء إبطال العمليات المسلحة عام 1991. وتم توجيه رسالة بإقالة وزير الدفاع ووزير القانون، وحظر حمل الأسلحة التقليدية، وفي مايو 1991 تم الإعلان عن إيقاف المحادثات مع الحكومة.

استئناف المفاوضات

وفي 20 ديسمبر 1991، تم استئناف مفاوضات من أجل دولة ديمقراطية في جنوب إفريقيا. وقاطعه المؤتمر القومي الإفريقي وحركة إنكاتا. ونتج عنه الإعلان عن أهداف التي ألزم بدعم دولة واحدة، ودستور بقضاء مستقل، والتصديق على قانون حقوق الأفراد لحماية الحريات المدنية.

إعلان استفتاء

تم إعلان عن استفتاء في 17 مارس للبيض لمن هم في عمر أكبر 18 سنة للجواب على سؤال واحد: هل تؤيد استمرار الإصلاحات التي شرع الرئيس في تنفيذها منذ 2 فبراير 1990 لهدف وضع دستور جديد من خلال المفاوضات؟ ونال تغطية إعلامية كبيرة، والنتيجة كانت 69% موافقة.

وثيقة تفاهم

تصاعدت أعمال العنف، وحصلت أكبر عملية إضراب شملت 4 مليون عامل. وتم التوقيع بعدها على وثيقة تفاهم نصّت على: خلال تأسيس جمعية دستورية منتخبة، ومنع حمل الأسلحة التقليدية، وحماية منازل العمال، وإنشاء هيئة مستقلة للنظر في إجراءات الشرطة.

محادثات سرية

شارك في محادثات سرية على إنشاء حكومة وطنية لمدة خمس سنوات تشارك فيها كافة الأحزاب الفائزة، ثم تتحول إلى حكومة أغلبية. ولعمل انتخابات عامة أواخر 1993.

تحديد انتخابات عامة

تم تحديد 27 إبريل 1994 ليكون موعدا للإنتخابات العامة غير العنصرية. وسيملك وقتها السود الحق الذهاب إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم، واختيار من يمثلهم. ومن انتخاب جمعية من 400 ممثل لوضع الدستور، وليحل محل البرلمان.

تنصيبه رئيسا

حصل الحزب على نسبة أهلته على الحصول على 252 مقعدا في المجلس الوطني. وفي 2 مايو تنازل دو كليرك عن الحكم. وتم حفل تنصيبه في 10 مايو رئيسا للبلاد في مبنى الاتحاد بالعاصمة بريتوريا.

جوائزه

في 1981 تم منحه جائزة جواهر لال نهرو لحقوق الإنسان في الهند، واستلم أوليفر تامبو الجائزة بدلا عنه لمنع السلطات زوجته من السفر واستلامها. وتم ترشيحه مع الأميرة آن، وجاك حونز أمين عام اتحاد نقابات العمل للرئاسة الفخرية لجامعة لندن، وجاء ترتيبه الثاني. وتم اختياره لجائزة نوبل للسلام مع الرئيس كليرك.

أبرز الدروس والعبر في العمل النضالي

1. فيما يتعلق بالاحتجاج على نقل السكان من مدينة صوفيا، رأى نيلسون أهمية عدم استخدام الشعارات الرنانة، والحرص على اتفاق الجميع على مقاومة القانون. 2. أما في مقاطعة قانون البانتو، فقد رأى أهمية جعل المقاطعة محدودة. وأن يكون هناك بديلا للطلبة المتضررين أو المقاطعين.

2. تطرّق نيلسون إلى أهمية الموسيقى وكيف أنها تعمل على بث روح الثورة والأمل، وإثارة الحماس. وهي مهمة في أن تكون موجودة في أي عملية نضالية، كونها برأيه فيها قوة تتحدى السلطات الظالمة وتقهرها.

3. استخدام دوما محامين أكفاء للدفاع عن معتقلين النضال السياسي، كالذي رافع عن نيسلون في تهمة الخيانة العظمى واسمه جو سلوفو. وأثبت أن الدولة المخالفة للقانون وليس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي.

4. من المهم أن يكون القضاء منفصلا عن الحكومة وإلا فلن ينجح العمل النضالي.

5. أهمية دعم مختلف أطياف الشعب للعمل النضالي وتشجيعه.

6. عدم إغفال الجانب السياسي للنضال، من خلال الحصول على تأييد عالمي له.

7. إن هدف السجن للسجين السياسي هو تحطيم معنوياته. لذلك كان يحاول ألا يفقد عقله وصحته وروحه المعنوية عندما تم سجنه في جزيرة روبن، من خلال إيجاد روتين خاص به. وكان متفائلا بأنه لن يموت في السجن. وهذا التفاؤل برأيه مهم، لأن الإستسلام لليأس هو السبيل للإخفاق وللموت.

8. معنى النضال من أجل الحرية بحسب نيلسون، ليس فقط خطب واجتماعات، واصدار قرارات ووفود، وإنما يحتاج إلى تنظيم دقيق وعمل شعبي حركي، والرغبة والاستعداد للمعاناة والتضحية.

لا يمكنك نسخ النص!