مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

ما الذي سنتعلمه إن نظرنا إلى الفقر على أنه جائحة مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

ما الذي سنتعلمه إن نظرنا إلى الفقر على أنه جائحة؟

ما الذي سنتعلمه إن نظرنا إلى الفقر على أنه جائحة مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
بقلم Manu Joseph

ليس من الشاعري القول بأن الفقر كالجائحة. إنه في الواقع حقيقة صحفية مملة. ولكن الفقر بالنهاية يشترك في صفات الوباء العالمي. الفقر المدقع على نحو خاص. وربما توافق على أن ضحاياه لا ينقلون العدوى لما هم خارج دائرة الأسرة. إلا أنه من الصعب الجدل على أن الفقر لا ينتقل من شخص لآخر. وليس مبدأ أن ينتقل فقط، ولكن أن يعبر أيضا الحدود، ضمن ناقلات لا تملك أية أعراض.

لماذا فشلت الحكومات في التصدي للفقر؟

قبل الخوض في التعليلات لمثل هذه الاستعارة، تشبيه الفقر بالجائحة، دعونا نتفق على أكثر الجوانب المزعجة لجائحة الفقر. وهي التي كشفتها استجابة العالم لجائحة فيروس كورونا المستجد. إن الحكومات، والمؤسسات الأخلاقية، التي استجابت لكورونا، وإلى حد كبير وفوضوي، هم نفس الأشخاص والأنظمة والمنصات المكلفة بمكافحة الفقر. وبالتالي، ما كشفته كورونا، هو نظرة ثاقبة على سبب فشل العالم في علاج الفقر المدقع؛ أكثر أنواع الوباء انتشارا.

كلنا فقراء .. ولكن ليس الجميع في فقر مدقع

يختلف الفقر المدقع عن الفقر. فكلنا فقراء في حالة قارنا أنفسنا بالأكثر ثراء منا. ويعيش معظنا الآن في حالة رفاهية أكبر من سلاطين الأزمنة الغابرة. ولكن أولئك السلاطين يملكون جوانب أفضل بكثير من حياة الأفارقة والهنود في وقتنا الآن. ممن يعيشون الفقر المدقع.

أسباب الفشل في علاج الفقر المدقع

يمكننا توضيح أصل الفقر المدقع الحديث، دون اتخاذ أرضية أخلاقية عالية؛ أي دون تحديد من هم الأشرار، أو أننا أكثر أخلاقا من السياسيين والصناعيين. دعونا الأخذ في عين الاعتبار الجوانب الأكثر إثارة في حربنا مع الفقر المدقع: النوايا، الحلول الأجنبية، الأشخاص غير الفقراء ممن يتخذون القرار حول ماهية الفقر، التهور السياسي المتخفي كجدال فكري. التحليلات العلمية الخاطئة. وهي نفسها العوامل التي كانت لها دور في حربنا ضد جائحة كورونا.

الصين والجائحة

عندما نسترجع تجربة الصين في حربها ضد كورونا، نتسائل: أيها كان الأسوأ؟ كورونا أم فرض الإغلاق الكامل للأمة؟ نعلم الآن أن الجواب سيحدده انحيازات المرء السياسية. ولكن لم يعد هناك غموض في بعض الجوانب. لكن يبدو أن الصين كانت تعلم تماما ما عليها فعله عندما فرضت الإغلاق. ظهرت خبرتها في التعامل مع أمراض شديدة العدوى. لقد كانت تملك السيطرة على القوى الحاسمة لفرض الإغلاق، وفي إخفاء الأخبار السيئة. كما ظهر أنها تملك مفتاحا لإغلاق اقتصادها، وآخر لإعادة تشغيله.

الهند والجائحة والفقر

قلّدت العديد من البلدان التي تتميز بالديمقراطية تجربة الصين في التصدي لكورونا. مثلا قلدتها الهند على درجات متفاوتة، ولكن ليس بنفس الكفاءة. السبب هو وجود الصحافة الحرة، وجمهور معتاد على الحريات الواسعة. وذلك كان سببا لانتشار الفوضى والاضطهاد، وتفاقم الجائحة فيها. وهذا مشابه لتجربتها في محاربة الفقر. فالفكرة تأتي من الخارج، وينقلها مجموعة من الباحثين الأقوياء والصحفيين ورجال الأعمال ممن يملكون أسبابا عاطفية وعملية قوية. ثم يتم حجز الهنود ذو التأثير الكبير على السياسة بسرعة.

ضرورة اختيار المناسب .. لا التقليد

إن الطريقة التي يتكلم بها المتعلمون حول فكرة تستهويهم، تجعلها كأنها الوحيدة لعمل الشيء الصحيح. تفرّد الصواب يعطي حسا أخلاقيا. ووجود طريقة واحدة لفعل الصواب يمنح الوضوح لما هو أخلاقي. لكن في الحرب ضد الفقر والمرض، هناك غموض أكثر، وكما أثبتت بعض الدول، قد يكون هناك أكثر من طريقة صحيحة، وعلى المجتمع اختيار المناسب لثقافته. وفي محاولة الهند التصدي للجشع، أرى أن الحكومة الهندية ارتأت عمل الصواب، ولكن بطريقة خاطئة.

تجربة اليابان والسويد مع الجائحة

كانت تجربة اليابان والسويد في التعامل مع جائحة كورونا مختلفا. لقد رفضت الإغلاق الكامل، ومنح السلطة لرأي المتعلمين الذي رأى بضرورة الإغلاق الكامل. وقامت بالاستماع إلى رأي الخبراء الذي لم ينل رضا الإعلاميين والمتعلمين، وإنما على سخطهم وإهاناتهم، الذين رأووا باستحقار كل من يهمه الاقتصاد والإبقاء على سير عجلة المال. وهذا شبيه بسبب الفشل في علاج الفقر. حيث هناك معركة بين السياسيين وجماعات الضغط الفكرية، ويكون الضحية الفقر.

النوايا الحسنة لا تكفي

أنا أؤمن أن المؤثرين السياسين يريدون إنقاذ الأرواح. اهتموا بالأسباب المهنية والعملية والإنسانية. ولكن من تاريخنا في الفشل في علاج مشكلة الفقر، يتبيّن لنا أن النوايا الحسنة لا تكفي. لا بد من وجود خطة وحكمة وتنفيذ. فالحرب ضد الفقر هي الأطول، وتتأثر بعامل مشترك واحد: لا أحد يملك فكرة ما الذي عليه فعله. فالصوت الأعلى هو الذي يفوز، وهو الأخلاقي الفلسفي الخال من الطريقة الفعالة العملية.