مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

النمسا: الإفطار على الزرنيخ

مجلة فوياج الإلكترونية أخبار مدهشة الإفطار على الزرنيخ
تم النشر في مايو 5, 2019

يختلف الطب الحديث اليوم عن الماضي. فعند الخوض في غمار التاريخ نجد أن هناك وصفات غريبة لعلاجات منزلية وحلول زائفة للأمراض الشائعة. والصادم في الأمر هو أن كل ذلك ليس ببعيد جدا.

ففي النمسا مثلا، وفي القرن التاسع عشر، كان هناك مجموعة من الأشخاص يعيشون في ولاية ستيريا جنوب شرق البلاد، يتناولون الزرنيخ السام وبكميات كبيرة وعلى نحو متكرر. ونحن الآن نعلم كم هي سامة تلك المادة وخطرها الكبير على الصحة. ولكن في السابق كان يتم استخدامه للعديد من الأشياء. فمثلا، كان جزءا أساسيا للعلاجات الصينية. وفي تلك الأثناء، وفي أوروبا، كان يتم استخدام مركبات الزرنيخ لعلاج مرض الزهري. وذلك قبل اكتشاف البنسلين.

وفي بريطانيا العظمى، كان يتم استخدام الزرنيخ لأغراض مختلفة. ففي عصر الملكة إليزابيث، كان يتم استخدامه كأحد المكونات إلى جانب الخل والطباشير لتفتيح بشرة النساء. وفي العصر الفيكتوري، تم استخدام الزرنيخ في صناعة أثواب خضراء جذابة، ولكنها كانت خطيرة لمن صنعها ومميتة لمن ارتداها.

ومع هذه الأمثلة الغريبة، إلا أن أخطرها ما كان يفعله سكان استيريا. فقد كانوا يتناولون الزرنيخ بكميات كبيرة وعلى نحو متكرر. والغريب أن ذلك لم يسبب بمقتلهم. فبحسب موقع العلمية الأمريكية، لم يكن معروفا سبب تناول الإستيريين للزرنيخ على ذلك النحو. أما المؤرخين، فيرون أن ربما ظنوا أن له دور في تحسين البشرة أو زيادة فاعلية الجهاز التنفسي.

وكان الإستيريون يتناولون الزرنيخ بإضافته إلى قهوة الصباح. يبدأونه بحبة واحدة على مدار الأسبوع، ثم يزيدون من الجرعة. بحيث تصل جرعة الرجل العجوز إلى أربع حبات منه كجرعة منتظمة، وهذه الكمية تكفي لقتل إنسان بالغ بثوان. ولكنها لم تقتل ذلك العجوز. كما لم يسجل التاريخ وجود أية أعراض جانبية لمن تناول الزرنيخ. وإنما ظهرت عليهم أعراض الإدمان. إذ كان يعاني من يتوقف عن تناوله من الاستفراغ وألم في المعدة. 

لا يمكنك نسخ النص!