مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

المرأة في القرآن والسنة، محمد عزة دروزة

مجلة فوياج الإلكترونية كتاب في صفحة المرأة في القرآن والسنة
تم النشر في أبريل 25, 2019

تمهيــــد

بيّن الكتاب حال المرأة قبل الإسلام وما كانت تعانيه في الجاهلية من ظلم وابتزاز واضطهاد، وإنكار لحقها في الميراث والتصرّف بمالها والزواج والطلاق. ثم جاء الإسلام وكرّم الإنسان بشكل عام والمرأة بشكل خاص، وأقرّ حقوقها وحفظها ونهى عن انتهاكها.

وذكر في القسم الأخير حلولا لقضايا المرأة، كالنكاح والطلاق والخلع وتعدد الزوجات وغيرها، إضافة إلى آداب الاختلاط بين الجنسين.

أولا- حال المرأة قبل الإسلام

ذكر القرآن حال المرأة قبل الإسلام. فقد كانت كالمتاع بالنسبة للرجل تماما كالأموال والذهب والفضة وغيرها من الممتلكات بقوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14)) – آل عمران.

فخاطب القرآن الناس بصيغة المذكّر أول نزوله تماشيا مع الثقافة العربية التي كانت موجودة حينها، والتي فيها تكون السطوة والسلطة للرجل، والمرأة خاضعة وخانعة له ولا تملك أدنى حق في التصرّف بنفسها وبمالها. وبعد ذلك بيّن القرآن ما يجب أن تكون عليه المرأة من تكريم وحقوق.

أ. قتلها

كانت المرأة مكروهة قبل الإسلام، وهذا ما بيّنه قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)) – النحل. وذلك لخوف أهلها من الفقر والعار، فالولد أقوى في الكسب والحرب. ولذلك كان الكثير من العرب يقتلون بناتهم . فنزلت الآية الكريمة التي تنهى المسلمين عن قتلهن خشية الفقر، بقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً (31)) – الإسراء.

ب. حرمانها من الإرث

كانت المرأة في الجاهلية محرومة من الإرث في معظم الحالات. والدليل ما رواه الترمذي عن جابر: (جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإنّ عمهما أخذ مالهما فلم فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت آيات المواريث. فبعث رسول الله إلى عمها: (أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك). وبذلك حكم الإسلام للمرأة جزء من الميراث.

كانت المرأة في الجاهلية تُقتل وتُحرم من الإرث وتُبتز من قبل زوجها ليسترجع مهرها أو للإضرار بها دون تطليقها إن كرهها لتبقى عنده ليرثها بعد موتها.

ج. اضطهادها كزوجة

كانت الزوجة قبل الإسلام مضطهدة من قبل زوجها الذي يعمل على ابتزازها لأجل مالها واستعادة مهرها. وكان يتزوج للشهوة أكثر من عشر نساء ولا يعدل بينهن وينشز عنهن ويهملهن بهدف الإضرار بهن، فحدد الإسلام عدد الزوجات بأربع. قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا (3)) – النساء. وأما فيما يتعلق بزوجات الرسول – صلى الله عليه وسلم- فقد جمع بعصمته تسع نساء رأفة بهن لما انتابهن من الحزن على فراقه. فقد جاءت زوجته سودة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- تسأله عدم طلاقها متنازلة في ذلك عن يومها. فنزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (50)) – الأحزاب.

وكان يطلق الرجل زوجته أكثر من مرة بهدف ابتزازها أو يهجرها لتصبح معلقة، لا متزوجة ولا مطلقة حتى تموت عنده ويرث مالها، فنزلت الآيات التي جعلت الطلاق مرتان فقط، وحرّم أخذ مالها غصبا بقوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً (229)) – البقرة.

وكانت الأرملة تعاني من ظلم أهل زوجها. إذ كانوا يمنعوها من الزواج من آخر. فبيّن الله تعالى أن لها أن تفعل بنفسها ما تشاء بعد انتهاء عدتها بقوله جلّ وعلا: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234)) – البقرة.

وإن كان لزوجها ولد فإنه يتزوجها ليبقى المال في العائلة، فلا تتمكن من أن تجد لنفسها حياة أخرى. فحرّم الإسلام زواج الرجل بزوجة أبيه بقوله تعالى: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً (22)) – النساء.

وكان ينتشر الإيلاء والظهار. وفيهما يحرّم الزوج على نفسه زوجته بهدف ابتزازها لاسترجاع المهر. فنزلت الآيات التي صانت حق المرأة بقوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)) – البقرة، وقوله: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)) – المجادلة.

د. طرق نكاحها

كانت أساليب النكاح في الجاهلية متعددة، وهي:

نكاح الناس: ويخطب الرجل للرجل وليته أو ابنته، فيؤدي الصداق ويحصل النكاح بعد الإشهار.

نكاح الاستبضاع: وفيه يجعل الرجل امرأته تعاشر غيره لأجل أن تحمل.

نكاح دون العشرة: وفيه يدخل ما دون العشرة على امرأة واحدة، وعند حملها تختار منهم والد طفلها دون أن يعترض أي أحد منهم على ذلك.

البغاء: وكن النسوة فيه يرفعن الأعلام فوق منازلهن، ويدخل عليهن فوق العشرة من الرجال. وعند حمل أحدهن تختار ممن عاشرها ليكون والده.

المتعة: وهو نكاح لأجل محدود مقابل أجر.

المقت: وهو نكاح الولد لزوجة أبيه.

البدل: أن يستبدل الرجل امرأته مع زوجة غيره.

المخادنة: وهي معاشرة الرجل لامرأة معاشرة الأزواج دون عقد، وهو ما يظهر في وقتنا الحالي بعيش الصديق والصديقة تحت سقف واحد دون زواج.

الفصل: قيام أهل الزوج في حال موته بحجز أرملته لتزويجها من أرادوا وقبض مهرها.

الشفار: بقول الرجل للرجل، زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك ولك أختي، ومن دون مهر أو موافقة المرأة.

وعندما جاء الإسلام، ألغى كل هذه الطرق وأبقى على نكاح الناس. وفيه العقد والمهر والإشهار.

وكانت المهور مرتفعة جدا في الجاهلية، ولذلك كانت المرأة تلجأ للبغاء بدلا من الزواج. فجاء الإسلام لحل هذه المشكلة بالحث على الزواج، بقول الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج). كما سمح للمسلمين من غير القادرين على تكاليف الزواج نكاح الإماء، بقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ (25)) – النساء.

هـ. حدادها

كانت المرأة في الجاهلية تحد سنة كاملة وترتدي أسوأ الثياب دون تعطّر ودون إنفاق أهل الزوج عليها، وكانت تُحرم من إرثها، ويتم مسكها من قبل أهل الزوج لمنعها من التصرف بنفسها أو ليتزوجها ابن زوجها.

تعددت طرق نكاح المرأة في الجاهلية وكانت تفقد في معظمها حقها في المهر والاستقرار وبناء أسرة. كما كان يضيع نسب ولدها فلا يُعرف والده الحقيقي كونها كانت تختار ممن عاشرها من تهواه ليكون الوالد

ثانيا- حقوق المرأة في الإسلام

كانت لغة خطاب القرآن الكريم عند نزوله أول مرة بصيغة المذكر تماشيا مع الثقافة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية. ثم ساوى القرآن الكريم بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وفي الدعوة والخطاب، وهذا يدل على أن المرأة في الإٍسلام ليست أقل شأنا من الرجل. فهي مؤهلة لتحمل مختلف التكاليف وفي ممارسة حقوقها في ذلك. قال تعالى:

1. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)) – التوبة

2. (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35)) – الأحزاب

3. (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)) – النحل.

فكانت المرأة في الإسلام مجاهدة ومؤمنة وصابرة على إسلامها، وكانت معارضة ومطالبة بحقوقها، كالتي جادلت الرسول في زوجها الذي ظاهرها، ومعارضة المرأة للخليفة عمر بن الخطاب في تحديده لمهور النساء، والأنصارية التي سألت الرسول نيابة عن النساء حول ذات أجر المجاهدين. فكن ذو نباهة وجرأة وشجاعة.

أ. كزوجة

نهى الرسول – صلى الله عليه وسلم – الزواج لأجل المتعة فقط.  فقد روي عن أبي داوود: (جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أصبت امرأة ذات جمال وحسب وإنها لا تلد. أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكابر بكم الأمم). فالقصد من الزواج هو تكوين الأسرة وإنشاء الذرية. ولعن الرسول – صلى الله عليه وسلم- الذواقين والذواقات، أي من يتزوج لأجل الشهوة فقط. ولذلك حرّم الإسلام المخادنة والسفاح والنهي عن زواج الزانية والحرة بالزاني لردعهم ولصون المجتمع من انتشار الرذائل والفواحش التي أضحت عادة في معظم المجتمعات هذا العصر.

وأما حقوقها التي أقرها الإسلام كزوجة، فنجدها في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)) – البقرة. فكما ينتظر الرجل من زوجته الطاعة والبر والأمانة والإخلاص، هي أيضا كذلك. وفي ذلك قال الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا. فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن). وفي رواية مسلم عن معاوية القشيري قال: (قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا كسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر في المبيت).

وفي قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (229)) – البقرة، فإن الإمساك بمعروف يعني عدم الإضرار بالزوجة ومحاولة ابتزازها وإيذائها وإهانتها ومضايقتها كما كان في الجاهلية لأخذ مالها، أو انتظار أجلها للاستحواذ على تركتها. وإنما معاملتها بالخير والحسنى. أما التسريح بإحسان فهو يعني حمايتها من الشر بتطليقها عند تعذر الحياة بالمعروف بينها وبين زوجها.

ويعدّ مخالفة كلا المبدأين شيء عظيم عند الله بقوله جلّ وعلا في ذات السورة: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)).

ومن هذه الآية يبيّن أن الطلاق مرتين فقط، وسبب نزول كلا الآيتين في ما روي عن ابن عباس: (أن رجلا قال لامرأته لا آويك ولا أدعك تحلين. فقالت له: كيف تصنع؟ فقال: أطلقك، فإذا دنا مضي عدتك راجعتك، فمتى تحلين؟ فأتت النبي- صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله عز وجل آية الطلاق).

ب. كأنثى

بيّن الرسول – صلى الله عليه وسلم- فضل الإحسان إلى المرأة واحترامها وتقديرها وحسن معاملتها بقوله الشريف:

1. (من بلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار).

2. (من كان له ثلاث أخوات أو بنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة).

3. (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة).

واتفق جمهور العلماء والمفسرين على أن كل من تم مخاطبته بصيغة المذكر في القرآن شاملة للذكر والأنثى، مثل قوله تعالى في سورة البقرة:

1. (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ (177)).

2. (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)).

3. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)).

عن معاوية القشيري قال: (قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا كسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر في المبيت)

وذات الشيء في الأحاديث النبوية الشريفة، فصيغة الخطاب فيها موجّهة للذكر والأنثى، مثل:

1. (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

2. (المسلم  من سلم المسلمون من لسانه ويده).

3. (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

وكان هناك تخصيص للأنثى في القرآن. مثل:

1. (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً (124)) – النساء.

2. (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)) – النحل.

3. (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (35) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (36)) – الأحزاب.

وفي تخصيص النساء من السنة النبوية الشريفة:

1. (النساء شقائق الرجال).

2. (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين).

كما منح الإسلام المرأة الحق في حيازة المال والوصية والدّين والامتلاك والتقاضي وحرية التصرف بنفسها ومالها. إضافة إلى وجوب موافقتها على نكاحها بقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تتأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن.) قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت). ولا يحل لأحد أن يجبرها على الزواج دون رغبتها، وفي ذلك ما رواه أبو داوود عن خنساء بنت خدام الأنصارية، قالت: (إن أباها زوجها وهي ثيّب فكرهت ذلك فأتت رسول الله فرد نكاحه).

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها أدخله الله الجنة).

ج. كناشطة في المجتمع

تملك المرأة في الإسلام حق ممارسة النشاط السياسي والاجتماعي، وتعلّم العلوم والفنون، والمشاركة في الحياة النيابية، وفي وضع النظم والقوانين، وفي المشاركة في مختلف الدعوات والحركات الدينية والاجتماعية والسياسية وغيرها، والإشراف على العامة. إضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون مع الآخر. وبالتالي على الدولة والمجتمع أن تقرّ هذه الحقوق وأن تعمل على تحقيقها للمرأة وحمايتها.

د. كموظفة

قال الرسول – صلى الله عليه وسلم- : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) وأضاف (والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم) فهذا تقرير من الرسول على دور المرأة الكبير ولا يعني انتقاص لها. كما أنه ولا يعني عدم تعلمها واجتهادها لتكون أكثر كفاءة فيما يخص بإنجاز بذلك، فتكون مربية أفضل وزوجة أكثر تفهما ومدبّرة منزل. وبالرغم من أن العمل من مسؤولية الرجل ليتمكّن من الإنفاق على أسرته، إلّا أنّ المرأة تستطيع العمل في مختلف الوظائف لكن بشرط ألا تنافس فيها الرجل حتى لا تزاحمه ويؤثر سلبا على قدرته في العمل والكسب وبناء الأسرة. وهذا للأسف ما نشهده حاليا من ارتفاع نسبة بطالة الرجال في الكثير من بلدان العالم.

وعلى المرأة اختيار الوظائف التي تلائم أنوثتها كالطب والصيدلة والمحاسبة بدلا من الميكانيكا وهندسة الطرق بالنسبة للمتعلمة، والغزل والخياطة والتجارة تكون أفضل من الحدادة والنجارة والنحاتة وغيرها لغير المتعلمة.

ويحث الإسلام الرجل على الموافقة على عمل امرأته لتجنّب النزاع والشقاق بينهما. وذلك في حال عدم تأثير عملها سلبا على رعايتها لأطفالها ومنزلها، ولإن لم يحوي على أي منكر. ويمكن أن تحتكم المرأة في أمر منعها من العمل لدى أهل الإصلاح.

يحث الإسلام الرجل على الموافقة على عمل امرأته لتجنّب النزاع والشقاق بينهما. وذلك في حال عدم تأثير عملها سلبا على رعايتها لأطفالها ومنزلها، وإن ولم يحوي على أي منكر

ثالثا- حل قضايا المرأة في الإسلام

أ. الزواج

حثّ الإسلام على الزواج. قال الرسول – صلى الله عليه وسلّم- : (من استطاع منكم الباءة فليتزوّج)، وأيضا: (لكل نبي رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله).

ونهى الإسلام عن جعل الفقر ذريعة للإعراض عن الزواج. فالعاجز على تكاليف الزواج، يستطيع التزوج بالإماء بقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25))- النساء.

كما أوضح الإسلام أن الخوف من الإنفاق ليس من الإيمان. والذي هو سبب عزوف الكثير من الشباب عن الزواج، لأن الله تعالى وعد كل الناس بالرزق بقوله جلّ وعلا: (لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى(132)) – طه. فقد روي عن قدوم رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يشكوه الفقر، فأشار عليه بالزواج فتزوّج، فرجع إليه يشكوه الفقر مرة أخرى، فأشار عليه بالزواج من أخرى، فتزوّج، ثم رجع إليه يشكوه الفقر، فأشار عليه بالزواج، فتزوّج الثالثة، إلى أن حاله لم تتغير، وسأل الرسول عن ذلك، فأشار عليه بالزواج من أخرى، فتزوّج الرابعة وكانت ماهرة في غزل النسيج، فعلّمت نسوته الأخريات الغزل وانفرجت ضائقة الرجل وصار من الأغنياء لامتلاكه مصنعا للنسيج.

أما التكافؤ بين الأزواج، فبيّن الإسلام أن معيار التكافؤ هو الدين والخلق الحسن، وليس الحالة الاجتماعية والمالية بقول الله تعالى:

1. (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) – الحجرات.

2. (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (36)) – سبأ

وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد. قالوا يا رسول الله وإن كان فيه. قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات).

وحرّم الإسلام الإيلاء والظهار لحماية حق الزوجة في العلاقة الحميمية. وجعل الكفارة على الزوج ليتمكّن من استرجاع زوجته.

ويحرم على المرأة المسلمة أن تتزوج الكتابي أو الكافر أو من ليس من المسلمين. كما يحرم عليها الزواج من محارمها. قال تعالى: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (24)) – النساء.

ويجب إعلان الزواج بالدفوف وعدم فض أسرار الزوجية. وللزوجة حق الانفصال عن زوجها إن كان مريضا دون علمها بذلك كالجذام والبرص والجنون.

وحرّم الإسلام وطئها من الدبر، ومن الدخول بها عند حيضها. قال تعالى: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)) – البقرة. وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد).

وعن ميمونة قالت (كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يباشر نسائه فوق الإزار وهن حيض). أي يجوز مداعبة الرجل لزوجته في حيضها لكن دون دخول. وفي الحيض لا تقرأ المرأة القرآن ولا تصلي ولا تصوم. وتقضي الصوم دون الصلاة. ولها الاغتسال من الحيض. أما الاستحاضة فهو ما ينزل في غير موعد الحيض. ولها الصلاة والصوم فيه.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد)

ب. الطلاق

عمل الإسلام على تعظيم الرابطة الزوجية بقوله تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً (21))- النساء. وبيّن الرسول – صلى الله عليه وسلم- ألا يكون كراهية الزوجة سببا للطلاق بقوله الشريف: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر). وعند حصول الشقاق بين الزوجين، حثّ الإسلام على احتكامهما لمنع تطور النزاع، بقوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً (35)) – النساء.

وفي حال حصول الطلاق، أجاز الإسلام العديد من الطرق لمراجعة الرجل لطليقته لحماية الأسرة وضمان استمرارها. فله مراجعتها خلال ثلاث حيضات أو أثناء الحمل. هذا أولا. ثانيا، إن أراد نكاحها بعد العدة فله ذلك بقوله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232)).

وعند الطلاق لا يجوز خروج المرأة من بيت الزوجية ولا أن يطلب زوجها منها مغادرته. وفي ذلك نوع من الحكمة لتسهيل مراجعة الزوجة قبل أن تنتهي عدتها. قال تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1)) – الطلاق.

وبعد الطلاق ليس على الرجل استعادة المهر، كما ولها القرار بالعودة إليه دون إجبارها. وعند موافقتها بعد انتهاء العدة، يكون لها عقد ومهر جديدين. ولا يوجد في الإسلام ما يسمى ببيت الطاعة. فليس لأحد أن يجبر المرأة على العودة إلى زوجها دون رغبتها.

ونهى الإسلام عن التطليق ثلاث مرات مجتمعة. وكان أن غضب الرسول –  صلى الله عليه وسلم- عندما علم قيام أحدهم بذلك فقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم).

وبعد الطلاق الثالث، للمرأة العودة إلى زوجها ولكن بعد أن تتزوج غيره ويحصل دخول بينهما. ونهى الرسول عن زواج التحليل. وهو العقد الذي يتم بين المرأة والرجل لتحل بعدها لطليقها. وفي ذلك ما رواه ابن عباس: (سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- عن نكاح المحلل. فقال: لا إلا نكاح رغبة لا نكاح رعشة ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها). وقوله أيضا: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له).

عند الطلاق لا يجوز خروج المرأة من بيت الزوجية ولا أن يطلب زوجها منها مغادرته. وفي ذلك نوع من الحكمة لتسهيل مراجعة الزوجة قبل أن تنتهي عدتها

وإن حصل الطلاق دون مهر مكتوب، يكون لها مهر أمثالها بعد الدخول. وأما قبل الدخول، فإن مات فلها ميراث ولها عدة ومثيلاتها من المهر. أما المتعة أو الصداق فهو مبلغ من المال يتم دفعه للمطلقة غير المسمى مهرها ويكون كسوة أو أي قطعة من الثياب بحسب قدرة المطلق، وتحق لكل من المدخول وغير المدخول بها، ويستند الفقهاء في ذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً (28)) – الأحزاب. وهدف المتعة تخفيف وطأة الطلاق على المطلقة. ومن تطلق نفسها فليس لها متعة إن لم يمسها ولم يسمى لها مهر. ولا عدة لمن طلقها دون أن يمسها.

وإن كان لها ولد، فلها نفقة إرضاع وإن مات زوجها فلها من الميراث نفقة الرضاعة أو من بيت مال المسلمين حال فقره. وحال عدم وجود أي ممول لها، يحثّ الإسلام المطلقة على إرضاع ولدها دون أجر.

ويجب ألا يأخذ المطلق ولده ليضر به أمه ويمنع عنها النفقة، ولا أن تقذفه أمه دون رضاعة للإضرار بوالده، وفي ذلك قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)) – البقرة.

ويجب أن يتم تخيير الولد بين والديه عند انفصالهما. وفي ذلك ما رواه أو هريرة: (كنت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عتبة وقد نفعني. فقال رسول الله: استهما عليه. فقال زوجها: من يحاقني في ولدي. فقال النبي: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به.). وحال كانت الزوجة كتابية، فإن الإسلام يحث الأب أن يحضن الولد.

والطلاق بالنهاية جاء رحمة للزوجين ونعمة، وذلك بمنع استمرار الضرر بين الزوجين. قال تعالى:

1. (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (128)) – النساء.

2. (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً (130)) – النساء.

وللأرملة حق البقاء في بيت زوجها سنة كاملة والإنفاق عليها من قبل أهل الزوج دون لأحد أن يجبرها على الخروج منه. ولها الحرية بعد انتهاء عدتها أن تتزوج بمن تريد أو أن تخرج من بيت زوجها. كما لها أن تُزوّج نفسها دون وليها وبدون إذنه.

ومن فقدت زوجها عليها أن تنتظره أربع سنوات ولها أن تتزوج بعد ذلك. أما من فقدت زوجها في الحرب، فعليها أن تنتظره سنة واحدة. وإن ظهر بعد زواجها بآخر، لا تحق له.

ج. الخلع

في حال كان الزوج يعاشر امرأته بالمعروف، ولكنها كرهته، حينها يحق لها أن تنفصل عنه على أن ترد له المهر. وفي ذلك رواية عن ابن عباس: (أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي – صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة). ويعتبر الخلع فسخ وبينونة بائنة. وعدته حيضة واحدة.

هـ. امتلاك أمر التفويض

تستطيع الزوجة في الإسلام الاشتراط أن يكون أمر طلاقها بيدها وتسمى بالمفوّضة. وهي قدرتها على استرداد حريتها متى شاءت؛ أي تطليق نفسها بنفسها. وان استعملت حقها يكون طلاقها باتا.

و. تعدد الزوجات

إن القصد في آية تعدد الزوجات هو اليتيمات. إذ كان الولي في الجاهلية يتزوج فوق العشرة ولا يعدل بينهن، فنزلت الآية تبيّن أن الزواج فقط بأربعة لا أكثر. ولم تقصد الآية أن يتزوج الرجل على امرأته دون سبب. وفي حال مرضها أو عجزها أو سفره وبعده عنها، له أن يتزوّج حماية نفسه من الزنا ولكن دون أن يميل للثانية على الأولى، فالإسلام نهى عن ذلك بقول  الرسول – صلى الله عليه وسلم-: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل). وكان الرسول صلى الله عليه وسلم- يعدل بين زوجاته بقول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها-: (كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا. وكان قل يوم إلا يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها).

ولا يوجد في السيرة النبوية ما يحث الرجل على التزوج بأكثر من واحدة. وللزوجة الأولى أن ترفع أمرها للقاضي حال قام زوجها بالتزوج عليها دون رضاها.

أما الرسول فتزوج أكثر من واحدة لأسباب عدة تخص الدعوة الإسلامية.  – وهنا أذكر القسم الخاص بذلك من كتاب (المكائد على الإسلام)-:

” لقد كان لزواجه أهداف سامية لنهضة دعوته. فمثلا، تزوج عائشة وحفصة ابنتي صاحبيه أبي بكر وعمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة وسودة بنت زمعة وزينب بنت خزيمة، اللواتي كن من المهاجرات وفقدن أزواجهن فأراد الرسول تكريمهن ولم يُعرف عنهن أي شباب أو جمال، أما زوجته زينب بنت جحش، فقد أمره الله بالزواج منها لإبطال عادة التبني؛ كونها كانت طليقة زيد بن حارثة الذي اتخذه الرسول صلى الله عليه وسلم كابن له. وأما صفية بنت حيي بن أخطب وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، فقد كانتا من السبي (وقعتا في الأسر)  فأعتقهما الرسول وتزوجهما توثيقا لعلاقته بالقبائل  وتكريما لهن. وأصبحن أمهات المؤمنين، وعندما جاءت آية التخيير لهن إن أردن المتاع في الدنيا أم البقاء مع الرسول آثرن جميعهن البقاء عنده فأكرمهن الله تعالى بأن جعلهن كلهن حلائل للرسول على أن لا يبدل إحداهن أو يزيد عليهن، قال تعالى: ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52)﴾ – الأحزاب. وكان قد روي عن عائشة أن هذا التحريم تم الغاؤه قبل وفاة الرسول إلا أنه لم يرد استبدال نِساءه أو أن يزيد عليهن”.

إن القصد في آية تعدد الزوجات هو اليتيميات. إذ كان الولي في الجاهلية يتزوج فوق العشرة ولا يعدل بينهن، فنزلت الآية تبيّن أن الزواج فقط بأربعة منهن لا أكثر. ولم تعني أن يتزوج الرجل على امرأته دون سبب

ز. الزنا

حرّم الإسلام الزنا، وجعل عقوبته للمرأة غير المتزوجة الجلد، والرجم حتى الموت للمتزوجة لما له من تبعيات ضارة على نفسها وعلى المجتمع وعلى تهديد وجود الأسرة السليمة. قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (2))- النور.

 ويكون الجلد خفيفا لا ضربا مبرحا. وإن كانت من الإماء، فعليها نصف عقوبة الحرة كونها أقل مقاومة للإرهاب والغواية منها. ويزول الحد إن كانت المرأة مكرهة على الزنا، وفي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة أكرهت على الزنا: (اذهبي فقد غفر الله لك).

ويمكن للزناة أن يتزوجوا حال توبتهما. قال تعالى: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً (16))- النساء. وأيضا: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)) – الفرقان.

ح. القذف

لحماية عرض المرأة وصون سمعتها، سواء كانت أمة أو حرة، فإن الذي يتهمها في عرضها عليه بجلب أربعة شهود، وإلا فحد القذف عليه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4)) – النور.

أما الزوجين فعليهما الملاعنة أو اللعان. وعند الشبهة في نسب الولد يُلحق لأبيه بعد أن تحلف الزوجة. والتفريق بينهما يكون أبديا. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10)) – النور.

وجاء اللعان لحماية المرأة من تهمة الرجل لها بالزنا. وإن فشل الزوج بالحلف فعليه حدّ القذف.

ط. آداب الاختلاط

نهى الإسلام عن خلوة المرأة مع غير محارمها. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهم الشيطان). وعلى محارمها الاستئذان في ثلاثة مواضع قبل الدخول عليها كما ذكرت سورة النور. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)).

ويجب عدم المبيت عند المرأة إلا إن كان زوجها أو محرم. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم).

ي. اللباس

على المرأة تغطية وجهها وكفيها. أما النقاب فهو ليس من الإسلام كون الرسول – صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب. ويجب تغطية الصدر والظهر لغير المحارم بقول تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا  إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)) – النور.

كما على المرأة عدم التزيّن والتعطّر وغضّ البصر لغير المحارم لتجنب الأذى والتحرشات. فاًصل لباس الستر على المرأة لتتميز الحرة عن الأمة والبغي.

لا يمكنك نسخ النص!