مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

الله عباس مجمود العقاد كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية
كتاب في صفحة

الله

شارك هذا المنشور
الله عباس مجمود العقاد كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية

تمهيد

الكتاب موسوعة فلسفية تاريخية دينية، وفيه قسّم العقّاد الكتاب إلى ثلاثة فصول: الأديان السحيقة، الرسالات الإلهية، والأديان بعد الفلسفة.

القسم الأول – تطوّر العقيدة

 نشأت العقيدة مع نشوء الإنسان خوفا من الطبيعة، وطلبا للأمن والطعام والمال، أو نتيجة الادراك بوجود رب لهذا الوجود، مع ازدياد العلم والمعرفة لدى الإنسان. وكان قد أفاد علماء القرن التاسع عشر بانفصال العلم عن الدين. ثم تبيّن خطأ هذا الفكر مع بداية القرن العشرين؛ بإدراك أن العلم هو طريق الوصول إلى الله.

أشكال العقيدة

ومع نشأة العقيدة، اتخذت شكل العبادة فيها لمخلوقات هائلة، كالشمس والطواطم، والتي هي حيوانات أو طيور ظن الهمج باحتوائها على روح الإله، فعبدوها ومنعوا ذبحها وأكلها.

أطوار تطوّر العقيدة

تطوّرت العقيدة بمرورها بثلاثة أطوار: التعدد، التمايز، والوحدانية. وأصبح هناك ثنائية للوحدانية كنوع من الارتقاء لتفسير وجود الشر إلى جانب الخير في هذه الحياة. وشمل التعدد عبادة الأسلاف كما كان في عرب الجاهلية. فالأصنام التي تم بنائها حول الكعبة كانت لأجدادهم من الصالحين تخليدا لذكراهم، ثم ما انفكوا أن عبدوها. وأما التمييز فقد جاء بحسب حاجة القبائل. فإن أرادت امطارا، جعلت إله المطر أسمى من إله الريح، وهكذا. وتجسدت الوحدانية في مصر القديمة ولكن بأسماء متعددة مثل رع وتوت. واشتركت هذه الأطوار في تطوّر العقيدة بعبادة الأرواح والشمس. فكان الهمج يعبدون الأرواح، والأكثر حضارة يعبدون الشمس.

تعريف الوجود

تطرق الكاتب إلى محاولة الأقدمين في تعريف الوجود وحقيقة الله. فيرى الكاتب أن أفضل تعريف للوجود بأنّه اللا معدوم. وليس بما يحدده الحواس لأنه بذلك حددنا الوجود بوجود آخر، وهذا ليس بأساس صحيح. ومنها يسلّط الضوء على الحاسة السادسة، والتخاطر عن بعد، والتنبؤ بالمستقبل، وكيف أنها تحصل دون الإحساس فيها كنوع من إثبات فكرته السابقة.

حقيقة الله

بالنسبة إلى حقيقة الله، بيّن العقّاد أن الله ذات. ليس بشخص أو أي شيء يمكن تصوّره. أمّا الدول التي شهدت التطوّر في العقيدة وعممتها على شعوبها، فهي مصر والهند والصين واليابان وفارس وبابل واليونان.

تطوّر العقيدة في مصر

شهدت مصر كل أطوار تطوّر العقيدة. فالتعددية عكستها عبادة الطواطم كالقط والنسر وابن آوى، إضافة إلى الأرواح والأموات. وجاء التمايز والتوحيد بعبادة الشمس أو الإله رع. ومع اتساع الدولة المصرية في عهد تحوتمس الثالث، أصبح هناك نفوذ للكهان المونيين فخاف الملوك وبدلوا اسم أنون بأمون لإضعاف تأثيرهم على العامة. ثم مع تولي أخناتون الحكم، قمع أولئك الكهان ودعا إلى توحيد العبادة، وهي أتون فقط أي الشمس، والتي وصفها بصفات الكمال تشابها مع ما وصفته المزامير العبرية.

الهند

وفي الهند، كانت ديانتها مزيج بين أهلها الأصل، والقبائل اﻵرية التي أغارت على البلاد قبل عدة قرون، إضافة إلى تأثرها بالديانة المصرية والبابلية. وفيها كان هناك تعدد للآلهة وعبادة الأسلاف، ثم تقديس الملك والذي هو موروث من تقديس جد القبيلة. كما عبدوا الطواطم والحيوان لاعتقادهم بتناسخ الأرواح.

البوذية

جاءت الفلسفة البوذية قبل المسيح بخمسة قرون لتقويم سلوك البشر من أجل الخلاص من دورة التجدد. وهي تقوم على أربعة مبادئ: وجود العذاب، سبب لدخوله، قابلية زوال السبب، وأخيرا، وجود وسيلة للخلاص والنجاة.

الصين واليابان

في الصين واليابان، تشابهت العقائد فيهما من عبادة الأسلاف والأرواح، واستعاروا البوذية والمسيحية والإسلام، ومزجوا عبادة الشمس مع عبادة الأسلاف. ولا يوجد طقوس معينة لصلواتهم كون عبادتهم تتمثل بالالتزام بالآداب عند التعامل مع الناس، ومقابلة الإحسان بالإحسان، فلا غلو ولا تطرّف. إلا أن اليابان كانت تغلو بتقديس الإمبراطور.

فارس

وفي فارس كانت عقيدتهم المجوسية التي جاء بها زرادشت المولود عام 660 قبل المسيح. وهي عقيدة تنكر الوثنية، وتؤمن بالثواب والعقاب، وبثنائية التوحيد؛ أي وجود إله للخير، وآخر للشر، بحيث يتنازعان ويغلب أحدهما الآخر في كل مرة. كما أنّهم قدسوا النار. ثم تجددت هذه العقيدة إلى مذهب مترا الذي يقدس الملوك، ومذهب ماني المأخوذ من المجوسية والنصرانية.

بابل

أمّا بابل، فلم تتجاوز ديانتها عبادة الشمس والأفلاك وأرواح أبطالهم بعد مقتلهم في المعارك. وشملت اليونان جميع العقائد والمأخوذة من الآسيوية والمصرية، فكانت فيها عبادة للأسلاف والطواطم والأعضاء التناسلية ومظاهر الطبيعة.

القسم الثاني – الرسالات الإلهية والفلسفة

 عبد بني إسرائيل أو العبرانيين الأوثان من مختلف أشكال التماثيل، وكانوا ينسبون إلى آلهتهم صفات الإنسان. وبقيت فيهم هذه الوثنية حتى بعد دعوة سيدنا إبراهيم وموسى عليهما السلام. ثم تطوّر تصوّرهم إلى الإله بوصفه بصفات الكمال.

روايات حول قصة الطوفان

من رسالة بني إسرائيل، بيّن الكاتب تباين قصة الطوفان عند الأمم القديمة. فعند البابليين تقول القصة أن الساحرة بوشيكا أخرجت نهر فونزا من مجراه فحصل الطوفان ولم يسلم إلا من تبعها إلى الجبال. أمّا المكسيكيين فتقول روايتهم أن الطوفان جاء لينهي العصر الأول من الخليقة، ونجا رجل واحد اسمه تزبى وزوجته ششكتزال. وفي الرواية السنسكريتية، دعا ناسكا بخروج الماء ليغتسل، فخرجت منه سمكة تحذّره من الطوفان وتدعوه إلى بناء سفينة تكون هي دليله للنجاة. وهناك روايتان لدى الاغريق: الأولى تفيد بأن الماء علا حتى وصل السماء ونجا الملك وأهله بسفينة صنعها، وتقول الثانية أن الإله زيوس غضب على البشر فأغرقهم، فعلم برجيوس فنصح ابنه دوكاليون بصنع السفينة.

الفلسفة

أشار العقاد إلى دور الفلسفة الهام في التوصّل إلى حقيقة العقيدة. وبيّن تطورها جنبا إلى جنب مع تطور الدين، كونها منه يستعير الفلاسفة أفكارهم، كالروح وأسرار الوجود. وبذلك فإن تاريخ الفلسفة يرجع إلى القرن السادس قبل المسيح في عصر تمام نضج الديانة الإسرائيلية. وأول الفلاسفة المشهورين هو طاليس اليوناني، الذي قال بأصل الأشياء من الماء. ثم انكسماندر الذي قال إن أصلها مادة غير معروفة. أمّا هيرقليطس فاختلف معهما وقال إن أصل الأشياء هو نار غير مخلوقة. وآمن فيثاغورس بأن العدد هو الأصل، كون النسب العددية هي التي تميّز الموجودات عن بعضها البعض، كالعدد الذري في كل مادة.

مدارس الفلسفة 

كانت هناك ثلاث مدارس سبقت بوجودها المدرسة اللاتينية التي تخرج منها افلاطون وارسطو وسقراط، وهي: إيطاليا الجنوبية، ومدرسة الرواقيين، ومدرسة أبيقور. ومن أهم المسائل التي ناقشتها هي الوجود وأصل المادة والإلهيات والروح. ولم تتفق هذه المدارس في نظرتها لتفسير أي مما سبق.  وكانت المدرسة اللاتينية الأكثر رجاحة ومنطقا. فسقراط أسس قواعد البحث والمنطق. وتبعه تلميذه أفلاطون. وتوسّع أرسطو في تفسير ما وراء الطبيعة ووضع علم المنطق.

 المسيحية

بينت المسيحية حقيقة الله، وعلاقة الانسان معه بشكل لم تبينه أيّة ديانة كتابية أو غير كتابية. ورفعت هذه الديانة من مكانة الضمير الإنساني، ونادت بتطهير النفس بالإيمان الصادق وليس بالشعائر الخالية من أي أساس صادق. وتدعو الجميع إلى المحبة والسلام.

 الإسلام

ظهر الإسلام بعد ستة قرون من مولد المسيح، وفي زمن اختلطت فيه أفكار اليهودية والنصرانية بأفكار فلاسفة الإغريق والمجوس. فهو أول دين صحّح وأكمّل التصوّر عن الله والوجود. فمثلا، يرد على أرسطو بأن الله عالم بكل شيء وليس ذاته فقط. وأنّه فعّال ومريد، وليس كما قالت اليهود على أن يده مغلولة. كما أعطى بيانا عن حقيقة البعث والجزاء بالجنة أو النار، ومعه تم إنزال مختلف الشرائع لتنظيم الحياة.

القسم الأخير – الأديان بعد الفلسفة

 اختلفت اليهود بصفات الله، وتحاربت المسيحية في تفسير الأقانيم الثلاثة: الأب الابن والروح، وفي الإسلام ظهر الجدل حول من له الأحقية في حكم الأمة، والجبر والاختيار، وخلق القرآن، ورؤية الله. ثم شرح العقّاد ما حصل للفلسفة بعد الأديان الكتابية، كظهور ديكارت وجورج بيركلي وسبونزا وغيرهم ممن ناقشوا حدود المعرفة للعقل والحواس والعلاقة بين الله والطبيعة. وأقدمهم مذهب المعرفيين أو الجنوسيين، والتي شاعت بعد اليهودية والمسيحية. فرأيهم المعرفة سبب الخلاص والرجعة الى الله.

التصوّف

تطرّق الكاتب قليلا إلى حالة التصوّف. فبيّن الكاتب بأنها حالة فردية يتميز صاحبها بالعبقرية. وفيه يتمكّن من الشعور والاحساس بحقائق الدين والعبادة، والتميّز عن باقي الناس بالزهد، وبفكر خاص حول الذات الالهية والشر والحب. وفي آخر الكتاب عدد العقّاد البراهين على وجود الله وصفاته في المذاهب الفلسفية القديمة والحديثة والقرآن الكريم والعلم الحديث.

لا يمكنك نسخ النص!