مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

الذكاء الاصطناعي، آلان بونيه

مجلة فوياج الإلكترونية كتاب في صفحة الذكاء الاصطناعي
تم النشر في أبريل 15, 2019

تمهيد

صدرت الترجمة لهذا الكتاب عام 1993 عن النسخة الإنجليزية. وبحسب المترجم، فإن هذا الكتاب موجّه للقارئ الذي يريد فهم هذا العلم إضافة إلى ذوي الاختصاص والمهتمين بنفس الوقت بالذكاء الاصطناعي. ويخاطب الكتاب أي قارئ وخاصة ممن لا يملك أي خلفية تقنية أو علمية. فالمادة سهلة ومناسبة للجميع. وهو أصلا كتاب فرنسي، تمت ترجمته مباشرة إلى اللغة الإنجليزية عند نشره بالرغم من وجود العديد من الكتب الإنجليزية التي تتكلم عن ذات الموضوع. والسبب هو بساطة الطرح وتركيزه على موضوعين: اللغات الطبيعية والأنظمة الخبيرة.

وهو أمر هام للعالم العربي ليعرفه، وخاصة بعد تزايد عدد المؤتمرات حول معالجة اللغة العربية في الحاسوب في منتصف ثمانينات القرن الماضي. أما الأنظمة الخبيرة، فتأتي أهميتها بحفظ خبرة العالم وتجاربه، وبالتالي تبقى إرثا للأجيال القادمة فلا تموت بموته، مثل البرامج الخاصة بالطب والتنقيب وغيرها.

1. ما هو الذكاء الاصطناعي؟

هو علم نتج من الثورة التقنية، وهو عمل جماعي بالدرجة الأولى، أي ثمرة تعاون بين علماء ومتخصصين من مختلف المجالات، مثل علم الحاسوب وعلم اللغة والمنطق والرياضيات وعلم النفس. وهو يهدف إلى فهم الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج قادرة على محاكاة السلوك الإنساني في اتخاذ القرارات وحل المسائل بناء على معطيات معينة، أو بالعودة إلى بعض العمليات الاستدلالية. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

 1. معرفة الشبه بين المواقف المختلفة.

 2. القدرة على التعميم والتجريد.

 3. التكيّف مع المواقف المستجدة.

 4. اكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء في المستقبل – أي تعلّم الآلة -.

(الذكاء الاصطناعي هو مشروع تعاون بين علماء ومتخصصين من مختلف المجالات، مثل علم الحاسوب وعلم اللغة والمنطق والرياضيات وعلم النفس، لمحاكاة السلوك الإنساني في اتخاذ القرارات وحل المسائل)

 2. معايير الذكاء الاصطناعي

من الصعوبة تفسير معنى الذكاء، إلا أن هناك معايير تحدده وهي:

 1. القدرة على إجابة الأسئلة بطريقة ملائمة. أي ليس الاكتفاء بالإجابة بصح أو خطأ. فمثلا، عند السؤال: (هل روما عاصمة فرنسا؟). هنا على الذكاء الاصطناعي الإجابة: (باريس هي عاصمة فرنسا) أو (روما عاصمة إيطاليا).

 2. القدرة على إعادة صياغة مختلف العبارات.

 3. القدرة على الاستنتاج.

4. القدرة على التعرّف على المسميّات. أي مثل قول (هذا الشخص) أو (هي) أو (هو).

5. القدرة على الترجمة من لغة لأخرى.

6. الأداء الناجح لاختبار تورينغ للذكاء. وفيه يتم التعامل مع محطة ولوحة مفاتيح وشاشة عرض، على أن يتم الإجابة مرة عن طريق الإنسان ومرة عن طريق الحاسوب، وفي حال تمكّن المستخدم من تمييز الإنسان عن الحاسوب، حينها سنقول أن هذا الحاسوب ليس ذكي!

ويجب على النظام الذكي اجتياز المعايير الخمسة أولا قبل المعيار السادس.

 3. بناء الذكاء الاصطناعي

لبناء الذكاء الاصطناعي، يتم بداية اختيار نشاط بشري يتطلب ذكاء، كلعبة الشطرنج. ثم يتم وضع فرضية حول النشاط، بكيفية اللعب، من تحريك أحجار الشطرنج وفي أي وقت، ثم إدخال ذلك إلى الحاسوب على شكل برنامج ومراقبة أداءه، ومنها يتم التعديل والتطوير.

ويتطلب الذكاء الاصطناعي تخزين بيانات كبيرة لاتخاذ القرارات لذلك لا يتم استخدام البحث بشكل مباشرة لأنه يتطلب مساحة ووقت، فلا يوجد هنا صح وخطأ وإنما حل مقبول. وفي القسم التالي توضيح أكثر حول ذلك:

 4. الفرق بين الرياضيات والذكاء الاصطناعي

الفرق الأساسي بين الرياضيات والذكاء الاصطناعي هو تحديد الأول عدد الخطوات لحل مشكلة، بينما في الذكاء الاصطناعي لا يهمه عدد الخطوات. فمثلا، في الرياضيات، يتم إشتراط حل مسألة ما بسبع خطوات.أما الذكاء الاصطناعي، فالتنظيم الجيد وكيفية الحل هي المهمة وليس عدد الخطوات.

كما لا يوجد خوارزمية محددة أو معروفة أو خطوات محددة في حل المسائل التي يعالجها الذكاء الاصطناعي، فالطريقة المعتمدة هنا هي الاجتهاد Heuristics أي اتباع طرق غير منهجية وغير مضمونة نجاحها. فمثلا، ممكن استخدام أحد الطرق لحل مسألة ما، ولكن من الممكن تغييرها في حال لم يتم التوصل من خلالها للحل المنشود. ولذلك لا تعد المعادلات التربيعية من ضمن برامج الذكاء الاصطناعي. أما لعبة الشطرنج فهو أفضل الأمثلة على طبيعة المسائل التي يعالجها الذكاء الاصطناعي لعدم وجود نظام واحد ومعروف للفوز في اللعبة، فهي تتضمن منهجية غير مضمونة من عدد الحركات مع عدد غير معروف لأفضل الحركات.

وهناك فرق آخر يتمثل في تمثيل المعرفة. فالذكاء الاصطناعي قادر على معالجة المسائل التي تمس حياة البشر مثل تشخيص الأمراض. مثلا، الذكاء الاصطناعي قادر على إخراج هذه النتيجة: (إن كانت درجة حرارة المريض عالية ولديه ضعف في الأطراف فمن المحتمل إصابته بالإنفلونزا). ويتم التعبير عن ذلك بلغة طبيعية وليس بلغة الآلة.

(الفرق الأساسي بين الذكاء الاصطناعي والرياضيات، هو عدم تركيزه على عدد محدد من الخطوات لحل مسألة ما. فلا يوجد طريقة صحيحة أو خاطئة إنما مقبولة. ولذلك تعدّ لعبة الشطرنج أفضل الأمثلة على برامج الذكاء الاصطناعي)

ولا تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات لغة البرمجة الثنائية، أي تلك التي تحوي فقط على صفر وواحد، وإنما رموز غير رقمية، مما يعد بالشيء غير العادي كون الاعتقاد السائد بأن الحاسوب لا يفهم سوى لغة الأرقام. هذا بالرغم من أن الخلايا العصبية للإنسان تعتمد على الوضع الثنائي في حل المسائل ومعالجة مختلف القضايا الفكرية، وبالتالي يمكن التعبير عن الأفكار والتصورات والمفاهيم المعقدة واتخاذ القرارات بالاعتماد على البرمجة الثنائية. 

ويمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي الحساب ولكن على مستوى الإدراك، مثلا: (المريض يعاني من حمى بسيطة)، وذلك لأنه وجد أن حرارته أقل بدرجة من 40 درجة سيليسيوس. كما يستطيع الذكاء الاصطناعي من إدراك اللغة الرمزية، فعندما نقول له (العفن نوع من الفطر)، يتوصل الذكاء الاصطناعي إلى أن الأمراض التي يسببها الفطر بشكل عام، يسببها العفن بشكل خاص، وهذا ما يسمى بنقل الخصائص. أو Transmission of Properties وهو هام جدا في الذكاء الاصطناعي.

وفي الذكاء الاصطناعي هناك فصل تام بين قاعدة المعرفة ونظم المعالجة.  وقواعد المعرفة واحدة، أما نظم المعالجة فهي التي يكتبها الخبير المختص بلغة برمجة ما وتعمل على تفسير تلك القواعد، وتحدد متى يتم تفعيل أي منها. ومن الأمثلة على ذلك التحليل اللغوي. فهناك فصل بين القواعد اللغوية التي تحدد صحة أي جملة، وبين جزء البرنامج القادر على توليد جملة من تلك القواعد أو تصحيح الجملة المدخلة بناء عليها. كما يتضّح هذا الفرق أكثر في الأنظمة الخبيرة.

ويمكن للذكاء الاصطناعي من اتخاذ القرار دون وجود بيانات كافية، مثل محاولة الطبيب تشخيص مرض ما دون توفّر كامل الفحوصات. كما يستطيع التعامل مع القوانين المتضاربة والمتناقضة conflicting data وهنا يلجأ إلى الإبقاء على القوانين غير المتضاربة وعلى أساسها يكمل المعالجة والتحليل.

ويملك الذكاء الاصطناعي القدرة على التعلّم من الأخطاء. أي إيجاد التماثل في الأشياء، والتوصّل من الجزيئيات إلى العموميات، واستبعاد المعلومات غير المناسبة. ولأن الإنسان يملك صفة النسيان فإنه قادر على التعلّم، وبالتالي يجب تعليم الآلة نسيان بعض البيانات، لذلك على من يبني قواعد البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي أن يحرص على أن تكون مبنية على العلاقات المنطقية والفكرية، وهذا مختلف تماما عن قواعد البيانات الخاصة بالمشاريع الأخرى التي تعمل على تخزين كل شيء.

(من تحديّات الذكاء الاصطناعي تعليم الآلة النسيان لتتمكّن من التعلّم. فالإنسان قادر على التعلّم لأنه ينسى)

وفرق أخير بين الذكاء الاصطناعي والرياضيات، هو أن الذكاء الاصطناعي يتداخل بشكل كبير مع علم اللغة والنفس والأعصاب والفلسفة ووظائف الأعضاء. وهو أمر لا نجده في الرياضيات.

5. مجالات الذكاء الاصطناعي

أهم مجالات الذكاء الاصطناعي ما يلي:

 1. تفسير المرئيات.

 2. فهم اللغة.

 3. الأنظمة الخبيرة.

 4. طرق التعلّم.

وتم التركيز في هذا الكتاب على فهم اللغة وتمثيل المعرفة والأنظمة الخبيرة وطرق التعلّم.

6. اللغات الطبيعية

ونقصد بها اللغة التي يتحدث بها الإنسان، كالعربية والإنجليزية وغيرها. وتتمثل في الآلة بعدة أنشطة:

 1. النشاط النفعي، أي تفاعل الإنسان مع الآلة MMI وفيه يتمكّن الإنسان من التواصل مع الحاسوب. ومن هنا جاءت لغة البرمجة التي تستخدم اللغة الطبيعية، ثم يتم ترجمتها إلى لغة الحاسوب من خلال Compiler ولكنها تبقى مفهومة للخبراء فقط دون العامة. فجاء التحدي بإيجاد طريقة للتفاعل مع الآلة دون لغة برمجة من خلال تحويل اللغة الطبيعية إلى لغة آلة مباشرة. مثل القدرة على التواصل مع الحاسوب بهذه اللغة: (من أكبر عمرا في قسم المبيعات لشركة ما؟) ونتوقع أن يكون جواب الحاسوب بنفس اللغة. ولتحقيق ذلك، يجب تعليم الآلة كيفية الإجابة بتلك اللغة عبر سلسلة من الخطوات التي يفهمها الحاسوب.

 2. معرفة إن كانت جملة ما صحيحة لغويا أم لا، وإمكانية استخدامها في الحياة.

 3. تجاهل تركيب الكلمات من خلال أخذ دلالتها فقط. وهذا ما تعكسه المعايير الأساسية لفهم اللغة.

 4. الترجمة الآلية.

 5. تحليل العبارات المنفصلة.

 6. طرق التحليل من خلال تحويل جملة إلى صورة.

 7. الجمل المنطوقة والمشاكل العملية لاستخدام اللغة الطبيعية بين الإنسان والحاسوب.

8. فهم النص ودوافع المشاركين فيه.

(تعدّ معالجة اللغات الطبيعية (لغة البشر) من أولى قضايا التي عالجها الذكاء الاصطناعي، وذلك ليتمكّن أي مستخدم من الاستفادة من مختلف البرامج والتطبيقات الذكية بتفاعله مع الآلة بلغته)

أ. الترجمة الآلية

كانت أول محاولة للترجمة بواسطة الحاسوب عام 1946 من قبل وارن ويفير وأندروبوث، وكان الظن حينها إمكانية استخدام ذات برنامج فك الشيفرات للترجمة، فلم يتم التركيز بالتالي على معنى الكلمات. وأول برنامج تم بنائه كان لتحويل اللغة الروسية إلى الإنجليزية. ولكنه فشل لعدة أسباب، منها عدم إدخال قواعد النحو في الحاسوب، وكتابة البرامج بلغة الحاسوب. فكان لا بد من فهم النص لينجح برنامج الترجمة، وذلك من خلال وسائل لمعرفة معنى الجملة وحل غموض بعض الكلمات، وهذا يتطلب الفهم لسياق الكلام.

ب. تفاعل الإنسان مع الآلة

مثل طرح الإنسان الأسئلة على الألة، والحصول على الأجوبة الملائمة. وفي فترة السبعينات من القرن الماضي كان هناك اتجاهين لتحقيق ذلك: الأول، استخدام قواعد النحو لبناء عدد من العبارات. ولكنه لم ينجح لوجود عدد كبير من الاحتمالات. أما الثاني فهو باستخدام كلمات استدلالية لاستخراج الجمل المراد تحليلها، مثل برنامج ELIZA الذي يحاكي عمل الطبيب النفسي ويحاور المريض بلغته، فيتم تخزين كلمات استدلالية فيه. مثال: (عندما تذكر المريضة كلمة (أم)، عليك أن تسألها عن والديها). ولكنه فشل لأنه لم يهتم بالمعنى الحياتي وإنما بالتمثيل الرمزي فقط للكلمة. فإن قالت المرضة: (أم الأمير تشارلز ستذهب إلى فرنسا)، سيسألها الحاسوب: (حدّثيني عن والديك)، وهنا لا علاقة بين سؤاله وما قالته، وذلك نتيجة عدم اهتمام البرنامج لمعنى الكلمة.

(فشلت المحاولات الأولى للترجمة الآلية ولتفاعل الآلة مع البشر لاهتمامها فقط بالشكل الرمزي للكلمة دون معناها)

ج. فهم الجمل المنفصلة

وهي البرامج التي تحلل اللغة الطبيعية باستخدام النحو، وتصل إلى معنى الجملة دون قراءة كامل النص. وأول الطرق كانت التي قام بها روجر شانك عام 1970. وبدأت هذه المرحلة بعد أن فقد العلماء الأمل في تمثيل لغة كاملة داخل الحاسوب، فقرروا التركيز على تراكيب لغوية محددة من خلال برنامجين: شاردلو ولونار. فيتم إدخال جملة ما، ثم يحولها البرنامج إلى تمثيل داخلي ليفهمها الحاسوب.

د. التعرّف على المسميّات

أي معرفة الاسم المشار إليه من أي ضمير. وقام ويليام وودز بعمل ATN أو شبكة الانتقال المعززة لتحقيق ذلك، والتي من خلالها يستطيع المستخدم محاورة قواعد البيانات باللغة الطبيعية، مثل: (أذكر لي العينات التي تحتوي على الألمنيوم)، ويجيب عليها الحاسوب بذات اللغة، مثل برنامج لونار. وكان له تأثير كبير على تطوير برامج اللغات الطبيعية باستخدام ATN.

أما برنامج مارجي، فقد عمل على تحويل الجملة الطبيعية إلى نوع من الترابط الفكري، إما استنتاجا او إعادة لصياغة الجملة. فمثلا، عند إدخال هذه الجملة: (أعطى جون ماري حبة إسبرين). هنا يفهم الحاسوب ما يلي:

 1. اعتقد جون أن ماري تريد إسبرين.

 2. أرادت ماري أن تتحسن.

 3. لا تشعر ماري أنها بخير.

والترابط الفكري هو نظرية لتمثيل الجمل البسيطة بواسطة وصف منطقي بين العلاقات والمفاهيم المختلفة في الجملة. وتقوم هذه النظرية على مجموعة من المبادئ، منها:

 1. يجب أن يكون لكل جملتين نفس المعنى وإن اختلفت البنية التركيبية واللغة لهما.

 2. يجب على كل المعلومات المتضمنة بالتمثيل الداخلي أن تظهر بشكل صريح. فمثلا: (ذهبت إلى ثلاث صيدليات هذا الصباح)، فهذا يعني ضمنيا عدم العثور على الدواء المراد.

 3. كل فعل يعبّر عن مكنونانته بدلالته الأولية. فمثلا (يشرب) يعني (يأكل) وأنه (أدخل شيء إلى معدته). وهكذا.

 4. تمثيل المعنى للجملة من الأصول الأولية، مثل: التحويلات المجردة: يعطي يأخذ، والمحسوسة: يذهب أو يضع، والبناء: بناء معلومات جديدة مثل يقرر أو يستنتج، والحديث: يتكلم أو يغني، والتنبه: استجابة أحد الأعضاء، يسمع أو يرى، والطرد: يصرخ أو يبصق. فمثلا في جملة: (أكل جون عفنا)، حينها يدرك الحاسوب أنه أدخل عفنا في بطنه وستتأثر صحته. وهذا هو الفكر الأساسي لروجر شانك، واسم البرنامج الذي طوّره بناء على ذلك رايزباك.

ھ. التحليل الآلي للغات الطبيعية

أي التعرّف على مكونات الجملة وتحديد العلاقات النحوية والدلالية بينها. إضافة إلى وصف معنى الجملة وصياغتها كما تتطلب المعالجة الداخلية في الحاسوب.

ولتحقيق ذلك تم تطوير شبكات الانتقال المتكرر RTN وهي طريقة وصف النحو، وفقط للحالات المحدودة والمشروطة. مثلا، يمكن التعبير عن جملة (المهر الصغير الجميل)، وليس (زوجة أخ الحارس).

أما شبكات الانتقال المعززة ATN فهي تتميّز عن السابقة بثلاث ميزات: تقبلها لمجموعة دلالية من الكلام، وتخزين معلومة لاستخدام مستقبلي، وتخزين العلاقات بين الشبكات الفرعية. وقام بتطويرها وودز. فيمكن للجهاز الإجابة على ما يلي: (ما هي السفينة ذات أكبر طول؟)، (ما هي أطول السفن؟)، وهكذا.

وهناك تحليل الاستفهامات. وهي تقبل الجمل دون شرط أن تكون ببناء معين، وإنما بناء على مفاهيم ترتبط بفعل أو بصيغة الجملة أو المكونات الدلالية، مثل برنامج مفسر اللغة الإنجليزية.

و. مشاكل تحليل اللغة الطبيعية

هناك مشكلتان رئيسيتان في تحليل اللغات الطبيعية:

1. مشكلة الضمائر. وكان أحد الحلول المقترحة إعطاء رقم لكل اسم سابق للضمير، وكلما بعد عن الضمير تقل قيمة الرقم وتزيد بوجود علاقة دلالية.

 2. العطف والحذف. مثل (حضر بول وجون)، أو (ما عاصمة ألمانيا؟ المكسيك؟).

 7. علم الكلام

كان الهدف من دراسة علم الكلام تطوير برامج ودية بين المستخدم والحاسوب، وبالتالي التوصل لمختلف المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية المنطوقة. وكانت أصعب مشكلة في تحقيق ذلك هي فهم الكلام. وهو أكثر صعوبة من اللغة المكتوبة، والسبب هو الضجيج المحاط بالكلام الخال من أي معنى، وكيفية حذفه دون التأثير على تحليل الكلام، ووجود اللهجات واختلاف النطق، واختلاف نطق العبارة بحسب الحالة المزاجية، واختلاف نطق الكلمة إن كانت مفردة وإن كانت ضمن جملة.

ولتطوير أي برنامج قادر على تحليل الكلام، يجب تمثيل الأصوات التالية داخل الحاسوب:

 1. الصوتية. وهي جميع الأصوات الواردة في الكلمات.

 2. الفونولوجية. اختلاف نطق الأصوات باختلاف الحالة الانفعالية.

 3. الصرفية. تحدد جمع وتصريف الأفعال.

 4. التطريزية. الاختلاف في النبرة.

 5. التركيبية. القواعد التي تكوّن العبارات والجمل.

 6. الدلالية. استبعاد العبارات والجمل الصحيحة ولكن غير محتملة الورود.

 7. البراغماتية. استنتاج نوايا المتكلم. وهي تفسير أعلى من التفسير السطحي للرسالة اللغوية.

وبالتالي، تنشأ الصعوبة من الخطأ وعدم اليقين المصاحب لعملية الكلام. مثل نطق كلمة خطأ أو تكرارها أو إصدار أصوات غريبة لا معنى لها، مثل تسليك الحنجرة. إَضافة إلى إساءة فهم رسالة المتكلم. ويعدّ تحليل الكلمات المنفردة أسهل من الكلام المتصّل، بشرط أن تتم عبر خبير.

 أ. برامج التعرّف على الكلام

قامت وكالة مشروع الأبحاث المتقدمة ARPA بوزارة الدفاع الأمريكي بمشروع استمر لخمس سنوات للتعرّف على الكلام المتصل، وفي الفترة بين 1971 – 1976. وذلك من خلال تحليل الجمل الصحيحة البناء من واقع قاموس لغوي، وضمن مجالات محدودة. ونتج عنه خمسة برامج، منها: Speech Lis و HWIN و HEARSAY.

ويستطيع برنامج HEARSAY تقسيم الصوت إلى وحدات صوتية ثم ينظمها إلى مقاطع، ومنها إلى كلمات. وتم اختباره بعبارات تحريك أحجار الشطرنج. كما تم استخدامه في مجالات أخرى غير التعرّف على الكلام منها الحكم في حركة المرور الجوية. أما النسخة الثانية منه فتم التعامل بها كنظام خبير.

أما مشروع MYRTILLE فقد تم تطويره بجامعة نانسي بفرنسا للتعرّف على جمل محدودة جدا من لغات اصطناعية وبعدد مفردات لا يتجاوز المئة، وتم استخدامه في علم الظروف الجوية. فمثلا، يستطيع الجواب على ما يلي: (متى سترتفع درجة الحرارة؟)، (هل ستمطر في جامعة نانسي؟)، (متى تصل الحرارة إلى صفر في لورين؟)

 ب. استراتيجيات التحكّم

تختلف الاستراتيجيات باختلاف نوع المعرفة المستخدمة من صوتية إلى دلالية وغيرها. فمثلا في برنامج HARPY يتم استخدام شكل العقد لتمثيل البيانات من شبكات الانتقال المعززة التي سبق وتم التكلّم عنها، ويعد أكثر كفاءة عن غيره. ويعمل على تحليل الجمل من اليسار إلى اليمين باستخدام استراتيجية المروحة.

وهناك جزر الثقة، وهي استراتيجية أفضل تستطيع تحليل الجمل من اليسار إلى اليمين أو العكس. أما برنامج HWIN فيستخدم مزيج من هذه الاستراتيجيات.

 8. البرامج الودية للتفاعل مع برامج اللغات الطبيعية

لا يمكن إجبار المستخدم على امتلاك معرفة مسبقة في لغة البرمجة ليتمكّن من استخدام برامج اللغات الطبيعية. ولذلك تم تطوير برامج تفاعل بينه وبينها، وأيضا لإخفاء التفاصيل التقنية عنه. وهناك مستويان لهذه البرامج: الأول وهو البيانية كما في مشاريع الأبحاث، مثل: (بأي دولة تقع مدينة مدريد؟)، أو للحسابات، مثل (كم من الزمن يحتاجه القطار للوصول إلى فرنسا؟).

أما المستوى الثاني، فهي إجابات ذكية لأسئلة تتسم بالغباء، مثل (ما أقصر نهر بإنجلترا؟) وأخرى تكون الإجابة بأكثر من كلمة، مثل (من الذي يستخدم سيارة الوزارة؟)، فيأتي الجواب مثلا: (الرئيس ومعاونيه).

 9. تطبيقات برامج اللغات الطبيعية

من أشهر تطبيقات برامج اللغات الطبيعية ما يلي:

 1. الترجمة.

 2. فهم الوثيقة وتلخيصها.

 3. إعداد النصوص مثل الكشف عن الأخطاء النحوية واللغوية وإعطاء مقترحات لإعادة الصياغة.

 4. إعداد الوثائق، بتحويل المعلومات المخزنة إلى نص بلغة طبيعية.

 5. تطبيقات التحكّم كما في الإنسان الآلي ومع قواعد البيانات الكبيرة.

(تم تطوير برامج ودية ليتمكّن أي مستخدم من التفاعل مع برامج اللغات الطبيعية باستخدام لغته الخاصة، ولإخفاء التفاصيل التقنية عنه)

 10. فهم النصوص

يندر فهم الجمل دون السياق، كما أن الجمل المنفصلة لا تعطي إجابة مباشرة وكافية. فاهتم الباحثون بالعلاقات السببية في النص والتي تعطي المعنى القصصي. ولهذا النوع من الأبحاث اتجاهين:

 1. التطوّر نحو القصة Story Grammar والذي يركّز على الشكل البنائي للرواية. وهي سلسلة من الأحداث. تم البدء بالأساطير لبساطة تسلسل أحداثها. ولكن لا يوجد برنامج تم تطويره بهذه الطريقة.

 2. التركيز على دوافع المشتركين في الحدث اللغوي. مثل برنامج مارجي الذي يعمل على الاستنتاجات وملء الفراغات في القصة كالبشر. و برنامج SAM الذي يفهم الوصف القصصي وقادر على تلخيص القصة والإجابة على أسئلة تتعلق بها. وبرنامج BAOBAB الذي يعمل على تحليل الحالات المرضية في لغة شبه طبيعية.

 أ. الخطط

أحيانا لا يوجد هناك سيناريو كامل، وبالتالي تم تطوير تقنية الخطط، وهي تصف عدد من الطرق لتحقيق هدف محدد. مثلا: (علم جون أن العملية ستكون باهظة، فقال حسنا هناك العم سام وتوجّه نحو دليل الهاتف). فالخطة هنا (كيف يجمع المال). ومن الأمثلة على البرامج التي تطويرها بناء على ذلك، برنامج PAM.

 ب. مجموعات تنظيم الذاكرة MOPS

وهي تمثل الخصائص الإنسانية العامة، كالرغبة، وتفسرها على درجة عالية. وتم استخدامها في برنامج BOPS وCYRUS. فالأول لتفسير الدوافع في حالة الطلاق، والثاني تم تطويره لعمليات الحفظ والاسترجاع.

 ج. الترجمة الآلية

فشلت أولى محاولات الترجمة لأنها كانت تتعامل مع الكلمات كرموز فقط. أما مع فهم النصوص، فتم التعامل مع منهجين: تحويل النص إلى شجرة إعراب لكل جملة ثم تحويلها إلى اللغة الأخرى. والثاني، استخدام تمثيل أكثر تفصيلا لفهم الجملة وبالتالي فهم أعمق للمحتوى الدلالي. مثل برنامج SAM وهو مترجم من الروسية إلى الإسبانية، يعمل على تحليل الجملة المدخلة بواسطة الترابط الفكري، ثم توليد النص في اللغة المنشودة.

 11. عمليات الاستدلال واتخاذ القرارات

وقد بدأ بالمنطق الصوري الذي اقترحه جون ماكارثي في 1958. وذلك لحساب القضايا الحسابية ولكنه غير قادر على التعبير عن مسائل الذكاء الاصطناعي.

 أ. حساب القضايا

هي مجموعة قوانين تعبر عن شكل الإفادة واشتقاق إفادة قانونية جديدة من أخرى قديمة. ويتم إعطاء الإفادة بقيم رقمية، تكون 1 إن كانت صادقة و 0 إن كانت خاطئة. ولا يفيد في التعبير عن حقائق الأشياء كأسماء العواصم مثلا. فتم تعويضه بحساب المحمول.

 ب. قواعد الاستدلال

من خلالها يتم التوصل لإفادات جديدة من قديمة باستخدام قانون مودوس بوننغز. ومن أبرز تطبيقاته وجود مكعبات بترتيب ما، وسؤال الحاسوب ترتبيها بشكل معين مع اشتراط لحركة واحدة في كل مرة. وهذا لا ينجح في معالجة القضايا الواقعية.

 12. تمثيل المعرفة

 أ. التمثيل الإجرائي

ويقرر فيما إن كان تتابع الكلمات مطابقا لعدد من المعايير اللغوية، مثلا: (جميع الجنود الأمريكيين والروسيين مدربين). فهنا يستطيع البرنامج إثبات إن كان فردا ما مدربا أم لا، وإن كان جنديا أم لا.

 ب. الشبكات الدلالية

وتم تطويرها عن طريق عقد وأقواس. ولكن يجب تمثيل كل سبب ونتيجة أو فاعل ومفعول به بشكل منفصل. ويتم استخدامها لبناء أنظمة خبيرة مثل PROSPECTOR الكاشف عن المعادن.

 ج. القواعد الإنتاجية

تستخدم لإعادة الكتابة للتعرّف على بنية الجمل في اللغات الطبيعية. وتعمل على فحص كل موقف، فإن طابق الجانب الأيمن من القاعدة، يتم تنفيذ الجانب الأيسر منها. ويجب أن يحتوي البرنامج الذي يتم تطويره بناء عليها على ما يلي: القواعد، الحقائق، مفسر للقواعد والحقائق.

والمفسر قادر على معالجة كل من القواعد والحقائق ويقرر صدقها أو كذبها، إضافة إلى استخلاص حقائق جديدة أو طمس حقائق معينة. وكلما كانت القواعد أبسط كانت قدرة البرنامج على التعلّم أسهل. مثال: (إن كان س حيوان ويموء إذن س قطة):

الحقائق: (فليكس حيوان، فليكس يموء). حينها يقول البرنامج: (فليكس حيوان، فليكس يموء، فليكس قط). فذكر هنا قط رغم أننا لم نذكرها في البيانات المدخلة، وإنما لأنها مذكورة في القاعدة التي طابق معها الجملة.

 د. قاعدة القواعد

يمكن من خلالها تعديل البرنامج وتطويره دون إنهيار تركيبه. والمفسر يقرر كيف يطبق قاعدة بترتيب معين. ويتم إعطاء الأولوية للقواعد ذات الاستخدام الأكثر من غيرها. مثلا، يمكن التعرّف على حيوان معيّن عند إعطاءه قاعدة تصف حيوانات متعددة. هنا يستخدم مفهوم التحسين أي كلما زادت الملاحظات يزيد الثقة بالافتراض المعين. فمثلا في حال تم إعطاءه قواعد ناقصة وقلنا له:

(إذا رضع صغير فهو ثدي)،

(إذا له ريش فهو طائر)،

(إذا له فراء وثدي فهو يعيش في الغابة)،

(إذا طائر لا يطير ولا يعيش في الغابة فهو بطريق)،

(إذا يعيش في الغابة وثقيل جدا فهو دب)،

(إذا ثقيل جدا وثدي فهو حوت).

يقوم المفسر هنا استعراض قاعدة القواعد باستمرار واختيار كل واحدة للتطبيق.

ومن الأمثلة على البرامج التي تطبّق قاعدة القواعد، برنامج EMYCIN وهو من الأنظمة الخبيرة الذي تم استخدامه في التشخيص الطبي.

ھ. الكيانات الهيكلية

يتم فيها المزج بين التمثيل الإجرائي للمعرفة والمعلنة. ففي الأولى يتم إعطاء معلومات مع خواص معينة للكيان مثل لغة البرمجة KRL. وهناك الإجراءات الحارسة التي تنشط للعمل كلما تحققت شروط معينة. وهذا مفهوم قديم في الذكاء الاصطناعي.

 13. لعبة الشطرنج

تعكس لعبة الشطرنج طرق التحليل والتفكير الإنساني. ولذلك كانت من أولى اهتمامات علماء الذكاء الاصطناعي، مثل كلود شانون في 1949. إذ قام بتمثيل لوحة الشطرنج ومجموعة من القيم لأحجار الشطرنج، أعلاها لذات الرتبة العالية، وقيم سالبة للأحجار ذات نفس الرتبة أو للجنود المعزولة. وكان ينظر بكافة احتمالات حركات اللاعب والخصم.

بعد شانون قام ريتشارد غرين بلات بوضع معايير جديدة باستخدام مؤشر لتشجيع اللاعب الحاصل على أعلى عدد من النقاط على استبدال القطع. كما عمل على قياس الأمن النسبي ومعايير أخرى. وتوفرت اللعبة تجاريا عام 1984.

 14. حل المشاكل

تم استخدام الذكاء الاصطناعي لحل المشاكل من مسائل حسابية واختبارات ذكاء. أولها التناظر الهندسي، منها مجموعة أشكال متداخلة ثم السؤال عن الشكل المنطقي للتالي. وكان الحل هنا يتمثّل أولا بوصف لفظي لكل شكل، ثم استنتاج القاعدة التي تربط الرسم الأول بالثاني ضمن محاولات عدة، ثم يتم التمثيل الرمزي للفظي، ومنها التعبير عن علاقات الشبه والاختلاف بين الأشكال.

ومن المسائل الحسابية التي عالجها الذكاء الاصطناعي، الألغاز. مثل وجود قارب واحد لعبور النهر ولكنه لا يسمح سوى لراكبين في كل مرة على ألا يزيد عدد الركاب من س عن عدد الركاب من ص. ومن الأمثلة على برامج حل المشاكل، برنامج أليس، وهو يحل المسائل الحسابية والمنطقية المكتوبة بلغة المستخدم.

 15. الأنظمة الخبيرة

اهتم العلماء بهذه الأنظمة في بداية الستينات من القرن الماضي، إذ قام إدوارد فيغنيباوم بطرق الاستدلال الاستقرائية والتجريبية في مجال الكيمياء لتفسير بيانات جهاز مطياف الكتلة، وذلك لمعرفة تركيبها الكيميائي. وكتب برنامج ديندرال لذلك. وتمثّل الأنظمة الخبيرة رأي الخبير البشري، فيمكن للمستخدم من سؤالها، مثل إدخال أعراض مريض والإجابة باحتماليات إصابته بمرض ما.

 أ. مبادئ بناء الأنظمة الخبيرة

يجب أولا تحديد الميدان المراد بناء نظام خبير فيه، مثل الطب أو الصناعة أو البنوك، ثم الجلوس مع خبراء المجال لشرح معرفته فيها وطرقه في حل المسائل. ثم يتم تفسير عملية الاستدلال. وأخيرا تمثيل المعرفة البديهية والتجريبية والإجرائية والحقائقية. ويجب أن يكون هناك مرحلة للمراجعة وللتدقيق، وذلك للتأكد من صحة المعلومات ولمعالجة تناقضات القواعد.

(الأنظمة الخبيرة هي التي تعمل على تخزين معرفة وخبرة العلماء والمتمرسين لأجل نقلها للأجيال القادمة)

 ب. مجالات الأنظمة الخبيرة

يعد الطب من ضمن المجالات المفضلة للأنظمة الخبيرة، وبدأت أولى البرامج من خلال عمل سجلات للمرضى بهدف تحسين إدارة جمع المعلومات، والمساعدة في التشخيص الطبي، وذلك إما باستخدام قواعد البيانات من الأمراض والتشخيصات عن طريق الخوارزميات الرياضية أو عن طريق الذكاء الاصطناعي بالأنظمة الخبيرة.

وفي النوع الأول الذي يعتمد على الطرق الرياضية، يتم استخدام مجموعة من الملاحظات حول أعراض المرض، وعلى أساسها يقوم البرنامج بالتشخيص.

ويمكن استخدام تحليل قواعد البيانات للتنبؤ بالمرض والتوصية بالعلاج، من خلال تسجيل تطور المرض لحالات متعددة مثل ARAMIS لجون فريز من جامعة ستانفورد، فعند فحص المريض، يتم إدخال مجموعة من المؤشرات إلى قاعدة البيانات، وذلك للاستفسار عن حالة مماثلة سبق تشخيصها،  مما يوحي للطبيب العلاج المقترح. ولكن تعاني هذه الطريقة من مشكلة وجود بيانات ناقصة أو خاطئة.

أما الأنظمة الخبيرة فهي تستبعد هذه الأخطاء لأن الطبيب بالخبرة يستبعد أي تناقضات، كما أنها لا تقرر سلفا كيف يتم استخدام البرنامج مثل MYCIN وPIP. ويعمل البرنامج الأول على تشخيص الأمراض المعدية والتعرف على البكتيريا المسببة للمرض، وبالتالي اقتراح العلاج والجرعة. أما PIP فهو برنامج لتشخيص أمراض الكلى.

وفي العلوم والصناعة، هناكDENDRAL برنامج يعمل على تعريف بنية الجزيء العضوي باستخدام الكيمياء البيانية والطيفية وإعطاء تفسير لها. وبرنامج PROSPECTOR المتخصص في الكشف عن المعادن، وذلك من خلال اقتراح طبيعة المعادن الموجودة في منطقة ما.

وفي التدريس كان أول برنامج هو SCHOLAR لتدريس جغرافيا أمريكا الجنوبية. وفيه يتم عرض النص مع أسئلة، فإن أجاب الطالب إجابة صحيحة فإنه ينتقل إلى أسئلة أصعب. وتم استخدام نظريات نفسية لمعرفة الوقت المناسب لإعطاء الطالب لمحة عن الإجابة أو عدد المرات المسموحة له بارتكاب الخطأ. – ومن الجدير بالذكر تطوير جوجل لبرنامج تعليم الرسم مؤخرا-.

ومن المجالات الأخرى للأنظمة الخبيرة: الزراعة والبنوك والنقل وحفر الآبار وتشخيص الأعطال في الأجهزة الكهربائية، وغيرها.

 16. تعلّم الآلة

وهي البرامج القادرة على التعلّم، وهي من أساسيات برامج الذكاء الاصطناعي. مثل برنامج CHECKERS المتخصص في تسجيل عدد مرات اللعب التي يقوم بها البرنامج لتحسين طريقة لعبه.

 أ. طرق التعلّم

هناك أكثر من طريقة لتعلّم الآلة، منها:

 1. التعلّم بتلقي الإرشادات، إذ يتلقى الحاسوب معلومات جديدة بحيث تندمج مع المعرفة المخزنة المسبقة لديه.

 2. التناظر، بإعطاء البرنامج حقائق جديدة مشابهة للموجودة ويعمل على التوفيق في سلوكه بالمواقف الجديدة المشابهة للسابقة.

 3. الأمثلة، يستنبط البرنامج القواعد العامة من الأمثلة. مثلا نبين له معنى حصان من خلال مجموعة من الحيوانات من بينها خيول، ثم نبيّن له من هي الخيول، وبالتالي يبني قواعد خاصة بالخيول.

 4. الملاحظة والاكتشاف، وفيها يكون البرنامج قادر على الاستنتاج من خلال التدقيق في المعرفة التي يملكها من أجل استنباط قوانين وحقائق جديدة.

ومن برامج تعلّم الآلة AM, AQ11,WINSTON وغيرها.

(أثبت علم الذكاء الاصطناعي أن الفشل والمشاكل من أبرز الطرق للتطوّر. فمثلا، بعد عقود من مشاكل الترجمة الآلية ومعالجة اللغات الطبيعية، يتوفّر الآن مترجم جوجل ومساعد ذكي في المنازل والطرق ومختلف الأماكن المهنية والأمنية وداخل الهواتف الذكية، والتي فيها يتفاعل معها المستخدم بلغته بيسر وسهولة)

لا يمكنك نسخ النص!