مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

الحب لا يكفي مقالات مترجمة مارك مانسون مجلة فوياج الإلكترونية
مقالات

الحب ليس كافيا

شارك هذا المنشور
الحب لا يكفي مقالات مترجمة مارك مانسون مجلة فوياج الإلكترونية

بقلم Mark Manson – صاحب أكثر الكتب مبيعا

في عام 1967، كتب جون لينون أغنية بعنوان “كل ما تحتاجه هو الحب”. ثم قام بضرب زوجتيه، وتخلّى عن أحد أطفاله، وأساء لفظيا إلى مديره.

الحب ليس كافيا

بعد خمسة وثلاثين عاما، كتب Trent Reznor أغنية بعنوان “الحب ليس كافيا”. على الرغم من شهرته بأدائه المسرحي الصادم، وفيديوهاته المروعة والمزعجة، فقد تخلّص من الإدمان، وتزوج امرأة واحدة، وأنجب منها طفلان. ثم ألغى ألبومات وجولات كاملة حتى يتمكّن من البقاء في المنزل، ويكون زوجا وأبا صالحا.

النرجسية

كان لدى أحد هذين الرجلين فهم واضح وواقعي للحب. وأحدهما لم يفعل. أحد هؤلاء الرجال جعل الحب مثاليا كحل لجميع مشاكله. والآخر لم يفعل. ربما كان أحد هؤلاء الرجال نرجسيا. والثاني لم يكن كذلك.

ثقافة الحب

في ثقافتنا، الكثير منا يمجّد الحب. نحن نعتبره علاجا شاملا لجميع مشاكل الحياة. أفلامنا وقصصنا وتاريخنا جميعها تحتفل به، باعتباره الهدف النهائي للحياة، والحل النهائي لجميع آلامنا وكفاحنا. ولأننا نمثل الحب، فإننا نبالغ في تقديره. نتيجة لذلك، تدفع علاقاتنا الثمن.

تجاهل القيم

عندما نعتقد أن “كل ما نحتاجه هو الحب”، فمن المرجح أن نتجاهل القيم الأساسية، مثل الاحترام، والتواضع، والالتزام تجاه الأشخاص الذين نهتم بهم، تماما مثل لينون. بعد كل شيء، إذا كان الحب يحل كل شيء، فلماذا نتعامل مع كل الأشياء الأخرى؛ كل الأشياء الصعبة؟

أكثر من مجرّد عاطفة

ولكن إذا كنا مثل Reznor، نعتقد أن “الحب ليس كافيا”، فإننا نفهم أن العلاقات الصحية تتطلب أكثر من مجرد عاطفة أو عواطف سامية. نحن نفهم أن هناك أشياء أكثر أهمية في حياتنا وعلاقاتنا من مجرد الوقوع في الحب. ويتوقف نجاح علاقاتنا على هذه القيم الأعمق والأكثر أهمية.

حقائق قاسية عن الحب

تكمن مشكلة إضفاء المثالية على الحب، في أنه يدفعنا إلى تطوير توقعات غير واقعية حول ماهية الحب في الواقع، وما يمكن أن يفعله لنا. هذه التوقعات غير الواقعية تدمر العلاقات التي نعتز بها في المقام الأول:

أولا – الحب لا يعني التوافق

لمجرد أنك وقعت في حب شخص ما، لا يعني بالضرورة أنه شريك جيد بالنسبة لك لتكون معه على المدى الطويل. الحب عملية عاطفية. التوافق هو عملية منطقية. والاثنان لا يمتزجان في بعضهما البعض جيدا. من الممكن أن نقع في حب شخص لا يعاملنا بشكل جيد، والذي يجعلنا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا، والذي لا يحترمنا نفس الاحترام.

ثانيا – الحب لا يحل المشاكل

كنت أحب فتاة وتحبني بشكل جنوني. وفي كل مرة نتشاجر فيها، كنا نتذكر حبنا ونمضي، وأنه لا شيء من هذه الأشياء الصغيرة مهم لأننا نحب بعضنا البعض كثيرا. على المستوى العملي، لم يتغير شيء على الإطلاق. مما لا يثير الدهشة، أن تلك العلاقة اشتعلت فيها النيران وتحطمت مثل هيندنبورغ في رقعة نفطية. كان الانفصال قبيحا. وكان الدرس الكبير الذي استخلصته منه هو أن الحبّ قد يجعلك تشعر بتحسّن، إلا أنه لن يحل مشاكل علاقتك.

ثالثا – لا يستحق الحب دوما التضحية

من السمات المميزة لمحبة شخص ما، أنك قادر على التفكير خارج نفسك واحتياجاتك الخاصة للمساعدة في رعايته، واحتياجاته أيضا. لكن السؤال الذي لا يُطرح كثيرا هو: ما الذي تضحي به، وهل الأمر يستحق ذلك؟

التضحية أمر طبيعي ولكن

في العلاقات العاطفية، من الطبيعي أن يضحي كلا الشخصين أحيانا برغباتهم، واحتياجاتهم الخاصة، ووقتهم من أجل بعضهم البعض. أود أن أزعم أن هذا أمر طبيعي وصحي، وجزء كبير مما يجعل العلاقة رائعة. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتضحية باحترام الذات، وكرامة المرء، وجسده المادي، وطموحاته وهدف حياته، لمجرد التواجد مع شخص ما، فإن هذا الحب نفسه يصبح مشكلة.

سيتركنا الحب

من المفترض أن تكمل علاقة المحبة هويتنا الفردية، لا أن تلحق الضرر بها أو تحلّ محلها. إذا وجدنا أنفسنا في مواقف نتسامح فيها مع السلوك غير المحترم أو المسيء، فهذا ما نفعله أساسا: نحن نسمح لحبنا أن يستهلكنا وينفينا، وإذا لم نكن حذرين، فسوف يتركنا صدفة الشخص الذي كنا عليه في يوم من الأيام.

للإطلاع على بقية مقالات الكاتب المترجمة، من هنا.

تنويه: المقالات المنشورة لا تعبّر عن رأي المجلة، وهي ليست مسؤولة عنها.

لا يمكنك نسخ النص!