مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

شارك هذا المنشور

التعافي والاستمرار بعد محاولة الانتحار

التعافي من محاولة الانتحار مقالات مجلة فوياج الإلكترونية
تم النشر في سبتمبر 15, 2019

بقلم (بدون اسم)

بدأت أدرك تدهور صحتي العقلية عندما كنت في الرابعة عشرة، أو الخامسة عشرة من العمر، ولسنوات، كنت أعاني من الاضطراب الحركي Dyspraxia، والذي يؤثر على التنسيق الحركي. وتشمل الأعراض صعوبات في الكتابة بالقلم، وفهم التعليمات، والبطء في إنجاز الأنشطة الفصلية. وقد يعاني بعض الأطفال من الالتزام بالنظام الدراسي، ومن قلة التواجد في الحصص الدراسية. وهذه المواصفات تنطبق علي تماما.

تشخيص الاضطراب الحركي Dyspraxia

شعرت بالارتياح عندما تم تشخيصي بالاضطراب الحركي. وذلك كون ما أعاني منه له اسم، وحالة طبية أيضا. لم أكن كسولا أو غبيا كما كان يتم نعتي. وكطفل، كنت أعاني من ربط حذائي، ومن إغلاق أزار القميص. وكان ذلك سبب توبيخي من الكبار. ولهذا كان تشخيصي بمثابة مصدر ارتياح لي. واستنتج الأطباء أن هذا المرض هو سبب تأخر أدائي في المدرسة. كنت حينها في السنة الثانية من المدرسة الإعدادية.

لم أتلق الدعم الكاف

لقد تأملت أن ألق الدعم الكاف، وذلك من خلال الأخذ بعين الاعتبار تشخيصي المرضي، وأن يتم منحي بعض التساهل. وحتى الدعم الكامل. في بعض النواحي، حصلت على ذلك، والشكر بذلك لوالدي، ومدير المدرسة، ومعلم الصف، ورئيس المعلمين. ولكن بقية المعلمين لم يكن لديهم علم عن معنى هذا التشخيص، وكيفية دعمي.

اللجوء إلى المخدرات

بالتدريج، بدأ يتطور لدي القلق حول الطريقة التي تعاملني بها المدرسة. وكنت أتساءل عما سيتم تعنيفي ومعاقبتي في اليوم الدراسي. كنت أعيش بهذه الهواجس طيلة حياتي المدرسية، ولم أعد أتحمل أكثر من ذلك. كنت آمل أن يساعدني تشخيصي الطبي، وأصبت بالانهيار عندما لم يتحقق ذلك. ومع شعوري بالاكتئاب، بدأت ألجأ إلى المخدرات لأتمكن من التعايش مع الإساءة اللفظية، والعقوبات اليومية غير المبررة. تعاطيت بعض المواد، دون معرفتي لحقيقتها أو الاكتراث لتسببها بقتلي. فلم تكن لدي الرغبة في العيش إن كان يعني ذلك الذهاب يوميا إلى المدرسة. لقد كانت المخدرات وسيلتي في التعايش مع الازدراء حول أمر خارج سيطرتي. لا يجوز لأي مراهق أن يشعر ما شعرته، أو أن يتم التعامل معه كما حصل معي، وخاصة في المدرسة. فهي مكان للتعلم ولتطوير الإنسان.

أول دواء لعلاج حالتي

مع الاستمرار بمعاناتي في المدرسة، وفي عدد من الإحالات الطبية، تم وصف أول دواء لعلاج حالتي. وذلك من خلال أخصائي قابلته لمره واحدة. وكان من المفترض أن أتحسن مع هذا العلاج من خلال عمله على زيادة التركيز ومهاراتي التنسيقية. وبالتالي، زيادة التحكم في تجربتي المدرسية. وكان لدي أمل حقيقي في كل ذلك. لكن لسوء الحظ، جعل الأمور أسوأ. لقد زاد لدي القلق والاكتئاب. كما فقدت الشهية لتناول الطعام، وللحياة. وتوقفت عن الذهاب إلى المدرسة في تلك المرحلة.

محاولة الانتحار

كانت تلك المرحلة أول محاولة للانتحار. كنت في الخامسة عشرة من العمر. تم إيقاف العلاج، والتوصية بالحصول على استشارة طبية. لكن لم أتمكن من حمل نفسي على الذهاب لأخصائي جديد. فلم أتقبل فكرة وجود مشكلة لدي لا أستطيع معالجتها بنفسي. حاولت الاستمرار في العيش، ولكن فشلت، وذلك لأني لم أعالج حالة عقلي السيئة. ومع استمرار تدهور صحتي، لم أستلم شهادتي الإعدادية. وبعد حضور يومين فقط من السنة الانتقالية، تركت المدرسة رسميا.

طلب المساعدة

حاولت الانضمام إلى أحد البرامج الشبابية، وإيجاد عمل. ولكن كانت صحتي العقلية المتدهورة حجر عثرة في ذلك. بعد عدة محاولات للانتحار، وقضاء الوقت في قسم الحوادث والطوارئ، أدركت حينها أنه لا حل بالانتحار. ولذلك أعطيت لنفسي الفرصة في الذهاب إلى مركز الخدمات العقلية الصحية للأطفال والمراهين CAMHS. حضرت الجلسات والمواعيد الطبية. ولم يكن الأمر سهلا في البداية، ولكن الخدمة كانت مفيدة لي.

فرصة لاستكمال التعليم

تمكّنت مؤخرا من إنهاء دورة على الإنترنت حول مهارات الكتابة للصحافة في الجامعه المفتوحة. وكان ذلك حجر الأساس لدخول برنامج Linn Dara الانتقالي. وهو برنامج خاص لذوي الأمراض العقلية ممن اضطروا إلى ترك المدرسة، وبالتالي دمجهم في التعليم الرسمي. لقد أخذ مني الأمر عاما كاملا في مركز CAMHS لأتمكن من دخول ذلك البرنامج. ولكن كان يعاني البرنامج من نقص في التمويل، ومن وجود مقاعد محدودة. كنت محظوظا لأن أكون فيه. ولا أدري ما الذي كانت ستؤول إليه حالتي إن لم أنضم إلى البرنامج، او إلى مركز التأهيل العقلي. لقد تلقيت خدمات مختلفة، ومن عدة أشخاص، ولذلك استفدت.

وصلت إلى حيث أريد

لقد تمكّنت مؤخرا من إنهاء البرنامج التعليمي. وحصلت على شهادة في التعليم العام من المستوى الرابع. وهي مساوية لشهادة التخرّج. والآن، وبعد سنوات من العلاج العقلي، ومن حالات النجاح والفشل، أجد نفسي حيث أردت دوما. سأستمر في التعلم في مجال الصحافة.

العبرة المستفادة

لقد وجدت نفسي وقد عدت إلى المكان الذي أردته. لقد كان الأمر عصيبا على عائلتي وأصدقائي ونفسي. ولكن مع الاستمرار في البحث عن الدعم، وجدت ما عالج حالتي. لقد تمكنت من تغيير حياتي نحو الأفضل. وفي حال وجدت نفسك في موقف مشابه، يمكنك أنت أيضا من تغيير الأمور لصالحك. يمكنك أن تتحسن ومن أن تصل إلى المكان الذي سيسعدك. ولكن لن تستطيع فعل ذلك لوحدك. عليك طلب المساعدة وبشكل عاجل. وفي حال لم تكن المساعدة مجدية معك، حاول أن تنهض للبحث عن مساعدة أخرى تفيدك. وفي حال وجدتها نفس السابقة، لا تستسلم، واستمر في المحاولة. قد تجد ذلك مرهقا، ولكن عندما تجد نفسك في المكان الذي تريده ويسعدك، ستكون سعيدا وفخورا. هذه القصة كانت عن تجربتي في الانتحار والاكتئاب. وأتمنى أن تساعد الناس وأن تعلمهم. وقد لا تنجح الطرق التي استفدت منها لدى الآخرين، ولكن ذلك يعني شيء واحد، الاستمرار في البحث عن المساعدة لمستقبل أكثر إشراقا.

هذه المقالة مترجمة، للاطلاع على النص الأصلي، أنقر هنا.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر مجلة فوياج الإلكترونية

لا يمكنك نسخ النص!