مجلة فوياج الإلكترونية

رئيسة التحرير: إشراق كمال عرفة

الإنسان يبحث عن المعنى كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية إيميل فرانكل
كتاب في صفحة

الإنسان يبحث عن المعنى

شارك هذا المنشور
الإنسان يبحث عن المعنى كتاب في صفحة مجلة فوياج الإلكترونية إيميل فرانكل

تمهيد

صاحب هذا الكتاب هو إيميل فرانكل. وهو أستاذ جامعة فيينا وزعيم المدرسة النمساوية الثالثة في العلاج النفسي. أسس فرانكل نمطا جديدا في العلاج النفسي من خلال العلاج بالمعنى.

مقدمة

الكتاب ملخّص لمعاناة الكاتب في معسكرات التعذيب أيام النازية، من البرد والجوع والمرض. ورأى أنها فرصة حتى يعيش حياة السجين ويدرس السيكولوجية الخاصة به في المعسكر، وبعد الإفراج عنه.

العلاج بالمعنى

ملخّص العلاج بالمعنى، هو إن علم الإنسان بوجود غاية لوجوده، سيسعى إلى تحقيقها، وسيجد أن حياته تستحق العيش وأن لها معنى.

حياته في المعسكر أوشويتز

يصف الكاتب حياته في معسكر التعذيب. بداية، كان يتم منحهم أرقام كوشم على الجسد، أو خياطة في ملابسهم. وكان يتم اختيار المرضى والضعاف لإعدامهم في غرف الغاز، وكان همّ السجناء في ذلك الوقت ألا يكون أسمائهم ضمن قائمة الإعدام.  بعدها تم تجريدهم من ممتلكاتهم، ثم تم حلق شعر الجسم والرأس لكل واحد منهم.

كوبونات سجائر

كان يتم منح السجناء كوبونات من ست سجائر من قبل الشركة التي تعمل على تشغيلهم لبناء سكة الحديد. وكان السجناء يستخدمونها للمقايضة مع الحساء أو لمميزات أخرى، وكان من يدخن سجائره، يعني أنه فقد أمله في النجاة والحياة.

أطوار السجين

كان السجين يعيش ثلاثة أطوار: ما قبل دخول المعسكر، التأقلم داخل المعسكر، ومرحلة ما بعد الإفراج. وهي ما سيتم تلخصيها في الأقسام التالية:

بلادة المشاعر

يصبح لدى السجين تلبّد في رؤية مظاهر الرعب داخل المعسكر من التعذيب والقتل والإعدام وانتشار الجثث. إضافة إلى امتلاء المكان بالقذارة والحشرات وغيرها. وذلك لرؤيته لها كل يوم.

وهم الإبراء

أشار الكاتب إلى وهم الإبراء، وهو أن يتصور المحكوم عليه بالإعدام بأن هناك من سينقذه من الموت، فكانت تعتريه البهجة والأمل والمرح بشكل غريب.

الإهانة النفسية

أكثر ما كان يؤلم الكاتب ليس الجوع والتعذيب، وإنما الإهانة النفسية، من خلال الظلم والتقليل من الشأن، والضرب دون سبب. وكان يتم التشديد عليهم بالعمل رغم شح الطعام. إضافة إلى التهديد الدائم بالقتل والشتم والإهانة، وكان بالرغم من ذلك ينجز العمل على أية حال. وأشار إلى أهمية عمل علاقات طيبة مع الحراس حتى تتحسن ظروف السجن، وهذا ما ذكره كتاب نيلسون مانديلا، تجد القراءة الخاصة به هنا.

الموت من الجوع

كان الطعام في المعسكر رديئا جدا. وكان يتألف فقط من الحساء وكسرة خبز، مع القليل من العسل أو المربى أو قطعة سجق رديئة من حين لآخر. وكان يموت الكثير من السجناء من الجوع، خاصة مع الأشغال الشاقة.

مرض التيفوس

انتشر مرض التيفوس بين السجناء عام 1945، ومات الكثير منهم. ولم تتوفر غرف خاصة للمرضى وللعلاج. وحاول الكاتب تجنب الهذيان بالبقاء يقظا طيلة الليل والتكلّم مع نفسه. وبيّن كيف أن الحبّ كانت وسيلته للشعور بالسعادة بتذكر زوجته التي لم يعلم بعد أنها ميتة.

تقدير جمال الطبيعة

يصبح السجين أكثر إدراكا لجمال الطبيعة، ويجد بتأملها البهجة والسعادة. ويهوى إلى عزلة مع نفسه، خاصة مع الازدحام الكامل في كل مكان، من عربات النقل وغرف السجن ومكان الطعام والنوم.

المعاناة في معسكر آخر

تم نقل السجناء إلى معسكر آخر، وسعدوا لعدم وجود محرقة فيه. وعند وصولهم، تم إجبارهم على الوقوف بالعراء طيلة الليل. وكان الخلاص بالنسبة لهم هو صفارة انتهاء يوم العمل المضني. وطيلة حياته في السجن، تذكر الكاتب لحظتين فقط للسعادة: عندما كان يغادر العمل، وعندما كان يتم توزيع الحساء بالتساوي.

التطوّع

فضّل الكاتب التطوع في رعاية مرضى التيفوس رغم مرضه. لرغبته أنه عند موته حينها، سيكون ذلك أثناء أداءه لمهمة سامية.

انعدام الرعاية الطبية

أثناء عمله في التطوّع، يخبرنا الكاتب أن الرعاية الطبية كانت شبه معدومة. حيث كان يتم تزويد عشر حبات إسبرين لخمسين مريضا. وكان بالتالي يتم تجاهل من يعاني من حالة شديدة أو خفيفة من المرض، وكان يتم إعطاء الدواء، فقط لمن كانت حالته متوسطة، وكان عبارة عن نصف حبة.

محاولة الهرب

حاول الكاتب الهرب من المعسكر، ولكن حضر فجأة الصليب الأحمر ثم الحراس، وتم إجبار السجناء ركوب الشاحنات، وتم إغفاله. لحسن حظه، اكتشف أنه تم وضعهم في أجنحة مغلقة وحرقهم أحياء.

حالة الهيجان

تصيب المساجين حالة من الهيجان بسبب قلة النوم والطعام، والشعور بالدونية بسبب معاملتهم كالحيوانات. ولكن يوضّح الكاتب أن الشيء الوحيد الذي لم يتم سلبه من السجناء هو حرية الاختيار. فللسجين حرية الاختيار، بين الخنوع أو التمرّد.

الاستسلام

من يفقد الأمل بالمستقبل من السجناء، يتعرض للإنهيار النفسي والجسدي. وهذا ما كان يراه ممن يرفض العمل أو العلاج.

الزمن يطول

يشعر السجين أن وقته في العمل أثناء النهار طويل جدا، وأطول من الأسبوع الواحد. ويشعر أن العالم خارج المعسكر أصبح بعيد المنال. وأن حياته بلا مستقبل.

هدف سام

إما أن يصبح للمساجين حالة من البلادة أو يسعون إلى هدف سام. وجد الكاتب نفسه أنه يهتم بأمور تافهة، ثم رأى حياته في السجن ليست إلا طريقة ليشرح بها في يوم ما سيكولوجية السجين في المعسكر.

السجّان

كان يتم اختيار السجّان السادي، الذي لديه ميل لتعذيب الآخرين. ومنهم من كان يملك الشفقة، كالذي اشترى من ماله الخاص دواء للمرضى.

نفسية السجين بعد الإفراج

لا يشعر السجين بعد الإفراج عنه بالسعادة! وكأنه لا يصدق حريته، ويكون لديه نوع من البلادة. ويملك حالة من الإفراط في الطعام والكلام. ويرى الكاتب أهمية وجود الرعاية المعنوية للمساجين بعد الإفراج عنهم، بسبب تعرضهم لضغط عقلي هائل، واستعدادهم للإجرام والتعذيب. حيث يشعر السجين بعد حريته أن قادر على فعل أي شيء.

المستقبل

يتجنّب العلاج بالمعنى كل ما يتعلّق بالماضي. فهو يركّز على أهداف المستقبل وما يتطلبه من تغيير لتحقيقها. مثلا، تمت مصادرة مخطوط كتابه بداية سجنه، وما جعله يتجاوز ذلك، كتابة ملاحظاته على قصاصات من الورق، حتى يعيد كتابة المخطوط مرة أخرى في المستقبل. وبذلك تمكّن الكاتب من تحقيق التحفيز الدائم والصمود في ظروف السجن القاسية.

آفة العصر الحديث

يرى الكاتب أن آفة العصر الحديث هي الضيق والملل. والإصابة بالعصاب نهاية الأسبوع عندما لا يجد الشخص وخاصة الموظف ما يقوم به. وهنا يقوم العلاج بالمعنى بتذكير المرء بالمسؤوليات الواقعة عليه، وحثّه على تحمّلها.

رؤية الواقع

يشبّه الكاتب العلاج بالمعنى بالرسام وطبيب العيون. الرسّام يرينا عمله بعينيه. أما طبيب العيون فهو يريدنا أن نرى الواقع بعيننا. وكذلك الحال العلاج بالمعنى.

القصد العكسي

عند محاولة إثبات أنك الأفضل في أمر ما، يأتي ذلك غالبا بنتائج عكسية. والحل بما يسمى بالقصد العكسي. أي أن يتقبّل المرء بضعفه وعدم كماله، حينها يتجاوز بذلك مخاوفه.  – وهذا ما ذكره كتاب فن اللامبالاة بأن لا نذكر للأطفال بأنهم مميزين لأنهم بذلك سوف يحاولون إثبات ذلك على الدوام، والتعرّض للفشل أخيرا-.

السعادة

يرى الكاتب أنه عند سعي المرء وراء السعادة، لن يتمكن من إيجادها. لأنها موجودة في الأشياء الصغيرة من حوله.

الخلاص والاستمرارية

المثل العليا هي وسيلة الخلاص للبشرية. والتمسّك بفكرة أو بهدف سام هي وسيلة الاستمرار في الحياة.

لا يمكنك نسخ النص!